لا حديث في إسرائيل سوى عن التطبيع. وأمس.. زعمت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أن المبعوث الأميركي الخاص بالشرق الأوسط جورج ميتشل، ترك انطباعاً لدى المسؤولين الإسرائيليين بقدرته على انتزاع بعض البوادر من العرب، للتطبيع مع إسرائيل في غضون شهر، وأنه سيعود إلى المنطقة خلال أغسطس المقبل لإكمال مهمته، التي تلمح المصادر الإسرائيلية إلى أنها ستتعلق بهذا الأمر «أي انتزاع خطوة تطبيعية من جانب العرب لصالح إسرائيل».
وقيل في تل أبيب أيضاً إن المفاوضات مع الفلسطينيين، لن تبدأ سوى بعد اتفاق إسرائيل والولايات المتحدة بشأن تجميد البناء في المستوطنات، وأن هذا التجميد لن يعلن إلا بعد حصول واشنطن على تعهدات من العرب بشأن التطبيع. ما يتردد داخل الدولة العبرية من أقاويل حول التطبيع، يتطابق تماماً مع التصريحات الأميركية التي أطلقها ميتشل وغيره، عن ضرورة أن يتخذ العرب خطوات لتشجيع إسرائيل على تجميد الاستيطان.
لقد كشف العرب عن موقفهم بشأن التطبيع الذي يسعى إليه الأميركيون والإسرائيليون معاً. لم تخرج كلمة واحدة من عاصمة عربية تؤيد هذا التطبيع.. هناك إجماع عربي على أن تطبيق مبادرة السلام العربية التي مر عليها أكثر من سبع سنوات، والتي تقول للعالم أجمع «نحن العرب نريد سلاماً مقابل استرداد أراضينا»، هو الرد الحاسم من جانبهم. إن مبدأ الأرض مقابل السلام بات الخيار الاستراتيجي العربي، وكل الدول العربية أجمعت على ذلك من خلال مؤتمرات القمة أو لقاءات الزعامات والمسؤولين العرب، بشخصيات غربية أو أميركية.
وأمس قالت المملكة العربية السعودية الشقيقة كلمتها بهذا المعنى.. كلمة تجمع عليها كل العواصم العربية، وهي تنفيذ المبادرة العربية على أرض الواقع. فقد نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن الناطق باسم الخارجية السعودية أسامة النقلي قوله، إن موقف السعودية معروف جيداً، وهو أنه على إسرائيل أن تحرز تقدماً جدياً في اتجاه عملية السلام.
إن إسرائيل، كما قال، تواصل اتخاذ إجراءات أحادية الجانب لتغيير المعطيات الجغرافية والديمغرافية على الأرض، عبر بناء مستوطنات وتوسيع المستوطنات القائمة. مبادرة السلام واضحة جداً، حسب تعبير المصدر السعودي، الذي أكد انه على إسرائيل الانسحاب من الأراضي العربية وإنهاء الاحتلال وحل القضايا الكبرى في النزاع.
إن الدولة العبرية حتى الآن لم تقدم رداً رسمياً يكشف موقفها الواضح بشأن المبادرة العربية. وكان الأحرى بالأميركيين، وعلى رأسهم ميتشل المكلف من قبل إدارته بإحياء عملية السلام، أن يطالبوا إسرائيل بالرد على المبادرة، وإلا فإنه سيأتي ويذهب ويدور في حلقة مفرغة.. دون جدوى.




















