اتخذت الدول العربية أمس موقفا موحدا من رفض الاعتراف باسرائيل قبل انسحابها من الأراضي المحتلة عام 1967. وفي أول رد فعل سعودي على مطالب الادارة الأميركية بشأن التطبيع أعلنت الرياض تمسكها بالمبادرة العربية رفضها لأي حديث عن مبادرات تجاه اسرائيل ما لم يسبقها الانسحاب الكامل وقبولها مبدأ الدولتين..
فيما انتقدت دمشق الإدارة الأميركية والمبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل وبعض الأطراف العربية بسبب الحديث المبكر عن التطبيع وتخفيض سقف المبادرة العربية. وتأتي هذه المواقف بينما كشفت صحيفة «هآرتس» أمس أن الحكومة الاسرائيلية تدرس احياء هدنة 1947 مع لبنان تمهيدا لمفاوضات محتملة بين البلدين، في اطار المساعي الأميركية.
وأكد الناطق باسم الخارجية السعودية اسامة النقلي على أن بلاده لن تعترف باسرائيل قبل الانسحاب من كافة الأراضي المحتلة في العام 1967 واقامة دولة فلسطينية مستقلة وقال ان «موقفنا معروف جيدا وهو انه على اسرائيل ان تحرز تقدما جديا في اتجاه عملية السلام».
وأوضح الناطق السعودي قائلا «كما نعلم جميعا، اسرائيل تواصل اتخاذ اجراءات احادية الجانب لتغيير المعطيات الجغرافية والديمغرافية على الارض عبر بناء مستوطنات وتوسيع المستوطنات القائمة».
وأضاف ان «مبادرة السلام العربية واضحة جدا»، مؤكدا انه «على اسرائيل الانسحاب من الاراضي العربية وانهاء الاحتلال وحل القضايا الكبرى في النزاع».
وتابع القول إنه «في خطة السلام العربية» التي عرضتها السعودية واعتمدت العام 2002 فان «التطبيع (مع اسرائيل) يتم بعد بلوغ هذه الاهداف وليس قبل ذلك».
وخلال جولته الاخيرة في المنطقة، حض ميتشل الدول العربية على القيام ببادرات ايجابية حيال اسرائيل من اجل خلق «جو» مؤات لمفاوضات سلام شاملة مع الدولة العبرية. وقال بعد لقائه الرئيس المصري حسني مبارك الاثنين الماضي: «لا نطلب من احد تطبيعا كاملا في هذه المرحلة. نقر بانه سيحصل في وقت لاحق من هذه العملية».
انتقادات سورية
وفي دمشق، انتقدت الصحف السورية الرسمية المبعوث الأميركي ميتشل بسبب الحديث المبكر عن التطبيع وتخفيض سقف المبادرة العربية بالتركيز على قضية المستوطنات، وتجاهل القضايا الأخرى مثل الانسحاب من الأراضي المحتلة وحق العودة.
وكتبت صحيفة «تشرين» في افتتاحيتها إن مبدأ «الأرض مقابل السلام» يعني «بشكل واضح لا لبس فيه أنه لا سلام جزئيا أو كليا قبل أن تنسحب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها الجولان المحتل وأن تمارس فعل الانسحاب المادي وليس اللفظي إطلاقا» واعتبرت أنه «ليس من حق أحد أن يمنح إسرائيل غطاء أو سببا أو ذريعة أو عذرا أو مبررا لبقائها في الأرض ومطالبتنا بالتطبيع معها وبناء العلاقات الثنائية على حساب الأرض المحتلة والحقوق العربية والإسلامية».
وأضافت أن «الحديث عن الاستيطان والمستوطنات يأخذ في بعض الحالات اتجاها مغالطا لجوهر المبادرة العربية ويحاول البعض وضع الأمر في غير نصابه عندما يربط وقف الاستيطان بالتطبيع أو بالسلام مع العدو الإسرائيلي».
بينما رأت صحيفة «الثورة» في افتتاحيتها ان المبعوث الأميركي «يطالب العرب بخطوات تطبيعية يسميها إيجابية مع إسرائيل.. تشجيعا لها على السلام».
وذكرت «الثورة» أن أي خطوة إيجابية اليوم تعني أمرين «غض الطرف عن السلوك العدواني الوحشي الإسرائيلي بصورتيه البارزتين أولاهما حالة قطاع غزة وما عرفه ويعرفه من جريمة ومكافأة المعتدي لتشجيعه عوضا عن معاقبته لردعه».
وانتهت الصحيفة إلى القول إن «أي قبول بأي تطبيع مع إسرائيل قبل أن تجنح للسلم علانية وبالضمانات الكافية هو دعم لها ومساعدة كي تستمر في حماقاتها العدوانية، وفي موقفها الرافض للسلام، ولا أعتقد أن أي جانب عربي يفكر بحقيقة الأمر إلا ويجد أن طريق هذا التطبيع توصل إلى زيادة في التعنت الإسرائيلي، واستمرارا في العدوان».
عودة ميتشل
أما على الجانب الإسرائيلي، فذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن المبعوث الأميركي سيعود إلى المنطقة في أغسطس المقبل.
وترى الدوائر السياسية في إسرائيل أن المفاوضات مع الفلسطينيين لن تبدأ سوى بعد اتفاق إسرائيل والولايات المتحدة بشأن تجميد البناء في المستوطنات، مشيرة إلى أن هذا التجميد سيعلن بعد حصول واشنطن على تعهدات من العالم العربي بشأن التطبيع.
كما ترى الدوائر السياسية في إسرائيل أن أي نوع من تجميد البناء في المستوطنات يجب أن يقابل ببوادر تطبيع من جانب العالم العربي، وهو التصور الذي أثار تكهنات بأن التأخر في التوصل إلى تسوية حول المستوطنات حتى الآن يرجع في جزء منه إلى الصعوبات التي يواجهها ميتشل في الحصول على التزام من الدول العربية بتقديم أي بادرة تجاه إسرائيل في هذه المرحلة.
إحياء لجنة الهدنة؟
في هذه الأثناء، كشفت صحيفة «هآرتس» أمس ان إسرائيل تدرس إمكانية التفاوض مع لبنان عبر إعادة لإحياء لجنة الهدنة مع لبنان التي شكلت في 1949 بعد الحرب الاسرائيلية العربية الاولى لتسهيل محادثات سلام بين البلدين.
وذكرت «هآرتس» ان مسؤولين إسرائيليين يناقشون المسألة مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وأضافت الصحيفة ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو طلب من وزارة الخارجية تقديم رأيها بهذا الخصوص خلال جلسة المجلس الوزاري المصغر التي ستعقد في الأسابيع المقبلة. وردا على سؤال لوكالة «فرانس برس»، لم تؤكد ناطقة باسم الخارجية الاسرائيلية ولم تنف هذه المعلومات.
وكانت لجنة الهدنة مع لبنان تضم ممثلين عن كل من الطرفين برئاسة ممثل للامم المتحدة. وكانت تعقد اجتماعات دورية على جانبي الحدود الاسرائيلية اللبنانية بالتناوب حتى 1967 عندما طلبت اسرائيل حلها. وشنت اسرائيل منذ ذلك الحين عمليتين عسكريتين كبيرتين في لبنان في 1982 ضد منظمة التحرير الفلسطينية و2006 ضد حزب الله.
الرياض، دمشق، بيروت – «البيان» والوكالات




















