شبح العنف الطائفي يعود إلى العراق، بعد أن ظن العراقيون أنهم ودّعوه منذ مدة، وبعد أن اعتقدوا أنه قد ولى ذلك الزمن الذي كان يتوقع فيه العراقي أن يكون صيدا للتفجيرات الانتحارية، حتى وهو داخل مسجد.
فازدياد الأعمال الإجرامية واستهداف دور العبادة بالتفجيرات، محاولة خبيثة لإذكاء الفتنة الطائفية مجددا، من قبل جهات أجنبية لا يروق لها استقرار العراق. كلما تقدم العراق بخطوات نحو الأمام وترسخت العملية السياسية فيه، فإن الكثير من الأطراف لا يروق لها ذلك التقدم والاستقرار، لذلك تسعى إلى خلق الفتن والاضطرابات بشتى الوسائل.
الغرض من تلك الهجمات التي طالت المصلين في يوم الجمعة، هو ايجاد الفتنة من جديد والسعي لإشعال أتون حرب طائفية يكون الرابح فيها أعداء العراق وحدهم.
صناع الموت والخراب والتدمير لا يروق لهم أن يروا العراقيين متوحدين متماسكين، لذلك سعوا من خلال عملية استهداف المساجد إلى إذكاء الفتنة الطائفية. لكن ذلك لن يحصل بفعل فطنة الشعب العراقي، الذي أدرك طبيعة هذا المخطط العدواني الذي يستهدف النسيج الاجتماعي للشعب العراقي الذي قدم تضحيات على مدى 6 سنوات من الاحتلال الأميركي، تضحيات لكنهم قطفوا ثمارا طيبة أهمها إفشال محاولات إذكاء الحرب الطائفية بينهم.
فالأجهزة الأمنية العراقية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى، باليقظة لإيقاف كل مخططات إعادة العراق إلى مربع العنف، ولقطع الطريق أمام الأصوات التي تشكك في مدى قدرتها على حماية أبنائها بعد انسحاب القوات الأميركية المقاتلة من داخل المدن العراقية.
وإذا كان هناك إجماع على أن العنف الطائفي هو أكبر خطر يهدد العراق ومستقبله، فإن أي خارطة طريق للخروج من المأزق الراهن، لا بد أن تتضمن كبحا للانقسام الطائفي وعوامل تأجيجه. وبالطبع فإن ذلك يتطلب عقلانية وموضوعية، لا تتحقق إلا بتحقيق المصالحة الحقيقية بين كل العراقيين.




















