عشية اللقاء الأسبوعي بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري و"لقاء الأربعاء النيابي"، وفي ظل "الإجازة" التي أخذتها عملية تأليف الحكومة، مع إعلان المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء المكلف سعد الحريري أنه غادر بيروت الى جنوب فرنسا لتمضية إجازة عائلية، كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان "يجري مع عدد من معاونيه ومستشاريه تقويماً شاملاً لحركة الاتصالات والمواقف السياسية وكذلك اللقاءات التي شهدها القصر الجمهوري في الساعات الـ24 المنصرمة لمتابعة المشاورات بغية تشكيل الحكومة الجديدة"، بحسب ما أعلن قصر بعبدا.
في هذه الأثناء، أوضح رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي لكتلة "تيار المستقبل" النيابية، أن سفر الرئيس الحريري "يهدف الى أخذ مسافة فعلية عن حرارة الجدل الدائر حول التكوين السياسي لقوى 14 آذار وكذلك عن المشاورات بشأن تشكيل الحكومة"، موضحاً أيضاً أن سفره "يهدف الى التفكير والتدبر بهدوء بعيداً عن الجدل الكلامي الذي دار في الفترة الأخيرة".
وناقشت الكتلة عنوان "لبنان أولاً الذي أثار الكثير من الاجتهادات والتأويلات غير الدقيقة حول مضمونه"، وأكدت "فهمها وتمسكها بشعار لبنان أولاً الذي لا يتناقض مع الانتماء العربي الى لبنان بشكل نهائي وغير قابل للنقاش"، ورأت "أن لبنان يقدم نموذجاً حضارياً ومتنوعاً للعيش المشترك وللعروبة الى جميع أشقائه العرب وفي ذلك إصرار على أن اللبنانيين اختاروا لبنان وطناً نهائياً ضمن أمته العربية التي لا ينفصل عنها ولا يقبل بديلاً منها".
الرئيس السنيورة وخلال رعايته حفل وضع حجر الأساس لشارع فؤاد بطرس في الاشرفية، أكد أن "الشعب اللبناني يتمسك بالمبادئ التي ترتكز على الحرية والسيادة والاستقلال والديموقراطية والنظام المدني ومبدأ تداول السلطة ولهذه الأسباب كان الشهداء وكانت انتفاضة اللبنانيين"، وذكّر بأنّ "انتفاضة الأرز لحظة لَخَّصَتْ كل تاريخنا الذي نعتز ونفخر به في وَطَنٍ أردْناهُ ونُريدهُ وطناً فريداً حراً عربياً متألقاً منارة للشرق والغرب"، وأعلن اننا "لن نتخلى أو نساوم على استقلالنا وحريتنا وسيادتنا ونظامنا الديموقراطي والتزامنا العربي الثابت لبناء علاقات سوية وسليمة قائمة على التعاون والتضامن مع أشقائنا العرب الأقربين والأبعدين(..)".
إلى ذلك، بدا أن مستجدات الشأن اللبناني كانت محور متابعة عربية، فإذ وصل الى بيروت وزير الإعلام والثقافة السعودي عبد العزيز خوجة واتصل برئيس المجلس نبيه بري، تلقى الرئيس السنيورة اتصالاً هاتفياً من الرئيس المصري حسني مبارك جرى خلاله عرض "أهم التطورات على الساحة اللبنانية"، حسب ما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية.
في غضون ذلك، ولليوم الثالث، كانت مواقف رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط محل تعليقات سياسية، وذلك عشية الاجتماع الذي تعقده الأمانة العامة لقوى 14 آذار اليوم.
في المواقف، رأى العضو في تكتل "لبنان أولاً" النائب أحمد فتفت في مواقف جنبلاط "معطى سياسياً جديداً يجب أخذه بالاعتبار ويحتاج وقتاً لوضوحه"، وقال إن "النائب جنبلاط يسعى إلى المصالحة الدرزية ـ الشيعية بشكل عام ولتجاوز مفاعيل 7 أيار، إنّما هل يجب أن يدفع الثمن حلفاؤه الذين كانوا صادقين معه؟"، مضيفاً "ربما يريد أن يتقدّم بصفحة جديدة باتجاه سوريا، وهذا خياره السياسي، ولكن كنت أتمنى لو أن هذه الخيارات كانت أوضح قبل الانتخابات، لأن التحالفات كانت تبنى على أساسها"، معتبراً أن "هناك شأناً ثالثاً لا بد أن نأخذه بعين الاعتبار، فنحن في مرحلة سياسية هي مرحلة تأليف الحكومة، ولوليد جنبلاط ربما مطالب معينة، وكما يقول المثل يجب أن نقرأ أحياناً اللائحة من آخرها(..)".
من جهته، أكّد مفوض الإعلام في "الحزب التقدمي الاشتراكي" رامي الريس أن مواقف جنبلاط "ليست موجهةً ضد 14 آذار(..) وليس مقصوداً بها عرقلة تشكيل الحكومة"، وقال "إننا ندعم الرئيس المكلف في مهمته بأقصى ما لدينا"، مشيراً الى "أننا باتجاه أن نذهب الى دعم موقع رئاسة الجمهورية وتمكينه من أن يقوم بدوره التوافقي كضامن للوحدة الوطنية(..)".
"حزب الله"
على صعيد آخر، أكد نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أن "التطورات الأخيرة لا تؤثر على عملية تشكيل الحكومة التي أخرجناها وفق صيغة إبداعية، تحمي الأقلية عند طرح المواضيع الكبرى"، ورأى أن المواقف الأخيرة للنائب جنبلاط "مهمة وتدعم الصيغة التي تم التوافق حولها بشأن الحكومة، وتزيل النفور بين الأطراف السياسية، وتساهم في تدعيم الخيارات الوطنية"، مضيفا "ننظر بإيجابية الى هذه المواقف(..)".
وأعلن رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد "أن الحكومة التي ننتظر جميعاً إعلان ولادتها قطعت الشوط الأساسي في إنجاز الاتفاق السياسي حول الصيغة واليوم يجري النقاش حول الحقائب والأسماء"، وأكد أن "ليس ثمة من يعطل ولا يؤخر الى أمد طويل ولادة الحكومة، اللهم إلا إذا دخل عامل أميركي جديد وأراد أن يتسلل لينسف مشروع تشكيلها(..)".
"المستقبل"




















