بعد غداء عمل جمعه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في قصر الاليزيه، نفى الرئيس المصري حسني مبارك ان يكون تطرق إلى موضوع تأليف الحكومة اللبنانية باعتبار ان الموضوع "لا علاقة لمصر به"، وإن يكن ينتظر "رؤية كيف ستكون صورة الوضع في لبنان".
لكن مصادر قصر الاليزيه أفادت ان ساركوزي بحث ومبارك في الموضوعين اللبناني والسوري، وان الرئيس الفرنسي سجل تنامي شعور لدى السعودية بضرورة "عودة اندماج سوريا في الاسرة العربية"، في اشارة الى الاتصالات لمصالحة سورية – سعودية والى بداية التواصل بين القاهرة ودمشق.
وأعلنت مصادر فرنسية ان ساركوزي ومبارك اتفقا ان ثمة "حاجة الى مبادرة سياسية قوية على مستوى رفيع في الشرق الاوسط من اجل تحريك الامور"، وتوصلا الى تفاهم "تطلق بموجبه فرنسا ومصر وجهات اخرى، بالتعاون مع واشنطن، مبادرة قوية من اجل دفع الاطراف الى العودة الى طاولة المفاوضات". واعتبرت باريس والقاهرة ان انعقاد الجمعية العمومية للامم المتحدة في ايلول يمكن ان يشكل فرصة لتشرح العاصمتان مبادرتهما. كما ان الرئيسين يدركان ان على الولايات المتحدة القيام بالضغط اللازم على الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي.
وجاء في بيان أصدرته الرئاسة الفرنسية ان "الوقت يعمل لمصلحة المتطرفين"، وانه بات من الضروري "اتخاذ مبادرات قوية لدفع الاطراف إلى العودة الى المفاوضات والتوصل الى تسوية سلمية"، "من المفيد جدا اعادة كل الاطراف الى طاولة المفاوضات على اعلى مستوى".
واعاد ساركوزي طرح فكرة مؤتمر سلام "رفيع المستوى" لاخراج المفاوضات من الطريق المسدود واطلاق دينامكية للسلام تكون قادرة على تحريك الامور و"وضع الجميع امام مسؤولياتهم". واوضحت المصادر الفرنسية ان المؤتمر يجب ان يعقد "قريبا" نظرا الى الوضع السائد في المنطقة. ونقلت عن الرئيس الفرنسي انه "حان الوقت للحد من اضاعة الوقت".
كذلك اتفق ومبارك على ضرورة وقف الاستيطان بكل اشكاله، وأبديا رغبتهما في ان تتخذ الحكومة الاسرائيلية "تدابير ذات صدقية" في هذا المجال، في ما بدا نفاداً للصبر حيال تردد واشنطن في كشف نياتها للمنطقة والطريق التي تريد ان تسلكها لبلوغ أهدافها بما في ذلك الضغط الجدي لوقف الاستيطان، إذ تعتقد باريس ان على الإدارة الأميركية الافادة من الزخم الموجود حاليا لاحراز تقدم على طريق السلام.
واكتفى مبارك بكلام مختصر للغاية في باحة قصر الاليزيه، اذ ذكر المواضيع التي تناولها مع ساركوزي، من القضية الفلسطينية التي استأثرت بأكثر الوقت، الى "المشاكل في منطقة الخليج" وتطوير "الاتحاد من اجل المتوسط". وأوحى في رده على سؤال عن الجهود المصرية بين حركتي "فتح" والمقاومة الاسلامية "حماس" انه لا يعتقد ان اتفاقاً سريعاً سيتم بين الجانبين. وأشار إلى خلافات، مبدياً استعداده "لتضييق الفجوة بينهما". وسيأتي ممثلو الجانبين الى مصر في آب و"لنر ماذا سيعملون". وتحدث عن "مبادرات نستطيع اتخاذها في اطار الجهود التي نبذلها في المنطقة"، من غير ان يشير تحديداً الى المؤتمر الدولي للسلام.
كذلك أبدى الرئيسان المصري والإيراني "قلقهما الواضح" من الاضطرابات التي تلت الانتخابات الرئاسية الإيرانية. ووجه ساركوزي تحذيرا إلى طهران بأنها ستتعرض لعقوبات اضافية أشد اذ لم تستجب لليد المدودة اليها من اجل التفاوض على برنامجها النووي.
باريس – من سمير تويني
"النهار"




















