لم يعد مقبولا الصمت على مخططات إسرائيل في القدس الشرقية العربية. لا يكفي أن نترجم تعلقنا بمدينتنا المقدسة في فلسطين الغالية، بأن جعلناها عاصمة للثقافة العربية لهذا العام.. ولا يكفي أن نقيم احتفالات لتأكيد هوية القدس العربية. لا بد من موقف عربي إسلامي يعتمد على آلية فعالة، لإنقاذ أغلى مدننا ومقدساتنا في فلسطين المغتصبة.
القدس والمسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين، في خطر. منذ أول أمس والأقصى يشهد مخططا يستهدف بنيانه. حشد من المستوطنين اليهود اقتحموا ساحته، تحت ذريعة الاحتفال بما يسمونه «ذكرى جبل الهيكل» على مدى أسبوع كامل. وقد أكدت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، أن الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى الذي يقع في وسطه الباب الثلاثي المغلق، بات مهددا أكثر من أي وقت مضى، على يد الجماعات اليهودية المتطرفة.
السكوت على هذه الأعمال العدوانية التي تتم تحت مسميات دينية يهودية، يهدد المسجد برمته ويفتح الباب لتحويل جميع جدرانه الغربية والجنوبية والشرقية، إلى «مباكٍ» جديدة لليهود، بعد أن حولوا حائط البراق إلى جدار لمبكاهم.
بيت المقدس يئن من وطأة احتلال يسعى بشتى الطرق إلى طمس الهوية العربية والإسلامية في المدينة المقدسة، حتى ولو اقتضى الأمر بالصهاينة أن يشنوا حملة إبادة عرقية. وليس ذلك بمستبعد على كيان يمارس إرهاب الدولة ضد الفلسطينيين في أراضي 1967 من جانب، ويقوم من جانب آخر بعملية تهويد داخل أراضي 48، بشن هجوم صهيوني على هوية وتاريخ الفلسطينيين. وقد بلغ بهم الأمر حد إلغاء مصطلح «النكبة» من المناهج الدراسية العربية، بينما تسعى وزارة المعارف الإسرائيلية إلى إلزامية تدريس نشيد إسرائيل في المدارس العربية.
إن ما يجري حاليا في القدس المحتلة، يؤكد أن المدينة خلال سنوات ليست ببعيدة ستطمس معالمها العربية الديمغرافية. فالتهويد يسير على قدم وساق في كل أرجائها. منازل ومنشآت فلسطينية يجري هدمها أو الاستيلاء عليها يوميا.
وهناك ملاحقات من جانب سلطات الاحتلال يتعرض لها المقدسيون في المحاكم، حيث ترفع ضدهم قضايا مفبركة للاستيلاء على أملاكهم بالباطل. والأنفاق تحفر على مدار الساعة، كما أشار السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة، لبناء متاحف وبازارات سياحية وبناء كنيس يهودي.. هذا إلى جانب العبث في مقابر المسلمين، وممارسة التمييز العنصري ضد المواطنين الفلسطينيين وسحب هوياتهم.
أبناء فلسطين والقدس العربية يستغيثون. استمرار حالة اللامبالاة في العالم العربي والإسلامي تجاه ما تتعرض له أولى القبلتين وثالث الحرمين، ينذر بضياع مقدساتنا في فلسطين الغالية.




















