رأى رئيس الأركان رئيس منظمة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة "أونتسو" الميجر جنرال روبرت مود أن ثمة "فرصاً جدية" لإحلال سلام شامل ودائم في الشرق الأوسط، مجادلاً بأن "الأمور غير المتوقعة يمكن أن تحصل" بين الدول العربية، ومنها لبنان وسوريا، من جهة، واسرائيل من جهة أخرى. وأبدى استعداد أقدم وكالة لحفظ السلام في العالم لمساعدة الأطراف المعنيين على التواصل في ما بينهم من أجل "حفظ حياة الناس التي يمكن أن تزهق الحروب أرواحهم". وتوقع أن يكون اتفاق الهدنة "أكثر أهمية" في حال التوصل الى سلام بين اسرائيل والدول العربية. لكنه نبه الى أنه من المهم للغاية أن ينفذ الأطراف التزاماتهم في ما يتعلق بالقرار 1701، معتبراً أن "العقبة الرئيسية" أمام السلام الذي يجري الحديث عنه في هذه الأيام "لا تتعلق بسلاح حزب الله" بل بالناس أنفسهم.
وفي حديث خص به "النهار" خلال زيارته التي تستمر خمسة أيام للبنان ويلتقي خلالها في رفقة المستشار الرفيع لـ"أونتسو" ماركو كارميغناني، المسؤولين اللبنانيين والدوليين، أوضح أن زيارته تدخل في اطار مهمة دورية لمتابعة المسائل المتعلقة باتفاق الهدنة لعام 1949 بين لبنان واسرائيل، على غرار الإتفاقات المشابهة بين اسرائيل من جهة وكل من سوريا والأردن ومصر. وذكر بأن مهمة "أونتسو" مفتوحة الى ما لا نهاية ولا تجدد دورياً في الأمم المتحدة على غرار ما يحصل مع القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل" أو قوة الأمم المتحدة لفك الإشتباك في الجولان "أندوف"، مشيراً الى أن دور "أونتسو" يتركز على "مساعدة الأطراف على التوصل الى سلام شامل ودائم". وأفاد أن هناك "جزءين في مهمتي، الأول يتعلق باستقبال ضباط مخضرمين رفيعي المستوى ذوي خبرات من 23 دولة مختلفة من أنحاء العالم، يأتون الي ونشرح لهم الوضع ونرسل 53 منهم الى جنوب لبنان، ونرسل 73 الى مرتفعات الجولان السورية. والجزء الآخر من المهمة تطور مع الزمن نتيجة اتفاق السلام بين اسرائيل ومصر لعام 1979 وبين اسرائيل والأردن لعام 1994 وهو اجراء حوار يستند الى اللجان المشتركة للهدنة التي انشئت عام 1949”. وأشار الى أن مهمته تقتضي "الإجتماع مع سفراء ومسؤولين في الشؤون الخارجية ومسؤولي وكالات الأمم المتحدة، وبينهم في بيروت المنسق الخاص للأمم المتحدة للبنان مايكل وليامس، حتى إذا تغير الوضع مجدداً في لبنان، يمكننا أن نكون هنا".
وأكد رئيس اركان الجيش النروجي الحاصل على عدد من الاوسمة العسكرية الرفيعة، أن "أونتسو مهمة للغاية لأنها تختصر رمزياً التزام مجلس الأمن والدول الأعضاء في الأمم المتحدة الحل والهدنة المتفق عليهما عام 1949. وشدد على أن "المراقبين العسكريين في جنوب لبنان الذين يعملون يداً بيد مع اليونيفيل، هم أداة حيوية للغاية من أجل أن يفي جميع الأطراف قدر المستطاع بالتزامات تنفيذ القرار 1701 والقبول بالمراقبة والإبلاغ لتكون كل التقويمات التي تجرى في المقر الرئيسي في نيويورك والتي يجريها القائد العام لليونيفيل الجنرال كلاوديو غراتسيانو مستندة الى الحقائق والى مقاربة متساوية بالنسبة الى جميع الأطراف وهذا عمل مهم للغاية نقوم به كل يوم". واشاد بالعلاقة المميزة مع الجنوبيين اللبنانيين الذين يسمون المراقبين بإسم "الثمانية والأربعينيين" الذين "يمثلون رمزياً سعي المجتمع الدولي الى المساعدة في التوصل الى مهمة سلام شامل ودائم في مهمة بدأت عام 1949 ولم تنته بعد".
ورداً على سؤال عن الفارق بين خط الحدود وخط الهدنة والخط الأزرق، ترك الجواب لمستشاره كارميغناني الذي قال ان "الخط الأزرق هو خط الإنسحاب الإسرائيلي من لبنان لعامي 2000 و2006 وهو للتحقق من أن القوات الإسرائيلية انسحبت من لبنان وفقاً لذلك الخط. أما خط الهدنة فهو الخط الذي اتفق لبنان واسرائيل على عدم تجاوزه وعدم مهاجمة بعضهما البعض بعده. وبالطبع لديك الحدود التاريخية بين لبنان وفلسطين. هذه الخطوط الثلاثة ليست متطابقة تماماً إذ تبتعد أحياناً نصف متر هنا أو ربع متر هناك وتلتقي في أماكن عدة. هناك أماكن كثيرة غير محددة بعد". وأضاف أن مزارع شبعا وبلدة الغجر "تقع ضمن نطاق عمل وليامس واليونيفيل" في اطار الخط الأزرق، وأن حل موضوع مزارع شبعا "يتطلب حلاً لموضوع الجولان. عندما يحل موضوع الجولان، يصير الأمر موضوعاً ثنائياً بين سوريا ولبنان".
وقال مود إنه والمراقبين "لا يشعرون بأنهم مهددون، بل موضع ترحيب". وإذ نفى وجود أي علاقة مباشرة بينه وبين "حزب الله"، أقر بأن المراقبين "يجتمعون معهم باستمرار كما يجتمعون مع كل الناس في الجنوب". وأكد أنه لم يسجل أي شكوى تتصل بعلاقة الحزب مع المراقبين. واعلن أن "الرسالة التي أتلقاها بثبات من السلطات اللبنانية والسكان في الجنوب ومن دمشق وعمان والقاهرة هي أن عملنا مؤثر. لا يمكننا أن نحل كل المشاكل، لكن عملنا مع اليونيفيل والأندوف يؤثر بالتأكيد من أجل تحقيق مزيد من الإستقرار ولجعل التحرك في الإتجاه الايجابي ممكناً، فهذا عمل مهم جداً لأنه يحفظ حياة الناس الذين يمكن أن تزهق الحروب أرواحهم".
وتعليقاً على دعوات السياسيين اللبنانيين الى احياء الهدنة، قال إن "الأمر المهم لا يتعلق بما إذا كنت أنا شخصياً أعتقد ان هذا الأمر مهم أو واقعي. المهم هو ما يعتقد اللاعبون الرئيسيون أنه مهم وواقعي وممكن. إذا قرروا، أي شيء يمكن أن يحصل".
وروى أنه كان في ابل السقي عام 1989 يشاهد التلفزيون "حين باشر الألمان الغربيون والشرقيون يحطمون جدار برلين. قبل ذلك بثلاثة أشهر أو أربعة أشهر لم يكن أحد يتخيل حتى أن ذلك يمكن أن يحصل وأن الإتحاد السوفياتي سينهار. قليلون جداً من كانوا يتوقعون سلاماً بين مصر واسرائيل. التاريخ يجادل بأنه إذا كانت الإرادة موجودة وإذا كان هناك أناس لا يقررون الحل بل أن يكونوا هناك عندما يحين أوانه بما في ذلك بالمنظورات الإقليمية، أنا واثق من أن هذه الأمور يمكنها أن تحصل".
وهل ينتظر دوراً رئيسياً أكبر في المستقبل القريب لمهمة "أونتسو"؟ أجاب أن "رسالتي هي أولاً أنه لا تزال ثمة تحديات كبيرة، ولكن هناك أيضاً فرص جدية كبيرة" لإحلال السلام. وكرر أن "التاريخ يجادل بأن الأمور غير المتوقعة يمكن أن تحصل". ولاحظ أنه "إذا كان لدينا وضع كهذا، ما أنتظره أنا الآن أن لدينا مبادرة السلام العربية التي تنادي بسلام العودة الى ما قبل 1967، سيكون اتفاق الهدنة لعام 1949 أهم. لكن الأمر يعود كلياً الى اللاعبين والدول وبالطبع الأمم المتحدة إذا ما كانوا مرنين من أجل أن نساعد بطرق مختلفة. إذا طلبوا منا، نحن ملتزمون القيام بما في وسعنا للمساعدة".
وركز على أن هذه المساعدة الممكنة "لا تستوجب تفويضاً جديداً من الأمم المتحدة"، مشيراً الى أنه "حتى بالسلام بين مصر واسرائيل وبين الأردن واسرائيل، لا تزال مهمتنا مفتوحة الى ما لا نهاية الى حين التوصل الى سلام شامل ودائم. عندما يحل الوضع الثنائي بين لبنان واسرائيل، ستبقى أونتسو للمساعدة في هذا المجال. وكذلك هو الأمر بالنسبة الى الجولان".
واغتنم المناسبة ليكرر "ما قاله وليامس أخيراً وهذا هو المفتاح، إنه يعمل مع جميع الأطراف للتأكد من تنفيذ القرار 1701 وإنه يعمل مع جميع الأطراف لتلافي أي اعمال تصعيدية. هذه رسالة رئيسية".
ورداً على سؤال عما إذا كان يعتبر "سلاح حزب الله عقبة رئيسية"، أجاب: "أنا لست واثقاً مما إذا كان السلاح هو العقبة الرئيسية لأي شيء. لأكون صادقاً، أعتقد أن الناس هم العقبة الرئيسية". وختم بأن "هناك فرصاً وامكانات أمامنا. وسأعمل مع المراقبين بجهد قدر الإمكان للمساعدة"، آملاً في وصول اللبنانيين الى" الوضع الذي يستحقونه كشعب يعمل بجهد وابداع".
"النهار"




















