فيما ترتفع وتيرة المواجهة بين واشنطن والمجتمع الدولي من جهة ، وحكومة عصابات الاحتلال من جهة اخرى لرفض الاخيرة وقف الاستيطان ، نجد غيابا شبه كامل للموقف العربي الجماعي الفاعل ، ولا نجد الا الحراك الدبلوماسي الاردني ، الذي يمثله جلالة الملك عبدالله الثاني حيث يحرص جلالته من خلال زياراته ، ولقاءاته مع زعماء العالم ، والمشاركة في المحافل والمؤتمرات الدولية ، على حث المجتمع الدولي على التقاط اللحظة الحاسمة.
والعمل على اجبار اسرائيل على وقف الاستيطان ، وحل الدولتين ، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ، وارادة المجتمع الدولي ، حيث قام جلالته مؤخرا بزيارة واشنطن ، وبلجيكا وبريطانيا والسويد ، وعقد قمة مع «الترويكا» الاوروبية والمشاركة في مؤتمر اقتصادي في ولاية إيداهو باميركا ، لوضعهم في صورة التطورات الاخيرة في المنطقة ، والجهود المبذولة لبدء مفاوضات جادة ، وفق اسس محددة تنتهي باقامة سلام اقليمي ، قائم على الانسحاب من كافة الاراضي المحتلة لعام ,1967
ان المتابع لتطورات الاحداث يجد ان حكومة عصابات الاحتلال الاسرائيلية ، قد استنفرت اللوبي الصهيوني «الايباك» الذي جند كل طاقاته وعلاقاته العامة واصدقائه في الكونجرس والادارة الاميركية للضغط على ادارة الرئيس «اوباما» للتراجع عن رؤيته القائمة على حل الدولتين وبذل جهودا مكثفة لربط وقف الاستيطان بالتطبيع مع الدول العربية ، وهذا ما كشفت عنه مؤخرا الصحف الاسرائيلية وبالذات «الجيروسالم بوست» و«معاريف» مؤكدة ان المباحثات التي جرت بين المبعوث الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشل ووزير الدفاع باراك تركزت على ربط وقف الاستيطان بموافقة العرب على التطبيع.
وفي هذا السياق فلا بد من التأكيد بان الادارة الاميركية ، لا تزال مصرة على موقفها بدليل استدعاء الخارجية للسفير الاسرائيلي في واشنطن ، والطلب منه ان ينقل الى حكومته الموقف الاميركي ، الرافض لاستمرار الاستيطان في القدس ، وخطط الحكومة الاسرائيلية لبناء عشرين وحدة سكنية في حي الشيخ جراح بالقدس العربية المحتلة ، ما ادى الى رفض الحكومة الاسرائيلية للطلب الاميركي ، واعلان نتنياهو ، وبكل وقاحة بانه لن يوقف الاستيطان في القدس الموحدة لانها حسب ادعاءاته عاصمة اسرائيل ، ضاربا بعرض الحائط كافة القرارات الدولية ، والقانون الدولي.
ومعاهدة جنيف الرابعة وبالذات قرارات مجلس الامن ، والتي تعتبر القدس الشرقية والضفة الغربية وغزة والجولان أراضي عربية محتلة ، وتدين مصادرة الاراضي العربية وتدعو لوقف الاستيطان وازالة المستوطنات لانها غير شرعية وباطلة ، ومقامة على ارض محتلة ، وهذا ما اكدت عليه الحكومة الاردنية داعية المجتمع الدولي الى ضرورة التحرك لوقف هذا العدوان الاسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني.
مجمل القول: ان المواجهة الساخنة مع حكومة عصابات الاحتلال تستدعي تحركا عربيا جماعيا فاعلا ، يستند الى الشرعية الدولية والمبادرة العربية التي حملها جلالة الملك عبدالله الثاني ، الى الرئيس «اوباما» ممثلا للامة كلها ، وحصل على التزام من الادارة الاميركية بحل الدولتين ، ووقف الاستيطان.
فمثل هذا الموقف الملتزم والمحدد بالمبادرة وشرطها الرئيس القائم على الطلب من اسرائيل الانسحاب الكامل من الاراضي العربية المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف مقابل التطبيع ، من شأنه ان يضع حدا للمناورات الاسرائيلية ومحاولات الالتفاف على المبادرة واختراق الموقف العربي باساليب رخيصة وتصليب الموقف الاميركي فالمعركة الدبلوماسية لا تقل خطورة وضراوة عن القتال في الميدان والغياب العربي لم يعد مبررا.
الدستور




















