تتواصل الخلافات السياسية ما بين حركتي فتح وحماس في فلسطين ، مانعة أي تطور نوعي لتحقيق وحدة في الموقف السياسي الفلسطيني يواجه المشروع الاسرائيلي الخطير بتجميد استحقاقات الحل النهائي والعمل على حل القضية الفلسطينية من خلال بدائل لا تحقق طموحات الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وتدفع نحو أزمات داخلية فلسطينية وعربية.
لا يختلف اثنان في فلسطين على خطورة المرحلة الحالية وما يأتي مستقبلا ، ولكن لا نجد خطوات ومبادرات عملية نحو رأب ولو قليلا من الصدع ما بين حركتي فتح وحماس وما بين الضفة الغربية وغزة. أمس منعت حركة حماس ممثلين لحركة فتح من حضور المؤتمر السادس للحركة ، وفي المقابل صرح ممثلون لحركة فتح بأنه سيتم التعامل مع قيادات حماس بنفس الطريقة في الضفة الغربية ، وهذا ما يشكل تصعيدا جديدا ليس له داع ولا له فائدة للمشروع الوطني الفلسطيني.
مقابل هذا الخلاف الداخلي تواصل اسرائيل برنامجها المخطط بعناية لعرقلة التوصل إلى حل مستدام في المنطقة من خلال عدة طرق منها استمرار الهجوم على الرئيس أوباما واتهامه بممارسة "ضغط غير مقبول" على اسرائيل ، ومواصلة عمليات التوغل في مدن الضفة وفي غزة والتي ينجم عنها العديد من الشهداء الفلسطينيين والاستمرار في مشاريع الاستيطان والتهويد.
هناك عدة خطوات يمكن فيها لحركتي فتح وحماس تخفيف حالة التوتر بينهما من أجل التركيز على الأدوار المطلوبة في حماية الحقوق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة ذات تواصل سياسي ومنها الافراج عن كافة المعتقلين من الجانبين ومنح حرية الحركة والنشاط السياسي لنشطاء فتح في غزة وحماس في الضفة والتوقف عن محاولات فرض أنماط معينة من الحياة والاعتداء على الحريات الشخصية للفلسطينيين.
من المفترض أن تكون المصلحة العليا للشعب الفلسطيني في تحسين نوعية الحياة مرحليا والنضال المستمر من أجل تعزيز حقوق الدولة الفلسطينية مستقبلا هي الهدف الاستراتيجي للنشاط السياسي الفلسطيني والممثل اساسا في حركتي فتح وحماس ، ومن الممكن أن تكون هناك أهداف مشتركة يتم التنسيق بين الطرفين على تحقيقها ومنها الوصول الى تفاهمات قابلة للتطبيق في قضايا الحل النهائي وخاصة اللاجئين والقدس والمستوطنات والاتفاق على حد أدنى لا يمكن التنازل عنه.
ولكن ، هناك اهداف مرحلية أخرى يمكن التنسيق بشأنها وخاصة في مقاومة الجدار العازل والتهويد وضبط الأمن العام في الشارع الفلسطيني وحماية المواطنين ومصادر أرزاقهم من أن يكونوا ضحية للصراعات التنظيمية والسياسية.
يتعرض المشروع الوطني الفلسطيني إلى خطر داهم ، ليس فقط بسبب المخططات الاسرائيلية لتصفية الحقوق الفلسطينية بل أيضا بسبب عدم وجود مواقف فلسطينية موحدة لمواجهة هذه المخططات والتأثير السلبي الكبير للانقسام الداخلي على مصداقية القضية الفلسطينية ، والحل الوحيد هو تجاوز النخبة السياسية الفلسطينية في حركتي فتح وحماس خلافاتهما الداخلية والعمل سوية على النقاط المشتركة التي تحقق مصلحة الشعب الفلسطيني فهذه مسؤولية تاريخية.




















