الأسبوع المقبل يحسم استمرار ازمة التأليف او نهايتها وبري لا يزال متفائلاً
سليمان في عيد الجيش: اذا كانت العلة في الدستور فلنعمل على تعديله
لم يحمل عيد الجيش امس صورة أربعة رؤساء للمرة الاولى في تاريخ لبنان فحسب، بل حمل ايضاً مواقف لافتة لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من تعديل الدستور مما ترك اصداء حول أبعادها ومدى صلتها بأزمة تأليف الحكومة التي تطل غداً، كما علمت "النهار"، على اسبوع حاسم: فإما تسفر الاتصالات التي يقودها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري عن توضيح موقف المعارضة الذي توحّد في مرحلة البحث عن الصيغة، وتفرّق في مرحلة توزيع الحقائب وتسمية الوزراء وبالتالي انهاء الازمة، أو تستمر حال الازدواجية القائمة حالياً بما يؤدي الى اطالة أمد الازمة. علماً ان رئيس مجلس النواب نبيه بري جدد امس توقعه "ولادة الحكومة خلال أيام لأن الاساس الذي ستقوم عليه قد أُنجز ولم يبق سوى الاتفاق على الحقائب الوزارية"، مشدداً على أن أياً من الاطراف "لا يستطيع أن يتحمل مسؤولية عدم ولادة الحكومة".
عيد الجيش
وكما كان متوقعاً، فقد استأثر بالاضواء مشهد الرؤساء سليمان وبري والسنيورة والحريري في احتفال عيد الجيش امس في الفياضية. ووصف أحد المراجع الرسمية الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية في الاحتفال بأنها "اعادة تحديث لخطاب القسم".
وعلمت "النهار" ان الرئيس سليمان كان يستعد منذ ما قبل الانتخابات النيابية في 7 حزيران الماضي لاطلاق حملة اعادة النظر في الدستور وما يجري تداوله في غير مناسبة على هذا الصعيد ولكن من دون اتفاق الطائف. وهذا ما اشار اليه الرئيس سليمان في كلمته عندما تحدث عن "روحية اتفاق الطائف بما يكفل تحقيق التوازن بين السلطات". وفي هذا السياق يندرج موضوع المهل لتوقيع المراسيم ومهل عدم تأليف الحكومة.
ورداً على التساؤل الذي طرحه بعض الاوساط امس حول توقيت ما قاله رئيس الجمهورية ومدى جدواه، أفاد متابعون لتطلعات الرئيس سليمان انه لم ينطلق من معطيات الوضع الراهن وما يتميز به من تعثر في تأليف الحكومة، على رغم اشارته الى "أن تأخر ولادة الحكومة بالسرعة التي يتوق اليها اللبنانيون (…) يدعونا الى التفكير في الثغر الدستورية"، بل ينطلق من الحاجة الى اطلاق ورشة عمل قد تستغرق سنوات وتتجاوز عمر العهد الحالي. والمطلوب الآن هو بدء تحرك داعياً الى "المباشرة فوراً لوضع قانون انتخاب جديد يزيل شوائب الماضي ويعكس تمثيلاً حقيقياً لاصوات الناخبين، ووضع تصور منهجي متدرج يُفضي الى الغاء الطائفية السياسية".
وفيما غابت التعليقات المباشرة على ما طرحه الرئيس سليمان، قالت اوساط سياسية ان فتح ابواب تعديل الدستور له وجوه كثيرة وسيصل حتماً الى زوايا لم يشر اليها رئيس الجمهورية في كلمته.
التأليف
وحضور الرئيس المكلف سعد الحريري احتفال الفياضية امس كان وقتاً مستقطعاً من اتصالات مكثفة يجريها بعيداً من الاضواء من اجل متابعة ما انتهت اليه جهود تأليف الحكومة الجديدة. لكن الصمت ظل مخيماً على حركته.
اما الرئيس نبيه بري فاعتبر "ان القمة السعودية – السورية قائمة وستساهم بالطبع في تطوير العلاقات وتقدمها بين القوى اللبنانية واطلاق العمل في الحكومة والتي قلت عنها ان تأليفها اصبح في حكم المنتهي".
ولفتت اوساط مواكبة لحركة التأليف الى مرحلة اعداد صيغة الحكومة التي حظيت بترحيب اقطاب المعارضة وتميزت بخطاب لقوى 8 آذار ولاسيما حركة "امل" و"حزب الله" يفيد انها موحدة في المفاوضات. ولكن بعد انجاز الصيغة ابتعدت حركة "امل" و"حزب الله" عن الجهود العاملة على تأليف الحكومة في وقت ظهرت مطالب للعماد ميشال عون آخرها مطالبته بوزارة سيادية سواء الداخلية او المالية، وهذا ينذر بمواجهة مع رئيس الجمهورية الذي ستبقى الداخلية والدفاع ضمن فريقه الوزاري، ومع مسيحيي 14 آذار الذين لن يقبلوا بمطلب عون هذا.
وذكرت هذه الاوساط ان الاتصالات التي جرت في صفوف الاكثرية ادت الى تنسيق موقفها من الحقائب وازالة التباينات في ما بينها بانتظار معرفة كيف ستنتهي مرحلة التفاوض مع المعارضة.
عون
وافادت معلومات مصدرها الرابية ان ثمة اتفاقاً على ان يأخذ رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون اكثرية المقاعد المارونية في الحكومة. وبات من شبه المؤكد ان حصة التكتل من الوزراء الموارنة ستكون "كبيرة".
وذكرت "وكالة الأنباء المركزية" استناداً الى مصادر في المعارضة، ان "التيار الوطني الحر يخوض المفاوضات وحيداً مع الرئيس المكلف بغية الخروج من المأزق الناجم عن الاصرار على توزير الوزير جبران باسيل والذي تسبب باشكالات داخلية ضمن تكتل التغيير والاصلاح بعد العتب الذي عبّر عنه الوزير والنائب السابق الياس سكاف الذي استُبعد عن التشكيلة الحكومية والنصيحة التي وجّهها رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الى العماد عون باستبعاد باسيل عن الحكومة الى ما هنالك من تداعيات افرزها استبعاد توزير الوزير طلال ارسلان اذا كان من حصة الوزراء العشرة للمعارضة لما يسببه من انتقاص من حصة العماد عون المسيحية، بعدما حسم التمثيل الشيعي بين امل وحزب الله وبقيت الحصة المسيحية للعماد عون وحلفائه في التكتل اي تيار المردة والطاشناق".
وتفيد معطيات ان فكرة توزير القيادي في "التيار" روي الهاشم تحظى بالاهتمام على رغم ان امر عدم توزير باسيل لم يُحسم بعد.
وجاءنا من المكتب الاعلامي للعماد ميشال عون البيان الآتي: "طالعتنا جريدة "النهار" في عددها الصادر بتاريخ 1/8/2009 باخبار ملفقة عن تأليف الحكومة نسبتها الى مصادر تتعلق بالعماد ميشال عون وبفحوى حوار مع فخامة الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف النائب سعد الحريري، كما نسبت ايضاً الى المصادر نفسها خبراً عن "محاولات للمعارضة من اجل إقناع العماد عون" بحلول من نسج خيال كاتبها.
إن المكتب الاعلامي للعماد ميشال عون يؤكد ان ما نشر يناقض كلياً الحقيقة، ولا يتعدى كونه تلفيقات واخباراً مفبركة ومغرضة.
لذلك، نتمنى على صحيفتكم الموقرة الابتعاد عن الدس وتوخي الدقة والحقيقة عند نشر الاخبار التي تتعلق بالتيار الوطني الحر وبالعماد عون.
عملا بحق الرد نطلب نشر هذا التوضيح في المكان نفسه الذي نشر فيه الخبر".
"النهار"




















