تهدف المحاكمة الجماعية الأخيرة التي جرت في ايران الى ردع المعارضة، لكنها قد تعكس ايضا شعورا بعدم الأمان بين المتشددين الذين هزتهم احتجاجات الشوارع والانقسامات السياسية بعد انتخابات حزيران (يونيو) المتنازع عليها.
ولا تظهر الحملة اي رغبة للتوصل الى حل وسط من جانب الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، الذي انتخب لولاية ثانية وعليه الآن أن يشكل حكومة يوافق عليها البرلمان وأغلبيته من المحافظين لكن من بينهم كثيرون لا يثقون في الزعيم المتشدد.
وأثارت وفاة ابن مساعد للمرشح الرئاسي المهزوم وقائد الحرس الثوري السابق محسن رضائي اثناء احتجازه غضب الكثير من المحافظين، وهو ما قد يفسر السبب وراء قرار قائد الشرطة الايرانية اول من امس بإيداع رئيس احد المعتقلات السيئة السمعة في السجن.
لكن في مؤشرات أخرى على التخلي عن الحذر، طالب قائد بارز في الحرس الثوري بمحاكمة مير حسين موسوي ومهدي كروبي خصمي احمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية، كما حث قائد في الجيش على فرض مزيد من القيود على وسائل الإعلام الأجنبية.
وقال الاستاذ في جامعة ساذرن كاليفورنيا محمد سهيمي "المحاكمات الصورية تهدف في الواقع الى تعزيز الدعم بين أنصار احمدي نجاد الذين بدأت تساورهم الشكوك".
ووجهت محكمة ايرانية اتهامات لفرنسية واثنين من الايرانيين يعملان في سفارتي بريطانيا وفرنسا في طهران وعشرات اخرين السبت المنصرم بالتجسس والتآمر لاطاحة نظام حكم المؤسسة الدينية في ثاني محاكمة جماعية خلال أسبوع.
ويقول موسوي وكروبي إن الانتخابات زورت للاحتفاظ باحمدي نجاد في الحكم ونددا بالمحاكمات. وهما يتمتعان مثل داعمين بارزين لهما على رأسهم الرئيسان السابقان محمد خاتمي وعلي اكبر هاشمي رفسنجاني بمسوغات ثورية متينة.
ونقلت وكالة انباء الجمهورية الإسلامية عن رئيس الوحدة السياسية في الحرس الثوري يد الله جواني قوله "اذا كان موسوي وكروبي وخاتمي هم المشتبه بهم الرئيسيون وراء الثورة الناعمة، وهم كذلك بالفعل، فإننا نتوقع أن تتعقبهم الهيئة القضائية وتلقي القبض عليهم وتحاكمهم وتعاقبهم". ولم يتضح بعد ما اذا كان الزعيم الأعلى الايراني آية الله علي خامنئي سيرضخ لهذه المطالب بسجن زعماء المعارضة في خامس اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.
ويبدو أن نفوذ الحرس الثوري وهو قوة عسكرية لها مصالح هائلة في قطاع الاعمال قد نما منذ تولي احمدي نجاد الضابط السابق به الحكم عام 2005.
لكن خامنئي الذي تضرر وضعه كزعيم اعلى يسمو فوق النزاعات بسبب انحيازه لاحمدي نجاد يعرف أن الكثير من رجال الدين والساسة البارزين يشعرون بالقلق من الاتجاه الذي تسير فيه الجمهورية الإسلامية وهم مستعدون لحماية مصالحهم.
وقال مهر زاد بوروجردي من جامعة سيراكيوز في نيويورك "إن هذه الانقسامات داخل النخبة تعني أن موسوي ربما لا يزال قادرا على تحدي شرعية حكم احمدي نجاد". أضاف "حقيقة أن الحكومة لم تلق القبض على موسوي وكروبي تشير الى أنها قلقة من التداعيات".
ووصفت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اول "محاكمة استعراضية بأنها علامة على الضعف". وقالت لشبكة "سي.ان.ان" الخميس المنصرم "أعتقد أن هذا يظهر اكثر مما يستطيع احد منا أن يقوله أن هذه القيادة الايرانية تخشى شعبها وتخشى الحقيقة وظهور الحقائق".
وتلقي الاتهامات بأن القوى الغربية حرضت على الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات بمزيد من الظلال على قبول ايران عرض الرئيس الاميركي باراك اوباما بإجراء محادثات مباشرة بشأن الانشطة النووية التي يشتبه الغرب في انها تهدف الى تصنيع قنابل وليس توفير الوقود للمحطات النووية فحسب.
وفي محاولة لتهدئة الغضب الذي انتشر على نطاق واسع، قال قائد الشرطة اسماعيل احمدي مقدم "إن رئيس معتقل كاهريزاك وثلاثة من رجال الشرطة أودعوا السجن. واعترف بأن بعض المعتقلين عذبوا او ضربوا".
وكان خامنئي قد أمر بإغلاق معتقل كاهريزاد بالفعل.
وفي الوقت الراهن، فإن المحاكمات التي عقدت بسرعة لساسة وصحافيين ومحامين واكاديميين إصلاحيين وغيرهم ادلى بعضهم باعترافات غريبة بعد اسابيع في السجن من دون السماح لهم بمقابلة محامين تبعث برسالة مخيفة للمعارضة الايرانية المتنوعة. ويواجه كثير من المتهمين تهما بالتجسس او ممارسة انشطة معادية للأمن القومي وعقوبة التهمتين الإعدام.
(رويترز)




















