تنطوي الرسائل العديدة التي وجهها جلالة الملك عبدالله الثاني يوم أمس للأردنيين على معان ودلالات عميقة يتوجب أن يتوقف أمامها أبناء شعبنا على اختلاف مواقعهم وتوجهاتهم ومسؤولياتهم لمعرفة ما أراد قائد الوطن لفت أنظارهم إليه وبخاصة أمام التحديات التي تواجه الأردن في منطقة لا تعرف الهدوء ومفتوحة أوضاعها على احتمالات عديدة .
جلالة الملك أراد أن يتوجه إلى الأردنيين من خلال اجتماع في القيادة العامة للقوات المسلحة وفي إشارة واضحة للدور الذي تلعبه قواتنا المسلحة في حفظ امن واستقرار هذا البلد العزيز وشعبه الكريم والتي تقف بالمرصاد لأعداء الأردن في الداخل وفي الخارج على حد سواء.
كما انطوت الرسالة الملكية الثانية على أكثر من هدف ومعنى وهي أن لا احد منا في حل من مسؤولياته ولهذا يتوجب على جميع مؤسسات الدولة، الحكومة والأعيان والنواب والصحافة أن يتحملوا مسؤولياتهم ويتصدوا لمرض الشائعات التي يطلقها أصحاب الأجندات الخاصة والمشبوهة التي وصلت حدودا لم يعد مقبولا إزاءها الصمت أو التسامح لان ”لعبة” التشكيك لم تعد تنطلي إلا على السذج، والإساءة لهذا البلد أو محاولة المس بوحدته الوطنية الراسخة والعصية على الاختراق أو التصدع.
خط احمر بكل ما يحمله هذا المصطلح من معان يجدر بالذين حاولوا أو حلموا باجتيازه أو الاقتراب منه قراءته على نحو جيد وعميق لان عودة صالونات عمان إلى اختراع المزيد من الشائعات والهاء المواطنين بأخبار مفبركة يزيد من القناعة بأن أصحابها ينفذون أجندة مبرمجة وذات مواضيع وملفات وسيناريوهات معدة سلفا وهو ما لفت إليه جلالة الملك في ما سعت إليه هذه الصالونات المشبوهة عندما أطلقت ماكينة الشائعات المخربة حول مشروع اللامركزية بهدف بث الخوف في نفوس الأردنيين وتشكيكهم في مستقبل بلدهم..
وهنا تأتي الرسالة الملكية الثالثة في انه غير مسموح بعد الآن بالاستمرار في مسلسل ”تخريب مستقبل الأردن” الذي يواصل هؤلاء تمثيله في شائعاتهم وأخبارهم وأيضا في كتاباتهم التي تتعدى أن تكون بالونات اختبار أو حتى مجرد اجتهاد بل تأتي في سياق مشبوه والذي تبرز فيه صالونات عمان ومن يقفون وراءها على وجه الخصوص لان ”الريف والبادية والمخيمات” هي خارج صالونات النميمة وإطلاق الأخبار المسمومة والروايات الكاذبة، ولهذا فان بضاعتهم باتت كاسدة وفاسدة وهو ما قاله جلالة الملك في وضوح: المواطن الأردني الذي اعرفه لا يستمع إلى هذه الاشاعات..
أما الرسالة الملكية الرابعة فتكتسب أهمية إضافية ليس فقط في تفنيد ما ذهبت إليه صالونات عمان وزبانيتها التي تدار بالريموت كونترول وإنما أيضا في إعادة التأكيد على الثوابت الوطنية والقومية الأردنية وبخاصة في تمسك الأردن بحق اللاجئين في العودة والتعويض وان لا قوة قادرة على ان تفرض على الأردن أي شيء ضد مصالحه ومصالح شعبه وعلى الذين واصلوا اختراع وترويج هذه الأكاذيب المضللة التي هي من نسج خيالهم المريض أن يفهموا صلابة الموقف الأردني من مسألة اللاجئين وهو موقف لم ولن يتغير وتمسكنا بحق العودة والتعويض موقف ثابت لا نقاش فيه.
يبقى أن على الأردنيين أن يدققوا جيدا في كلام قائدهم حول تفاؤله بالمستقبل وعدم الخوف من مستقبل الأردن وبخاصة أن الأوضاع في بلدنا تسير في الاتجاه الصحيح في شكل جيد رغم التحديات الإقليمية وان ما يبذله جلالته على هذا الصعيد يبشر بالخير إن على مستوى العلاقات الممتازة التي تربط الأردن بأشقائه العرب أم بما هي علاقاتنا مع الدول الصديقة.
لكن جلالة الملك أراد في نهاية حديثه الواضح والشفاف والمباشر وفي عرين الأسود نشامى القوات المسلحة أن يلفت نظر الجميع من أبناء شعبه ان التحديات التي نواجهها تفرض علينا ان ننهض بمسؤولياتنا وان يكون للعمل أولوية على أجندة كل مسؤول ومواطن في هذا البلد وعدم الالتفات للشائعات رغم أن جلالته أشار الى قضية آن الأوان لتجاوزها وهي ”البطء” في التنفيذ من قبل بعض الحكومات والمسؤولين السابقين وعلى الذين هم في موقع المسؤولية الآن ان يستخلصوا الدروس والعبر وان يضعوا الخطط والجداول الزمنية من اجل تحقيق النتائج والإنجاز في أسرع وقت ممكن.




















