أكدت مصادر مطلعة لـ"النهار" ان المبعوث الاميركي للشرق الاوسط السناتور السابق جورج ميتشل سيتوقف في بيروت في الاسبوع الثاني من الشهر الجاري، وانه "يميل" الى زيارة دمشق بعد بيروت، وان لم يتخذ بعد قراراً نهائياً في هذا الشأن.
ويمتنع المسؤولون عن تحديد مواعيد زيارات المسؤولين الاميركيين للبنان لاسباب أمنية. وكان أكثر من مصدر اميركي مسؤول قد اكد في السابق، ان ميتشل لن يزور سوريا الا بعد زيارة لبنان، وانه سيواصل هذا "التقليد" الذي درج عليه المسؤولون الاميركيون منذ بداية ولاية الرئيس باراك اوباما، أي التوقف في بيروت قبل زيارة دمشق، كي لا يساء تفسير التحركات الاميركية حيال سوريا على انها تأتي على حساب لبنان.
وسيلتقي ميتشل، في زيارته الاولى لبيروت منذ تعيينه مبعوثا خاصا لعملية السلام، الرئيس ميشال سليمان وغيره من المسؤولين البارزين، وسيشرح لهم ما وصلت اليه مساعيه بين الفلسطينيين واسرائيل، الى مناقشة القضايا التي تمس بلبنان مباشرة، بدءا من قرارات مجلس الامن ذات الصلة، ومزارع شبعا وتحديدا وضع قرية الغجر وخطة الامم المتحدة المتعلقة بانسحاب القوات الاسرائيلية من شطرها الشمالي الواقع في الاراضي اللبنانية.
وقالت المصادر ان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط بالوكالة السفير جيفري فيلتمان، يجري اتصالات منفردة مع السفيرين الللبناني والسوري انطوان شديد وعماد مصطفى في شأن جولة ميتشل. وأوضحت لـ"النهار" انه لا يزال هناك نقاش مفصل بين مختلف الاجهزة الاميركية من سياسية واستخباراتية وعسكرية في شأن ما اذا كان الوقت قد نضج فعلاً لمثل هذه الزيارة لدمشق.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية روبرت وود بان ميتشل سيتوجه الى المنطقة الاسبوع المقبل، لكنه لم يتطرق الى برنامج زيارته وما اذا كان سيتوقف في دمشق أم لا. وسئل هل يزور المنطقة وفي أي وقت، فأجاب: "الامر الوحيد الذي يمكنني ان اقوله لكم في هذا الوقت، هو ان السناتور ميتشل يعتزم زيارة المنطقة في الايام المقبلة، في حدود الاسبوع المقبل".
وكان السفير السوري في واشنطن قال الشهر الماضي في مقابلة مع قناة "الحرة" الاميركية ان ميتشل وبعض اعضاء فريقه طلبوا تأشيرات دخول الى سوريا من السفارة السورية في واشنطن.
واكد وود صحة تصريح السفير السوري قائلاً: "بعض المسؤولين من الوزارة ذهبوا الى السفارة للحصول على التأشيرات… لكن ذلك لا يعني بالضرورة انه يخطط للزيارة حالاً"، مشيرا الى انه يجري عادة الحصول على تأشيرات الدخول سلفاً. وفي حال زيارة ميتشل لدمشق، سيكون اعلى مسؤول أميركي يزورها منذ انتخاب اوباما. وكان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان، ومسؤول الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي دانيال شابيرو قد زارا دمشق مرتين خلال الاشهر الثلاثة الأخيرة، وعقدا جلسات حوار أولية نوقشت فيها نقاط الخلاف بين الطرفين، واحتمالات التعاون المشترك.
وعن المناقشات الدائرة في الاوساط الحكومية الاميركية في شأن توقف ميتشل في دمشق، قال أحد المسؤولين انها تتمحور على اسئلة من نوع: كيف يمكن للولايات المتحدة من الناحية الموضوعية ان تلعب دوراً مفيداً في المسار السوري – الاسرائيلي في غياب تحسن ملحوظ في طبيعة العلاقات الاميركية – السورية الثنائية؟ وكيف يمكن العلاقة الثنائية ان تتحسن مثلا في ضوء استمرار تسلل المقاتلين الاجانب الى العراق عبر الحدود السورية؟
واشنطن – من هشام ملحم
"النهار"




















