الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أمس في افتتاح المؤتمر السادس لحركة فتح في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة.. وضع النقاط فوق الحروف سواء في ما يتعلق بالشأن الفلسطيني أو قضية السلام مع إسرائيل. الخطاب يؤكد أن أبو مازن لا يشذّ ولا يخرج عن مبادئ وأحلام وآمال وطموحات الشعب الفلسطيني بشتى أطيافه. ما قاله لا يختلف عليه فصيل من الفصائل التي تحلم بوطن فلسطيني مستقل ذي سيادة.
دعا إلى إقامة الدولة المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. لم يغفل عن قضية الاستيطان ومخططات رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتانياهو الرامية إلى تهويد القدس، فأكد أن جميع صور الاستيطان غير شرعية وباطلة، مبدياً كل الدعم للمقاومة الجماهيرية ضد الاستيطان وجدار الفصل وهدم ومصادرة المنازل. بل رفض أبو مازن محاولات نتانياهو طرح تسهيلات اقتصادية لحرف أنظار العالم عن الحقوق السياسية، وحمل إسرائيل المسؤولية عن تقويض اتفاق أوسلو.
لم يغفل الرجل عن قضية اللاجئين.. بل قال صراحة إنها «جذر همنا ومفتاح حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي». والأكثر من ذلك، أكد أن الفلسطينيين، وإن كانوا يسعون للسلام مع إسرائيل، إلا أن المقاومة ما زالت أحد الخيارات. صحيح أنه دعا إلى التوافق فلسطينياً على تحديد أشكال المقاومة لاستعطاف الرأي العام العالمي تجاه القضية والتقدم نحو إقامة الدولة المستقلة، إلا أن هذا لا يعني أنه يتنازل عن حق مشروع أجازه القانون الدولي الذي لا يحرم شعباً من تقرير مصيره بنفسه.
التمسك بخيار السلام والمفاوضات لا يعني عند أبو مازن الوقوف عاجزاً أمام الانتهاكات الإسرائيلية ولا يعني التنازل عن المقاومة التي يكفلها المجتمع الدولي. لقد أكد أبو مازن أيضاً أن قطاع غزة هو جزء لا ينفصل عن الوطن الأم فلسطين. ولابد أن يلتئم هذا الجزء الغالي الذي يحتضن مليوناً ونصف المليون فلسطيني يعانون من أبشع حصار إجرامي في عصر ما بعد الحرب العالمية الثانية.
خطاب أبو مازن في مؤتمر فتح الذي يعقد تحت اسم الشهيد المؤسس للحركة ياسر عرفات.. أكد الثوابت الفلسطينية التي تعد قاسماً مشتركاً لكل الفصائل. وإذا كان أبو مازن قد اعتبر المؤتمر بمثابة منصة انطلاقة جديدة لتعزيز النضال لإنجاز الحرية واستعادة الأراضي المحتلة لإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس، لذلك فإنه يمكن أن يكون مرجعية لتضميد جراح الانشقاق الفلسطيني الذي يأسف له أبناء الوطن المغتصب وكل أشقائهم العرب.
نأمل من المؤتمر بعد ما قاله أبو مازن أن يمهد الطريق من جديد لاستعادة وحدة الصف الفلسطيني الممزق. وكفى معاناة من الانقسام، الذي إن استمر، فسيبدد الأحلام الفلسطينية.




















