«يا للعار! فاروق حسني مديراً عاماً لمنظمة اليونسكو»؟ من يصدق ذلك؟ من تجرأ على هذا المنصب؟ من سمح بهذه الخطيئة المميتة؟ على العالم أن يتعجل لمنع هذه «النازية العربية» القادمة إلى الترشح، لترأس المنظمة الثقافية الأولى في العالم.
عمود في جريدة «لوموند» الفرنسية، طرح الصوت، بتوقيع ثلاثة من الكتاب الفرنسيين الذين يدينون، عـقليا وثقافيا وسياسيا وإعلاميا، بالصهيونية، رغم كونهم «من الفلاسفة الجدد». الأكثر إيمانا بالإلحاد. الأول يدعى برنارد هنري ليفي، صاحب نظرية: «الحق على الأطفال الفلسطينيين، لأنهم يقفون في مرمى البنادق الإسرائيلية». وصدّق بعض الإعلام ذلك، وباتت الطفولة الفلسطينية مدانة. وعليه، يجب إخراج شريط أحمد الدرة من التداول.
الثاني: كلود لانزمان، مدير تحرير مجلة «الأزمنة الحديثة» التي أسسها جان بول سارتر، المحامي الشجاع عن كل القضايا الإنسانية، والفاضح للجرائم العنصرية الاستعمارية والنازية، والمؤيد لكفاح الشعوب… والذي لم يتجرأ أن يقول كلمة ضد اسرائيل، والذي امتنع عن قبول جائزة نوبل للآداب، بكل جرأة واعتزاز، ولم يرفض أن يحني رأسه ليتوج في جامعة تل أبيب، فيلسوفا وأديبا وصديقا لإسرائيل.
لانزمان هذا، صيّاد الكلمات والأقوال والتصريحات المعادية لإسرائيل، والتي جردها في المقالة المنشورة في جريدة «الموند»، متهماً فاروق حسني، بالعنصرية واللاساميّة.
الثالث: أشهر من أن يعرف، فهو ايلي ويزل، الحائز جائزة نوبل للآداب، و«تاجر الهولوكوست»، ابن شايلوك، بائع تاج الحضارة، ببندقية الصهيونية.
وجاء في المقال التحريضي ما يلي: «من القائل في نيسان العام 2001 ان اسرائيل لم تساهم أبدا في الحضارة في أي وقت كان لأنها لم تفعل سوى اغتصاب ما ليس لها». ومن قال: «الثقافة الإسرائيلية ثقافة لا إنسانية، إنها ثقافة عدوانية، عنصرية، مدعية، تأسست على مبدأ بسيط: سرقة ما ليس لها وادعاء ملكية ما سرقته في ما بعد». ويضيف الثلاثة في المقالة: «من أعلن في العام 1997 بأنه كان العدو اللدود لكل محاولات التطبيع بين بلده وإسرائيل» و«من صرح «لروز اليوسف» ان التسلل اليهودي في وسائل الإعلام الدولية هو لِبثّ أكاذيبهم الجهنمية؟»، ثم من قال «أحرقوا هذه الكتب (اليهودية)، واذا كانت موجودة، فأنا سأقوم بحرقها»؟
لائحة اتهام، ليس فيها من العنصرية نزراً، ولكن فيها ما يقال عن إسرائيل. ولكن، من ينتقد إسرائيل، فهو عنصري ولا سامي.
لائحة اتهام، قد تناسب أن يعلق على صدر قائلها، وسام وطني، من أكثر العرب. لما فيها من وصف دقيق، وان كان وصفاً مقصراً.
سارع فاروق حسني إلى رد التهم. تبرأ من أقوال كثيرة نسبت إليه، واعتبر «حرق الكتب» نزوة انفعالية، ثم قدّم ديباجة سيرة ذاتية، تنظف سجله من أي… شائبة تزعج اسرائيل.
لماذا لم ينصح أحد فاروق حسني، بأن تعرية سيرته من مواقفه السابقة، لن تعطيه براءة إسرائيلية. ولن تمنحه صك غفران. هو مرفوض لأنه عربي. تماما كما رفض بطرس غالي، وكما سيرفض أي متعامل، أكان في قمة الخدمة أم في غاية الإفراط.
لقد لجأت الصهيونية الفكرية المتفشية في أوروبا، الى دق النفير ضد فاروق حسني. فيما سكتت عن فاشية ليبرمان، واستقبلته بالترحيب.
ذات مقدمة كتب برنارد هنري ليفي، أن هتلر لم يمت.
صحيح… إنه موجود اليوم، في الثقافة العنصرية الصهيونية، برعاية غوبلز الإعلام الغربي. فاروق حسني يتبرّأ من فاروق حسني. يا للخجل!




















