بغداد ـ علي البغدادي
المستقبل –
طغت الخلافات بين العراق والكويت على مجمل المشهد السياسي على الرغم من محاولات التهدئة التي تبذلها اطراف عدة لتطويق اي تداعيات محتملة بعد مطالبة وسعي نواب في البرلمان العراقي لحمل الكويت على دفع تعويضات لسماحها بدخول القوات الاميركية عبر اراضيها، وذلك ردا على موقفها المعارض لاخراج العراق من تحت البند السابع الذي يخضع له منذ الغزو في آب (اغسطس) 1990، فيما اعربت الكويت عن أسفها لهذه الحملات الاعلامية، داعية الى معاجلة اي امور تطرأ بين البلدين عبر القنوات الديبلوماسية، خصوصا ان البلدين "تجمعهما علاقات أخوية متميزة".
وفيما أكد كل من رئيس البرلمان العراقي أياد السامرائي ونائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، على اهمية التحرك السريع لتطويق الازمة وتفعيل اللجان المشتركة بين البلدين، استمر النواب العراقيون بشن حملة انتقادات لاذعة للموقف الكويتي من العراق، واصفين اياه بانه "غير ودّي".
وفي اول تعليق له، اعرب السفير الكويتي في بغداد علي المؤمن، عن اسفه للتصعيد الاعلامي من قبل النواب العراقيين لملفي التعويضات والحدود إضافة إلى ملف الأسرى ورفات الكويتيين في الأراضي العراقية.
جاء ذلك في بيان صادر عن مكتب رئيس البرلمان العراقي اياد السامرائي الذي تباحث والسفير الكويتي في آخر المستجدات السياسية في ملف العلاقات الثنائية، ومناقشة ملف التعويضات الكويتية وملف الحدود إضافة إلى ملف الأسرى ورفات الشهداء الكويتيين في الأراضي العراقية"، على حد تعبير البيان الذي اشار الى ان السامرائي أكد حرصه "على سماع وجهة النظر الكويتية في المسائل العالقة"، داعيا إلى "تشكيل لجنة برلمانية مشتركة بين البلدين للإشراف على عمل اللجان الحكومية المشتركة بما يعزز العلاقات ويفعّل الأداء في حسم الملفات العالقة".
بدوره، قال السفير الكويتي ان هناك "ضعفاً في تجاوب الجانب العراقي بحسم المسائل العالقة"، معربا عن أسفه للتصعيد الإعلامي، ومؤكدا أن "المجال الطبيعي لبحث هذه المواضيع إنما يكون عبر القنوات الديبلوماسية بين البلدين".
حول اخراج العراق من تحت البند السابع والتعويضات، قال السفير الكويتي "إننا نقدّر ونتفهّم طلب الإخوة في العراق في الخروج من الفصل السابع ليعود العراق الى المجتمع الدولي، وعملنا وسنعمل على مثل هذه العودة، لكن هناك استحقاقات أممية تتعلق بدولة الكويت".
من جهة اخرى، شدد نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي على ضرورة التحرك السريع وتفعيل اللجان المشتركة بين العراق والكويت بهدف تطويق الخلافات بينهما، على ما افاد بيان لمكتب نائب الرئيس العراقي.
وأكد الهاشمي خلال لقائه السفير الكويتي علي المؤمن في بغداد امس، اهمية "العمل على معالجة الملفات العالقة بين البلدين بأفضل طريقة ممكنة وبما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين وتضع العلاقات الثنائية على اعتاب مرحلة جديدة ومتميزة في العلاقات الدولية".
ودعا الهاشمي السفير الكويتي الى "ان يأخذ بالاعتبار الظروف الصعبة التي يمر بها العراق"، مؤكدا "ضرورة ان يكون هناك موقف منصف من جانب اشقائه العرب يساهم في التسريع بإخراج العراق من هيمنة البند السابع".
ولليوم الثاني على التوالي، واصل النواب العراقيون فتح النار على الكويت، اذ دعا نائب رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان يونادم كنا، رئيس مجلس الامة الكويتي الجديد جاسم الخرافي، الى العمل على اغلاق ملف التعويضات التي تطالب بها حكومته، معربا عن امله بأن "يتفهّم مجلس الامة الجديد الاوضاع الصعبة التي عاشها العراق"، مشددا على ان "اتباع الحكومة الكويتية سياسة شبيهة بسياستها ضد نظام البعث السابق فيما يخص العراق سينعكس سلبا على العلاقات بين البلدين".
من ناحيته، اعتبر عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي جابر حبيب جابر ان "الموقف الكويتي الرسمي تجاه قضيتي الديون والتعويضات المفروضة على العراق يبعث برسائل سلبية إلى الحكومة والشعب العراقي، تؤكد إصرار الكويت على الإضرار بمصالح العراق".
اما النائب المستقلة صفية السهيل، فقد طالبت بتحرك عربي ودولي لمتابعة ملف الكويت التي رفضت اخراج العراق من البند السابع، والذي اعتبرته عملا غير وديّ. ودعت الى عرض الموضوع على جامعة الدول العربية.
في هذه الاثناء، اعربت الكويت عن أسفها للحملات الاعلامية التي تشنها جهات عراقية بحقها، داعية الى معاجلة اي امور تطرأ بين البلدين عبر القنوات الديبلوماسية، خاصة ان البلدين "تجمعهما علاقات اخوية متميزة".
وقال وكيل وزارة الخارجية الكويتية خالد الجار الله في تصريح له امس، ان "دولة الكويت تأسف وتستغرب النهج التصعيدي لبعض وسائل الاعلام وتوجيه الاتهام لدولة الكويت بإيذاء العراق، في الوقت الذي بذلت فيه دولة الكويت جهودا كبيرة وعلى كل المستويات لدعم العراق الشقيق وعودته الى المجتمع الدولي". واضاف ان "الكويت ترى أن المجال الطبيعي لمعاجلة اي امور تطرأ بين البلدين هي القنوات الديبلوماسية والعلاقات الاخوية المتميزة بين البلدين". وتابع "اننا نثق بحكمة قادة البلدين في معاجلة هذه المواضيع دون الحاجة الى التصعيد من الجانبين".
واردف قائلا "إن دولة الكويت تقدّر وتتفهّم طلب الاخوة في العراق الخروج من الفصل السابع ليعود العراق للمجتمع الدولي، وهو الامر الذي عملت وستعمل عليه دولة الكويت، الا ان هناك استحقاقات دولية تتعلق بدولة الكويت وبالعلاقات الكويتية ـ العراقية، نتطلع ان يتم حسمها من خلال اللقاءات الاخوية والعلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين وتحت مظلة ورعاية الامم المتحدة ووفق قرارات الشرعية الدولية".
وشدد الجار الله على ان بلاده عندما تطالب الاخوة في العراق باستكمال معالجة هذه القضايا انما تنطلق بذلك من الحرص على العلاقات الاخوية الممتازة بين البلدين، والحرص ايضا على دعم وتعزيز دعائم الامن والاستقرار في المنطقة.
في اطار متصل، أكد السفير الاميركي في العراق كريستوفر هيل ان "الحكومة الاميركية تسعى لاخراج العراق من البند السابع لميثاق الامم المتحدة واعادة العلاقات بين العراق والكويت في جميع المجالات".
وقال في تصريحات خلال حفل افتتاح طريق سريع جنوب العراق امس، ان "هذا الامر سيتم من خلال الامم المتحدة"، مشيرا الى ان "الحكومة الاميركية تعد الاتفاقية الامنية الموقّعة بين العراق والولايات المتحدة، ميثاقا مقدسا".
وكان مجلس النواب العراقي قد شهد اول من امس، مناقشة الموقف الكويتي من خروج العراق من الفصل السابع، وتحريض الكويت للدول الاعضاء في مجلس الامن على عدم اخراج العراق منه، بالاضافة الى ملف التعويضات، اذ طالب بعض النواب بأن تدفع الكويت ايضا تعويضات للعراق لاستخدام اميركا اراضيها لاحتلال العراق.
وتقدّر الكويت حجم ديونها على العراق بستة عشر مليار دولار قدمت أغلبها لرئيس النظام العراقي السابق خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية، بينما تقدر الحكومة العراقية الحالية تلك الديون بثمانية مليارات دولار فقط بالاضافة الى تسجيل مليارات الدولارات كتعويضات عن غزو الجيش العراقي للكويت في آب (اغسطس) 1990.
وفي تطورات الاوضاع الامنية، أعلن الجيش الاميركي في بيان له امس، ان القوات الاميركية قامت بنقل مهام المركز الامني المشترك "الحرية" في منطقة الحرية (شمال غرب العاصمة) الى القوات الامنية العراقية.
وقال البيان الاميركي ان "تسليم مهام مركز الحرية من قوات التحالف الى القوات العراقية هو خطوة اخرى الى الامام بتسليم مهام الامن بالكامل الى الحكومة العراقية، وهذه علامة على ان الاوضاع الامنية في منطقة الحرية مستقرة"، مشيرا الى ان "منطقة الحرية كانت في السابق منبعا للعنف الطائفي مسببة هجرة العديد من العوائل الى مناطق اخرى، وكان الفضل لقوات الامن العراقية وقوات التحالف باستعادة الامن في المنطقة".
وقتل جندي اميركي في انفجار لغم يدوي الصنع لدى مرور دوريته في شرق بغداد. واوضحت القيادة العسكرية الاميركية ان الجندي قتل أمس في حي اور (شرق بغداد)، ليرتفع بذلك الى 4308 جنود عدد القتلى الاميركيين الذين سقطوا في العراق منذ اجتاحته في آذار (مارس) 2003.وفي سياق امني آخر، اعتقلت القوات العراقية في ديالى (شمال شرق بغداد ) 18 مطلوبا ومشتبها به في سلسلة من عمليات الدهم والتفتيش التي نفذت في مناطق متعددة من المحافظة.
وفي بابل (جنوب بغداد) ألقت القوات الامنية القبض على آمر كتيبة تابعة لما يسمى بـ"دولة العراق الاسلامية" خلال عملية امنية في منطقة اللطيفية.
وفي البصرة (اقصى الجنوب) ألقت قوات الشرطة القبض على 16 مطلوبا في المحافظة.




















