أشهرت شركة "جنرال موتورز" افلاسها في نيويورك أمس، في ثالث أضخم دعوى تقام بموجب الفصل الحادي عشر من قانون الافلاس في تاريخ الولايات المتحدة، وهو ما يشكل نهاية حلم للعمال الاميركيين يقوم على اساس تأمين وظيفة مدى الحياة وضمان رفاهية تحظى بها الطبقة المتوسطة في الولايات المتحدة.
وكان هذا التحرك متوقعاً على نطاق واسع، بعدما أفاد مسؤولون في إدارة الرئيس باراك أوباما الأحد أن شركة صناعة السيارات ستتخذ اجراء قبل فتح أسواق المال.
وبناء على قيمة أصولها التي بلغت 82 مليار دولار في نهاية آذار، يحتل إفلاس "جنرال موتورز" المرتبة الثالثة بعد "ليمان براذرز" و"وورلد كوم" من حيث الحجم.
وقالت "جنرال موتورز" في إشعار أرفق بطلب اشهار افلاسها إن مجلس إدارتها صوت الأحد بالموافقة على طلب الحماية القضائية، في إطار إعادة هيكلة ستمول بمبلغ 30 مليار دولار اضافي من الحكومة الأميركية.
وتعتزم الخزانة الأميركية تقديم تمويل مقداره 50 مليار دولار لشراء حصة نسبتها 60 في المئة في الشركة بعد اعادة الهيكلة.
وستمول الحكومة الأميركية شركة جديدة أنشئت لشراء أفضل أصول "جنرال موتورز" بموجب خطة سريعة يأمل المسؤولون في استكمالها في نهاية آب.
وعين القاضي روبرت غربر من محكمة الافلاسات الأميركية في مانهاتن لتولي الدعوى التي يتوقع أن تكون من أكثر القضايا تعقيداً أمام المحاكم الفيديرالية.
وفي بيان أصدرته المجموعة الاميركية بعيد اشهار افلاسها رسمياً، أكدت "جنرال موتورز" اقفال 14 من مراكزها الصناعية بحلول 2012 ، وهي عملية كانت مقررة، لكنها ستطبق بأسرع مما كان متوقعا قبل ثلاثة اشهر.
وستجيز الخطة لمصانع المجموعة العمل باقصى طاقاتها سنة 2011 ، أي قبل سنتين مما كانت المجموعة تتوقع منتصف شباط، عندما عرضت على الدولة خطة اعادة تنظيم.
وبذلك، يتراجع عدد المصانع الكبرى لـ"جنرال موتورز" في الولايات المتحدة من 47 في 2008 الى 34 في نهاية 2010 فالى 33 بحلول 2012. وبتشغيلها مصانعها باقصى طاقتها، ستخفض المجموعة نفقاتها المحددة لكل سيارة تبيعها وتعطي دفعاً لاستثماراتها.
وستضع المجموعة أيضاً حداً لنشاطات ثلاثة مراكز لتوزيع قطع الغيار في بوسطن بماساتشوستس، وفي كولومبوس بأوهايو، وفي جاكسونفيل بفلوريدا بحلول نهاية كانون الاول.
نهاية حلم
ويشكل اعلان الشركة العالمية الاولى السابقة لصناعة السيارات والتي تأسست عام 1908، افلاسها نهاية حلم للعمال الاميركيين، إذ كانت تعتبر الوظيفة في هذه الشركة فرصة ذهبية للعامل الاميركي تمكنه من توريث عمله لاولاده.
ويقول الاستاذ في علاقات العمل في جامعة كلارك غاري شايسون إن "جنرال موتورز رمز للحياة الجيدة، هناك نوع من عقد اجتماعي اذ يعمل الفرد بجهد ويتقاضى بدل أتعابه وراتبا جيدا"، مشيراً الى أن"الوظيفة في جنرال موتورز تنتقل عبر الارث".
وفي ديترويت، مهد صناعة السيارات الاميركية مثل كل ولايات الوسط الغربي في الولايات المتحدة، اشاع نجاح "جنرال موتورز"، الشركة الاولى لصناعة السيارات طوال 77 سنة، الازدهار بانشاء مصانع عدة ومشغلين متعاملين معها.
وتمكنت نقابة اتحاد عمال السيارات من التفاوض على رواتب تعتبر مرتفعة افساحاً في المجال للعمال ليصيروا من مالكي المنازل ومنازل الارياف أو سفينة أو الذهاب في عطلة واقتناء سيارات بأسعار مخفوضة.
وكان رب العمل يوفر الضمان الصحي للموظفين مع ضمان راتب التقاعد.
لكن هذا الحلم بدأ يتحطم اعتبارا من الثمانينات حين بدأت الشركة نقل مصانعها نحو المكسيك وآسيا. وافتقرت مدن بكاملها مثل فلينت قرب ديترويت، حيث خلت المنازل من اصحابها.
وتراجع عدد الموظفين المسجلين في النقابات من 440 الف عامل في الولايات المتحدة عام 1981 الى 62 الفا عام 2008. وتتضمن الخطة الاخيرة لاعادة الهيكلة خفضا جديدا لعدد العمال ليصل الى 38 الفاً سنة 2010.
ولكن حتى حين كانت المصانع تقفل ابوابها، تمكن العمال من الحفاظ على رواتبهم والمنافع التي كانوا ينالونها حتى 2005 حين وافقت النقابة على خفض عدد الموظفين الى النصف، وخفض رواتب التقاعد او حتى التخلي عن حق الاضراب الى 2015.
وحتى اذا انبثقت شركة جديدة من "جنرال موتورز" تكون اكثر دينامية، لن تكون نقابة موظفي قطاع السيارات قادرة على التأثير على الخريطة الاجتماعية في البلاد كما فعلت مدى عقود.
وقال الخبير في الشؤون الاجتماعية في جامعة كاليفورنيا بيركلي هاري شايكن: "لقد انتهت حقبة… نحن نتقدم نحو وضع مجهول".
(و ص ف، رويترز، أ ب)




















