قال عباس بانجواني، مدير “Full Fact” (الحقيقة الكاملة)، وهي مؤسسة تتحقق من المعلومات على الإنترنت، إن عمليات التضليل الإعلامي والأخبار المزيفة سبب في عرقلة جهود الإغاثة في تركيا.
وأشار، في مقال في صحيفة “الغارديان”، إلى فيديو انتشر بعد الزلزال حيث صور بناية وسط الدخان قرب ميناء مع تعليق “محطة نووية” ستنفجر في تركيا.. باستثناء أن البلد ليس فيه مفاعل نووي عامل. وفي الحقيقة كانت الصورة من انفجار مرفأ بيروت عام 2020.
ويعلق الكاتب أن الفيديو هو واحد من عدة مقاطع مصورة انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي وزعمت كذبا أنها مأخوذة من مناطق الكارثة التي ضربت تركيا. وتقوم منظمات التحقق من المعلومات مثل “Full Fact” بفحص حقيقة ما في المحتويات على وسائل التواصل للحد من المخاطر والتضليل. لكن المتحققين من المعلومات في الميدان يواجهون مصاعب كبرى من ناحية توسع جهودهم، ففي يوم الثلاثاء، اتصلت منظمة شقيقة في تركيا وهي “تييت” وطلبت المساعدة للحد من مد عمليات التضليل.
ونقلت عن المتحققين من المعلومات في المنظمة السورية فيرفاي- سي قولهم إنهم أوقفوا عملهم بسبب دمار بيوتهم. ومع زيادة عدد القتلى الآن، فمن المهم حصول العاملين في الإغاثة على منفذ للمعلومات المضللة على الإنترنت لتجنب الوقوع في المخاطر. وقال الكاتب إن المعلومات الخاطئة عادة ما تعرقل عمل الإغاثة أثناء الكوارث.
المعلومات الخاطئة عادة ما تعرقل عمل الإغاثة أثناء الكوارث
وعادة ما يعتمد الناس والمنظمات على اللقطات المنشورة على الإنترنت لتحديد هوية الذين تأثروا أو جمع الأشخاص مع عائلاتهم. ومنذ عام 2017، يحاول الصليب الأحمر الكندي مساعدة الناس حول اعتمادهم على معلومات الضحايا أو أي معلومات يعثرون عليها.
وعادة ما تمنع المحتويات المضللة على الإنترنت من يحاولون مساعدة الأشخاص من الحصول على المعلومات الصحيحة والمساعدة المطلوبة. وبالنسبة للناس الذين تأثروا بهذه المأساة فآخر شيء يريدونه هو رؤية قنوات المعلومات التي تصلهم عبر الإنترنت مغمورة بالتضليل. ولا يستحق الضحايا استغلال مأساتهم من أجل الحصول على مشاركات سواء كان حسنة النية أم لا. إلى جانب هذا، تطلب بعض الحسابات من المعجبين التبرع مباشرة من أجل مساعدة جهود الإغاثة كما يزعمون. وفي ظل عدم صحة المحتويات التي تنشر، فهناك إمكانية استغلال الكارثة لمصالحهم الشخصية.
وجمعت المؤسسات الشرعية مثل لجنة الطوارئ للكوارث أكثر من 50 مليون جنيه استرليني. ومن المهم منع اللاعبين الأشرار من استثمار رغبة المساعدة التي يريد الناس تقديمها في أوضاع كهذه. ومن المفهوم رغبة الناس مشاركة الصور عن المأساة، وعادة ما تتم بحسن نية. ولكن عندما يتم وضع أخبار عاطفية على محتوى منصات التواصل فإنها تخلق فرصة للتضليل.
ويذكر الكاتب بقصص مشابهة حدثت العام الماضي عندما غزا الروس أوكرانيا، ولم يمض وقت طويل حتى انتشرت صور ولقطات من حروب سابقة بالظهور على الإنترنت. وكان على المنظمة التحقق من صور ومحتويات ظهرت على بي بي سي بعد استخدامها صورا عن مسيرات عسكرية للجيش الروسي تبين أنها ليست صحيحة.
حدثت قصص مشابهة العام الماضي عندما غزا الروس أوكرانيا، إذ لم يمض وقت طويل حتى انتشرت صور ولقطات من حروب سابقة بالظهور على الإنترنت
ويقول عباس بانجواني إنه عندما تحدث كوارث كهذه يحاول البعض وللأسف البحث عن طرق تمكنهم من الاستفادة والحصول متابعة جيدة. وفي عمل مؤسسته للتحقق من المعلومات وجد العاملون حسابات عملت خصيصا لاستخدام الحادث والحصول على تأثير.
ومن الصعب وقف هؤلاء الذين يشاركون صورا ومعلومات كهذه من الحصول على المال والشهرة “لكننا نعرف أن معظمهم لديهم دوافع خبيثة وهم لاعبون أشرار يحاولون استغلال المأساة. وهم أشخاص يحاولون البحث عن طرق ومشاركة المعلومات في أعقاب الحادث المحزن. وفي هذا يجب علينا أن نلعب دورا لمنعهم. فعندما ترى لقطات فيديو للزلزال، ما عليك إلا التساؤل إن كان ما فيه مقبولا؟ فالفيديو الذي زعم أنه يقدم لقطات عن انفجار نووي كان يمكن التأكد من عدم صحته من خلال بحث سريع على محرك غوغل.
أما الفيديو الذي زعم انه يصور الزلزال فقد كان من نيبال وليس تركيا، فكيف عرفنا هذا؟ لأن السيارات في اللقطات تحمل لوحات نيبالية وليس تركية.
في وقت المأساة يجب علينا أن نعمل معا والحذر حول ما نراه ونشاهده ونشارك به على الإنترنت ومنصات التواصل، فعندما تنتشر المعلومات المضللة فإنها قد تدمر حياة الناس، وفي الوضع الحالي قد تتسبب بعرقلة جهود الإغاثة لمن تضرروا من الكارثة وفقدوا أعزاء عليهم.
“القدس العربي”


























