اعلن الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف إن بلاده مستعدة للرد بقوة في سياستها الخارجية في حال ما شكل تصرف شركائها تهديدا لمصالح مواطنيها في موازاة اطلاق موسكو تهديدات لواشنطن اذا زودت جورجيا الاسلحة.
ونقلت وكالة "نوفوستي" للأنباء امس عن ميدفيدف في مقابلة أجرتها معه قناة "ن تي في " التلفزيونية الروسية، إن موسكو " يجب أن تكون مستعدة دائما للرد في حال ظهور تهديد لمصالح مواطنيها"، مشيرا الى أن الرد سيكون "قويا أحيانا وقويا جدا في أحيان أخرى". أضاف ان روسيا "يجب أن تكون في بقية الحالات شريكا قويا ومريحا ويمكن التنبؤ بتصرفاته بالنسبة لشركائها وجيرانها".
وكان ميدفيديف أكد في وقت سابق أن مصالح الأمن الوطني لروسيا تتطلب بناء قوات مسلحة معاصرة وفعالة، وإكسابها ملامح جديدة. وأشار خلال استقباله خريجي الأكاديميات والجامعات العسكرية الروسية في الكرملين أول تموز (يوليو) الجاري الى أن حلف شمال الاطلسي مستمر في محاولاته الرامية الى توسيع تواجده قرب حدود روسيا. وقال إن تحليل الوضع العسكري ـ السياسي في العالم يشير الى وجود احتمالات كبيرة لاندلاع نزاعات في عدد من مناطق العالم، بالإضافة الى استمرار تهديد الأزمات والإرهاب الدولي. وكان نائب الرئيس الأميركي جو بايدن زار خلال الأيام الماضية جمهوريتي جورجيا وأوكرانيا، المتخاصمتين مع روسيا، وأشار إلى تبني وتحبيذ انضمامهما لحلف "الناتو".
وهددت روسيا امس الولايات المتحدة بعقوبات اذا زودت جورجيا الاسلحة. وقال مندوب روسيا الدائم لدى حلف شمال الأطلسي دميتري روغوزين ان روسيا ستفرض عقوبات على المؤسسات والشركات الاميركية التي ستساهم في تزويد الجيش الجورجي أسلحة.
وأشار روغوزين في مقابلة أجرتها معه إذاعة "صدى موسكو" امس، الى المرسوم الذي أصدره مدفيديف أوائل هذا العام، والذي ينص على فرض عقوبات على الشركات الأجنبية التي تصدر أسلحة لجورجيا. وأكد أن أي شركة أجنبية تقوم ببيع أسلحة لجورجيا ستقع تحت طائلة هذا المرسوم بغض النظر عن جنسيتها.
وكان ميدفيديف قد أصدر في التاسع عشر من كانون الثاني (يناير) 2009 مرسوما "حول إجراءات حظر إمدادات المنتجات العسكرية وذات الاستخدام المزدوج" إلى جورجيا التي شنت في آب (اغسطس) 2008 عملية عسكرية ضد جمهورية أوسيتيا الجنوبية استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة مما أدى الى وقوع عدد كبير من الضحايا وسط السكان المدنين.
ومن جانب آخر لم يستبعد مصدر دبلوماسي اميركي إمكان تزويد جورجيا الساعية الى الانضمام الى حلف الناتو) أسلحة.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كرولي ، إن القرار الخاص بتقديم مساعدات عسكرية لجورجيا لن يؤثر على العلاقات بروسيا. وأعرب عن ثقته بان الولايات المتحدة ستواصل الحوار مع روسيا حول هذه المسائل.
أضاف: "إن أحد الشروط الأساسية للانضمام الى حلف الناتو يتمثل في امتلاك البلد (الراغب بالانضمام) لأسلحة بالحجم الذي يستجيب لمتطلبات الحلف، ومساهمته في تعزيز القوة العسكرية للناتو".
وكان نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن، قد صرح في تبيليسي بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز قدرة الجيش الجورجي. وذكر أن دور الولايات المتحدة يقتصر فقط على التخطيط والتدريب والتنفيذ. وأكد أن بلاده تدعم خطط جورجيا بالانضمام الى " الناتو". وقال: "إننا نؤيد رغبة جورجيا في الانضمام إلى الناتو، وسنواصل المساعدة من أجل أن تتوفر لديكم المواصفات المطلوبة".
وقال ناطق اميركي امس، إن مفاوضين من الولايات المتحدة وروسيا أحرزوا تقدما بشأن التوصل لاتفاق لخفض الاسلحة النووية خلال محادثات استمرت يومين في جنيف هذا الاسبوع.
وجاءت المحادثات التي اختتمت ليل الخميس ـ الجمعة عقب قمة عقدت في موسكو بين الرئيس الاميركي باراك أوباما ونظيره الروسي اللذين اتفقا هذا الشهر على هدف لخفض ترسانة بلديهما من الاسلحة النووية.
وقال نائب الناطق باسم البعثة الديبلوماسية الاميركية في جنيف ريتشارد ويلبر "تشهد المحادثات تقدما ايجابيا مستمرا."
وتعهد أوباما وميدفيديف اضفاء اللمسات الأخيرة على اتفاق من المقرر أن يحل محل معاهدة خفض الاسلحة الاستراتيجية (ستارت) لخفض عدد الرؤوس النووية المنشورة على كل جانب الى ما بين 1500 و1675 من مستوى يزيد عن 2200 رأس.
ويهدف الجانبان الى التوصل لاتفاق مدته عشر سنوات قبل انتهاء أجل ستارت في الخامس من ديسمبر كانون الاول. وكانت معاهدة ستارت قد وقعت عام 1991 .
وأكد مسؤولو البعثة الديبلوماسية الروسية في جنيف ان المحادثات المغلقة انتهت أول من امس قبل موعدها الاصلي بيوم واحد واشاروا الى أن وزارة الخارجية الروسية ستصدر بيانا في هذا الصدد.
(يو بي اي، ا ف ب، نوفوستي)




















