في خطوة تعكس مدى الفاشية والعنصرية وجرائم التطهير العرقي اقتحمت قوات كبيرة من الشرطة وحرس الحدود الاسرائيلي حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة منازل تسع عائلات فلسطينية وقامت بطرد ابنائها الى العراء دون ان تسمح لهم بارتداء ملابسهم او حمل امتعتهم الشخصية ثم قامت بتسليم تلك البيوت المقدسية التي عاش فيها ابناء هذه الاسر منذ عشرات السنين لمستوطنين يهود تحت مزاعم وادعاءات مزيفة ومفتعلة بأن هذه البيوت تعود ليهود قبل قيام اسرائيل وهو امر لم يستطع احد من اليهود او السلطات اثبات صحته وكانت صحيفة هاآرتس قد كشفت قبل ايام عن تزوير فاضح في الوثائق التي تقوم هيئات استيطانية يهودية بالاستناد عليها للسيطرة على اراضي ومنازل الفلسطينيين وخصوصا المقدسيين منهم بل ان الصحيفة اوردت مثالا عن سند وكالة لجمعية استيطانية موقعة من فلسطيني مات في العام 1961.
ما يجري في القدس المحتلة من تهويد واعمال قمع وتنكيل ومصادرة للاراضي والبيوت وحفريات تستهدف المسجد الاقصى المبارك والاقتحامات المتكررة لقطعان المستوطنين لاولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ناهيك عن سحب الهويات وتهجير المقدسيين اضافة الى اعلان نتنياهو ان القدس عاصمة ابدية وموحدة لاسرائيل وهي خارج اطار التفاوض مع الفلسطينيين يؤكد ان حكومات اسرائيل المتعاقبة كانت تمارس لعبة شراء الوقت وهي في الان ذاته تعتمد على تراخي المجتمع الدولي في اتخاذ أي خطوات جادة وزاجرة ضد هذه الدولة المارقة التي ترى نفسها فوق القانون الدولي واكبر من ان تعاقب او الزامها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي لم تقابلها اسرائيل منذ قيامها حتى اليوم بغير الازدراء وادارة الظهر والتوظيف السياسي ضد اعدائها على النحو الذي رأيناه في محطات ومواقف ومراحل اقليمية عديدة لم يكن العراق الا انموذجا واحدا لها.
ما يجري في القدس يجب ان يكون باعثا على وقفة صادقة من الذات من قبل الرباعية الدولية التي اخذت على عاتقها مهمة تنفيذ خارطة الطريق وواصلت اجتماعاتها منذ اكثر من اربع سنوات دون ان تسفر هذه الاجتماعات عن أي نتيجة تذكر بدليل ان حكومة ايهود اولمرت استغلت مؤتمر انابوليس لمضاعفة الاستيطان وايصال عدد المستوطنين الى اكثر من ثلاثماية الف مستعمر فيما يقول نتنياهو بكل صلف وغرور وفي شكل معلن ايضا انه لا يوقف الاستيطان او يجمده وانه لن يعترف بحل الدولتين الا في اطار شروطه الخمسة التي تحول دون قيام دولة فلسطينية مستقلة وتبقي على الاحتلال جاثما.




















