بعدما ألقى عرض "الاعترافات" المتصلة بتفجير دمشق عبر التلفزيون السوري والتي تضمنت اتهامات لـ"تيار المستقبل" بتمويل تنظيم "فتح الاسلام"، ظلالا جديدة من الشك على ملف العلاقات اللبنانية – السورية، تمثل الزيارة التي يقوم بها وزير الداخلية زياد بارود اليوم لدمشق انعكاسا لقرار رسمي ثابت بتجاوز الخضة الاخيرة مع ادراج ملابساتها ضمن جدول اعمال الزيارة.
وفي ما بدا رسماً لاطار المحادثات التي سيجريها الوزير بارود في العاصمة السورية، اصدر رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بيانا عقب استقباله مساء امس وزير الداخلية، اكد فيه "اهمية تفعيل التنسيق بين لبنان وسوريا ضمن الاطر الرسمية المعترف بها". غير انه رأى انه "كان الاجدى لو ان المسؤولين في سوريا اعلموا السلطات اللبنانية بمضمون تحقيقاتهم عبر القنوات الرسمية وليس عبر التلفزيون"، مشيرا الى ان موعد زيارة بارود لدمشق "كان مقررا قبل بث الشريط التلفزيوني".
وقد تشاور السنيورة مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان في لقاء عقداه ظهر الاحد في قصر بعبدا في جدول اعمال المحادثات التي سيجريها وزير الداخلية في دمشق، ثم استقبل الرئيس سليمان لاحقا الوزير بارود الذي اطلعه على التحضيرات للزيارة التي سيقوم بها على رأس وفد يضم المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي والمدير العام للامن العام اللواء وفيق جزيني وضابطين كبيرين. وسيلتقي نظيره السوري اللواء بسام عبد المجيد، فيما يلتقي الوفد الامني مسؤولين امنيين.
وتكتسب هذه الزيارة اهمية من حيث كونها الاتصال الرسمي الاول على المستوى الامني بين وزراتي الداخلية في البلدين منذ عام 2005، علما ان بعض الاتصالات الامنية لم تنقطع بين بعض الاجهزة في البلدين في قضايا تتعلق بأمور جنائية.
وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" ان الزيارة لم تثر اساسا اي مشكلة حين طرح موضوعها على مجلس الوزراء الاثنين الماضي من خارج جدول اعماله، ولم يعترض احد عليها وكلف بارود تأليف الوفد الامني الذي سيرافقه. لكن المشكلة حصلت عقب بث التلفزيون السوري شريط "الاعترافات" ومع ذلك لم يقرر مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة السبت التراجع عن الزيارة. وعكست المشاورات التي اجراها الرئيسان سليمان والسنيورة امس اتفاقا على المضي في الخطوات المقررة في القمة اللبنانية – السورية، في حين يركز لبنان في أي اتصال مع سوريا على ضرورة التنسيق المباشر بين البلدين ضمن القنوات الشرعية والأصول المرعية بين دولة ودولة وعدم طرح هذه القضايا في الاعلام على غرار ما حصل الاسبوع الماضي.
ولم يعلن جدول اعمال الزيارة من بيروت لتركه للمسؤولين المعنيين بحيث يعلن على نحو مشترك من دمشق اليوم. لكن المصادر اشارت الى ان المحادثات ستتناول طرق التعامل والتنسيق المباشرة والآلية التي ستتبع وفقاً للاصول. واوضحت ان بعض جوانب الآلية التي سيتفق عليها في التنسيق الامني ستعرض على مجلس الوزراء الذي سيتخذ القرارات المناسبة في شأنها.
واكدت "ان مراقبة الحدود المشتركة والجرائم الارهابية ستعرض في المحادثات ومنها قضية الشريط الذي بثه التلفزيون السوري من زاوية طرح السبل المناسبة للتنسيق وتجنب مضاعفات اي تصرف من خارج هذا الاطار.
رأس ثالث
على صعيد آخر، سجل تطور جديد أمس في ملاحقة متهمين بالتورط في تفجيرات الشمال ضد مواقع الجيش واعمال ارهابية اخرى يتخذون مخيمات فلسطينية مخابىء لهم. فبعد يومين من تسليم تنظيمات فلسطينية في مخيم البداوي عنصرين من "فتح الاسلام" الى مخابرات الجيش، دهمت قوة من حركة "فتح" مساء امس منزل الفلسطيني محمد احمد الدوخي الملقب "الجراح" في حيّ الذيب داخل مخيم عين الحلوة واوقفته وسلمته الى مخابرات الجيش.
ونقل مراسل "النهار" في صيدا عن مصادر في "فتح" ان الدوحي من انصار "جند الشام" ومطلوب لدى القضاء اللبناني بتهم مختلفة. ورافق توقيفه استنفار واطلاق نار متقطع.
وجاءت هذه العملية بعد ساعات من اقامة "فتح" اكبر عرض عسكري لها في مخيم عين الحلوة منذ عام 1991 وذلك في الذكرى الرابعة لوفاة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
وافادت معلومات في بيروت ان "الجراح" متورط في تفجيرات الشمال لصلته بـ"فتح الاسلام".
ونقلت وكالة "يونايتدبرس انترناشونال" عن مصادر امنية ان الدوخي متهم بعمليات تفجير عدة داخل مخيم عين الحلوة وخارجه وانه مطلوب لدى السلطات الامنية وقد فتحت عناصر "فتح" النار عليه واصابته بجروح قبل اعتقاله وتسليمه الى الجيش. وثمة معلومات عن احتمال تورطه في عملية اغتيال القيادي في "فتح" ابو ماهر السعدي وفي عمليات امنية اخرى اثارت اشكالات في المخيم.
وعزز توقيف الدوخي توقعات لامكان الوصول قريبا الى الرأس الجديد لتنظيم "فتح الاسلام" المدعو ابو محمد عوض والذي يتردد انه يتولى "امارة" التنظيم مكان شاكر العبسي من مخيم عين الحلوة.
غير ان ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي نفى أمس وجود عوض في عين الحلوة وقال: "نبحث الآن (عنه) قبل ان نعطي النتائج". لكنه شدد على "ان هناك اتفاقاً بيننا وبين الاجهزة الامنية اللبنانية على ان نعمل جميعا على عدم تكرار (حرب) نهر البارد".
"النهار"




















