كما كان من المتوقع، كشّر اليمين العنصري في الحكومة الإسرائيلية؛ عن أنيابه. مباشرته بحملة تطهير عرقي، لا تحجبها قشرتها «القانونية» المزيفة، لم تكن مفاجئة.
جاءت تنفيذاً لشعار طرحه أثناء حملته الانتخابية. ظروف عالم اليوم، لا تسمح له ممارسة الطرد الفاقع المباشر. لجأ إلى صيغة ملتوية، يحاول التمهيد من خلالها، لأوضاع تؤدّي إلى نفس النتيجة.
حزب المتطرف الموتور افيغدور ليبرمان، يعمل لنيل موافقة الحكومة على مشروع قانون؛ يفرض على جميع الإسرائيليين، إعلان الولاء لدولة إسرائيل اليهودية الصهيونية؛ كشرط لحصولهم على وثيقة مواطنة لهم. من يرفض قسم هذا الولاء يحرم من الوثائق الضرورية للقيام بأعماله اليومية العادية؛ مثل فتح حساب مصرفي أو الحصول على رخصة السواقة.
الإجراء يستهدف أكثر من مليون من فلسطينيي 48، من سكان إسرائيل؛ لوضعهم أمام خيارين: إما الالتزام بمثل هذا الولاء المفخخ؛ وإما رفضه وتعريض نفسه لتبعات لا يقوى على احتمالها.
موافقته، تعني تسليمه بيهودية إسرائيل وبالتالي ترك نفسه تحت رحمة قبول هذه الأخيرة بمواطنته أو إسقاطها عنه متى تشاء؛ بحجة أنه غير يهودي. عدم موافقته، تعني إكراهه طوعاً على المغادرة، لأن سبل الحياة تصبح مسدودة أمامه. قانون عنصري، يقوم على الفرز العرقي، ليس لضمان نقاء يهودية الدولة العبرية فحسب؛ بل أيضاً للخلاص من الفلسطينيين العرب داخل إسرائيل.
مع كل ما ينطوي عليه ذلك من مفاعيل، سكانية وسياسية وإنسانية. فضلاً عن قطع الطريق، على أي بحث في موضوع عودة اللاجئين. تركيبة الحكومة المعروفة، تضمن تمرير مثل هذا التوجه. أصلاً لو لم تكن مناخاتها تسمح بذلك، لما كان جرى الإعلان عن هذه السياسة. وفي كل حال، حزب ليبرمان يمسك بمصيرها.
وهو لا يطرح مثل هذا التوجه من باب المناورة. فالرجل لم يتوسل طروحاته هذه للوصول إلى الحكم. هو جاء إلى الحكم لترجمتها. الأخطر أنه ليس طائراً يغرد خارج سربه، بل فيه.
ثم أن الحكومة كشفت كل أوراقها المعادية لأية تسوية. حتى بناء المستوطنات لا تنوي وقفه. أبلغت سياستها ومواقفها، للقاصي والداني. وما كانت حكومات سابقة تفعله بصورة ملتوية، هي تفعله أو تنوي فعله علناً.
وحتى عدم تمرير الحكومة لهذا المشروع الآن، لا يعني سوى تأجيله؛ حتى وقت لاحق. وعلى أية حال، فإن مجرد طرحه، يؤشر إلى مناخات التطرف والمغالاة السائدة في إسرائيل الآن والمدى الذي يمكن أن تذهب إليه عدوانيتها. الأمر الذي يستدعي حشد مستلزمات التصدّي، العربي والفلسطيني، لهذا التوجه الاقتلاعي، قبل أن يتحوّل إلى أمر واقع على الأرض.




















