ثمة ثلاث نتائج سريعة لما اعتبرته حتى الآن "انعطافة حادة ومتشددة من الولايات المتحدة تجاه اسرائيل"؛ وهذه النتائج غير مجدية وتشير الى مصاعب مستقبلية:
النتيجة الاولى: أدى قرار اوباما تشديد مواقفه إزاء اسرائيل الى بروز مطالب متزايدة من جانب الفلسطينيين. في تموز قرر رئيس السلطة محمود عباس، مطالبة اسرائيل بخمسة تنازلات من جانب واحد: دولة فلسطينية مستقلة، انسحاب اسرائيل الى حدود 1967، حق العودة الفلسطينية لاسرائيل، حلول لكل مواضيع التسوية الدائمة حسب خطة الملك عبدالله للعام 2002 وتجميد كل البناء اليهودي في شرقي القدس وفي الضفة الغربية. ولكن مؤيدي السلام يعرفون أن التجربة تفيد بأن المطالب المبالغ فيها من هذا النوع، تقلل فقط الجاهزية الاسرائيلية للتنازلات.
النتيجة الثانية: الادارة الاميركية تتلقى تعليمات من عباس وتنقلها الى اسرائيل. على سبيل المثال إحتج عباس أمام الأميركيين على البناء في القدس بحجة التأثير على الميزان الديمغرافي في المدينة.
النتيجة الثالثة هي أن المطلب الأميركي اثار تصميماً اسرائيليا بعدم الخضوع، بل والاصرار على المواقف التقليدية التي ابدتها الدولة بالنسبة للقدس. السفير اورن رفض الطلب الأميركي. اما بنيامين نتنياهو فاعترف بانه "فوجئ" بالطلب الأميركي ووعد زملاءه قائلا: "لن اخضع في هذا الشأن".
رسميا، أوضح نتنياهو بان لا مجال للتنازلات واصر على ان السيادة الاسرائيلية في القدس "غير قابلة للجدال". وقال نتنياهو بنبرة حادة: "لا يمكننا أن نقبل فكرة الا يكون لليهود الحق في الشراء أو البناء في كل مكان في شرقي القدس". وكرر زير الخارجية، افيغدور ليبرمان المواقف ذاتها .
منذ 27 ايار، عندما بدأت ادارة اوباما هجومها على "المستوطنات" الاسرائيلية، نشهد سذاجة غير متوقعة من جانب الولايات المتحدة. ألم يكن في وسع الادارة أن تعرف مسبقا بانه عندما تصدر واشنطن تعليمات الى حليفها الرئيس في الشرق الاوسط ـ فان الفشل مضمون مسبقا؟ هذه المرة اظهرت الادارة انعدام فهم وانعدام قدرة عندما قررت طرح مطلب في موضوع يوجد حوله اجماع في اسرائيل ـ ليس حول "بؤرة" منعزلة، بل بالنسبة لحي مقدسي يتباهى بجذوره الصهيونية منذ العام 1891.
متى يكتشف اوباما خطأه ويتراجع عنه؟ كم من الضرر سيلحق إلى أن يفعل ذلك؟
("إسرائيل اليوم" 26/7/2009)
ترجمة: عباس اسماعيل




















