شهد اليوم الثاني من المؤتمر العام السادس لحركة "فتح" المنعقد في بيت لحم نقاشا داخليا عاصفا على خلفية التقرير الاداري والمالي المقدم، استدعى تدخلا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس لوقفه.
وأفاد اعضاء شاركوا في اعمال المؤتمر، ان عباس تدخل في نهاية الجلسة الاولى، وقال: "الشعب الفلسطيني كله ينتظر نتائج المؤتمر، وهناك من يتمنون ان تفشل فتح في مؤتمرها". ولفت في حديثه امام المؤتمرين، الى الخطاب الذي ألقاه في الجلسة الافتتاحية والذي اعتبره تقريرا شاملا وكافيا. وقال:"الخطاب الذي ألقيناه، لم يكن مني وحدي، بل شارك فيه العشرات من المجلس الثوري واعضاء اللجنة المركزية، ولم يكن الخطاب موجها الى العالم، بل اليكم انتم". واضاف: "لا بد من نجاح المؤتمر على رغم انه ليس المؤتمر الامثل، بتشكيله ومضمونه".
وألف المؤتمر امس لجانا عدة للبحث في قضايا عدة مدرجة في جدول اعماله، منها لجنة مختصة بطلبات الاحتجاج التي قدمها اعضاء من الحركة لعدم ادراجهم كأعضاء في المؤتمر.
وطالب عدد من المشاركين بمناقشة ملف العضوية مجددا، الا ان عباس قال في حديثه: "هناك آلاف يستحقون المشاركة، ولم تكن هناك قاعدة تحدد آلية الاختيار لعضوية المؤتمر، وارتكبنا العديد من الاخطاء والخطايا، وهذا ليس عيبا، فالعيب ان لا نفلح في معالجة هذه الاخطاء… حتى يوم اول من امس (الاثنين)، كنت اعتقد ان المؤتمر على كف عفريت، وقد لا يعقد، لكن مجرد عقد المؤتمر حققنا نجاحا بنسبة 60 في المئة… وهذه فرصة تاريخية ان نلتقي على ارض الوطن، وافضل الف مرة من عقده خارج الوطن".
يوم "عاصف"
وأقر الناطق باسم المؤتمر نبيل عمرو في مؤتمر صحافي عقب انتهاء الجلسة الصباحية للمؤتمر بان "اليوم الثاني من اعمال المؤتمر كان عاصفا لانه يوم توزيع وتشكيل اللجان، الى انه كان من المفترض ان تقدم اللجنة المركزية تقريرها، لكن المؤتمر استمع الى بعض اعضاء اللجنة المركزية". وقال: "الخلاف في شأن تقرير اللجنة المركزية وجدول الاعمال. والخلافات ليست جوهرية والروح العامة توافقية خصوصا ان الجميع شعروا بان هناك قوى تريد ان يفشل المؤتمر". واوضح ان "الرئيس الفلسطيني محمود عباس تولى الحديث في المؤتمر وعرض الافكار التي يمكن ان يتضمنها تقرير المركزية".
الى ذلك، اتهم عمرو حركة المقاومة الاسلامية "حماس" باتخاذ "اجراءات فاشية وغير اخلاقية وابتزازية بمنع اعضاء غزة من حضور المؤتمر العام". وخاطب الحركة قائلا: "عليكم ان تدركوا انكم لن تعيدوا شعبنا الى محاكم التفتيش". وشدد على ان حركته "لا تعترف بسلطة حماس ولا بمحاكم حماس"، وان "اعضاء غزة الذين تمكنوا من الحضور سيعودون الى غزة بلدهم على رغم تهديدات حماس لهم".
فتحاويو غزة
وتحدث عن انشاء "لجنة خاصة بغزة تتولى اقتراح سياسة موحدة لحركة فتح حيال القطاع والعلاقة مع حماس بعدما كسرت الجرة بمنعها وصول افراد المؤتمر من غزة".
ونفى وجود انسحابات من كادر غزة، وقال: "الجميع مجمعون على اهمية ان يكون لغزة الحضور الذي يتناسب مع حجمها في اللجنة المركزية والمجلس الثوري". وأعلن "انتخاب رئيس للمؤتمر هو عثمان ابو غربية ومكتب رئاسي للمؤتمر من خمسة اعضاء كما تم تشكيل لجان هي عبارة عن 18 لجنة تغطي جميع الاهتمامات والهموم الفلسطينية".
وكان القيادي الفتحاوي في غزة سمير المشهراوي قدم اقتراحا الى المؤتمر لتعديل قانون الانتخابات بحيث ينتخب ثلثا اعضاء اللجنة المركزية والثوري ويبقى الثلث للغائبين من قطاع غزة وغيرها، للتأكد من مشاركة جميع اعضاء الحركة في المؤتمر. وقال أمام المشاركين في المؤتمر:" لا نريد أن نكون سببا في التشويش على المؤتمر ولا نريد أن تكون مخرجات هذا المؤتمر منقوصة الصدقية والتمثيل ".
ورفض أعضاء حركة "فتح" في غزة اقتراحا يقضي بتصويت اعضاء الحركة في غزة بوسائل اتصال مختلفة كالهاتف أو البريد الإلكتروني أو أي وسيلة أخرى يتفق عليها وطالبوا بتأجيل انتخاب قيادتها عن القطاع إلى وقت لاحق كي تتهيأ الظروف.
وكانت حركة "حماس" منعت خروج اعضاء "فتح" من قطاع غزة للمشاركة في المؤتمر ورهنت خروجهم بإطلاق معتقليها في سجون السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وإعطاء مواطني قطاع غزة جوازات سفر لينتقل الأفراد والمرضى إلى الخارج. ولم تتمكن سوى احدى أعضاء المؤتمر غالية أبو ستة الجمعة الماضي من العبور من غزة الى الضفة الغربية من معبر بيت حانون "ايريز" متخفية في زي بدوي على ظهر عربة جر من غير أن تلفت انتباه افراد شرطة حركة "حماس". اضف أن كوادر من غزة كانوا خارج القطاع أو في رام الله تمكنوا من حضور المؤتمر.
الى ذلك، اشار عمرو الى انه لا سقف زمنيا للمؤتمر بحيث سيستمر الى ان ينهي اعماله وهو غير ملزم اي وقت حدد سابقا، "اي ان جلسات المؤتمر مفتوحة حتى ننهي اعمالنا".
وكان اعلن في وقت سابق ان مؤتمر "فتح" الذي افتتح الثلثاء في بيت لحم بالضفة الغربية سيستمر ثلاثة ايام.
"خيار المقاومة "
وفي ما يتعلق بخيار "المقاومة" الذي ادرج في مسودة البرنامج السياسي لـ"فتح"، قال عمرو: "ما دام الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال فمن حقه مقاومة الاحتلال وخيار المقاومة مكفول بالشرعية الدولية". الا انه حرص على التوضيح ان خيار حركة "فتح" هو المفاوضات والمضي في عملية السلام، قائلا: "ان خيارنا المفاوضات والصمود والمضي قدما في عملية سلام تعيد للشعب الفلسطيني حقوقه".
وتعليقا على بعض ردود الفعل التي صدرت في اسرائيل على مؤتمر الحركة، قال: "ان ما يقوله الاسرائيليون عن مؤتمر فتح لا يهمنا وهدفه الاساءة الى الحركة… في الوقت الذي يتابع فيه العالم مؤتمر فتح تقوم اسرائيل بتوسيع الاستيطان في القدس وعموم الضفة الغربية لتبدد امكانات قيام سلام حقيقي".
شعث
اما عضو اللجنة المركزية لـ"فتح" نبيل شعث، فقال على هامش المؤتمر: "ان المؤتمر الحركي، على رغم كل الخلافات والتجاذبات، سيأتي بالدولة الفلسطينية. وخطاب الرئيس لا يختلف عن خطاب الحركة، وفتح لن تستخدم السلاح ابدا لحل خلافها مع حركة حماس و(رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية وعضو مركزية فتح ) فاروق القدومي لن يكون عضوا في المركزية المنتخبة، ولن نتخلى عن مطالبنا السياسية تحت ما يسمونه السلام الاقتصادي". واضاف: "ان فتح عقدت مؤتمراتها السابقة وكان كل مؤتمر يعقد في اجواء كئيبة وانكسارات بدءا من ايلول الاسود ( اشارة الى مواجهات بين قوات منظمة التحرير الفلسطينية والجيش الاردني في عمان ) وعقد المؤتمر الثاني للحركة مرورا بالحرب الاهلية في لبنان ومنها الى مؤتمرها الخامس عام 1988 بتونس والذي اوصلنا الى الوطن واقامة السلطة الفلسطينية، فان هذا المؤتمر على رغم الجروح والانقسام سيأتي بالدولة الفلسطينية".
وامل ان يخرج المؤتمر بثلاث نقاط رئيسية هي:
"1 – تفعيل الحركة وتصويب مسارها من خلال تحديد الصلاحيات للمركزية وللمجلس الثوري.
2 – تجديد الحركة من خلال ضخ دماء جديدة… انا مع ان يكون هناك ثلثان من الشباب وثلث من القدماء في كل المواقع.
3 – الوحدة: يجب ان نخرج موحدين وان نتكلم لغة واحدة لان الوحدة طريقنا الى الحرية".
وفاة عرفات
وطالب مستشار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بسام أبو شريف حركة "فتح" بتأليف لجنة تحقيق خاصة في ظروف وفاة عرفات، متهماً السلطة الفلسطينية بالتقصير في هذا الملف. وقال في مؤتمر صحافي في رام الله إن السلطة الفلسطينية لم تقم بتحقيق جدي في ملف مقتل عرفات، وان من الضروري أن يتخذ المؤتمر السادس لحركة "فتح" قراراً بتشكيل لجنة خاصة للتحقيق في ظروف اغتيال الزعيم الراحل بواسطة دس السم.
واكد أبو شريف، وهو قيادي سابق في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، ان لديه معلومات بهذا الخصوص، وأنه "على استعداد لتزويد هذه اللجنة في حال تشكيلها كل الإجابات عن اغتيال عرفات". وقال: "بعض القيادات الفلسطينية تعرف من الرئيس الفرنسي جاك شيراك الحقيقة".
وكان عرفات قد توفي في مستشفى فرنسي في 11 تشرين الثاني 2004 بعد إصابته بمرض غامض، حيث اتهم طبيب عرفات الخاص اشرف الكردي وشخصيات فلسطينية أخرى إسرائيل بالتورط في قتله بواسطة السم.
حكومة هنية
واعتبرت الحكومة الفلسطينية المقالة برئاسة رئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية أن نجاح المؤتمر السادس لحركة "فتح" أو فشله هو شأن تنظيمي داخلي وأن قرار منع أعضاء المؤتمر من قطاع غزة مرتبط بحقوق المواطنة وحرية الحياة الكريمة لأعضاء الحركة الإسلامية في الضفة الغربية المحتلة.
وبررت الحكومة المقالة خلال مؤتمر صحافي عقده في غزة رئيس المكتب الإعلامي للحكومة حسن ابو حشيش عدم نجاح الوساطات في هذا الشأن إلى تصلب قيادة حركة "فتح" وعدم التجاوب مع قضية المعتقلين السياسيين. وأكد أن تصعيدا لحملات الاعتقال في حق عناصر "حماس" في الضفة هو رفض لإرجاع الأمور إلى نصابها. ودعا الشعب الفلسطيني إلى استشعار حجم المشكلة.
بيت لحم – من محمد هواش
النهار والوكالات




















