ترجمة : ملاذ عمران
المصدر، معهد صحافة الحرب والسلم (iwpr)
إن الانتشار المتزايد لشبكة الإنترنت في سورية أعطى جيل الشباب الفرصة للالتفاف على القيود المفروضة وإنشاء جماعات ضغط، بالرغم من كل المحاولات الرسمية لتقييدها.
شركتا الخلوي الخاصتان سيرياتيل و MTN كانتا من ضمن المستهدفين مؤخراً، حيث قام حسان وأربعة من أصدقائه بإطلاق حملة للضغط عليهما بغية تخفيض الأجور.
تمكنت المجموعة سريعاً من جمع 5630 توقيعاً على عريضتها الإلكترونية التي تطالب بخفض الأسعار، ودعوا الموقعين والداعمين للحملة لمقاطعة استخدام الهاتف النقال ساعتين في اليوم الأول من كل شهر.
شركات الخلوي لم تستجب إلى الحملة بشكل مباشر، لكنهم قدموا عروض جديدة تستهدف جيل الشباب مما رآه حسان نصراً صغيرا ً لهم.
ويضيف بأنه اليوم في حالة من التردد بين متابعة الحملة بخطوات جديدة وبين التوقف عند هذا الحد نتيجة لمخاوفهم الأمنية.
حسان وأصدقائه هم جزء من جيل الشباب الجديد الناشط على الإنترنت والذي يعمل على تحفيز المواطنين للتفاعل مع بعض من قضاياهم الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية.
حملات أخرى من قبل مستخدمي الإنترنت الشباب شكلت ضغط على السلطة وعلى عدة محاور، من الضغط لصالح إيقاف مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، إلى التوعية بخصوص التحرش الجنسي وصولاً إلى جمع تبرعات لفتاة ذات أربعة أعوام تعرضت للاغتصاب.
كما أنه قد تجمع المئات خلف حملة ضد حجب موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، وقامت واحدة من المجموعات بإطلاق رسالة مفتوحة لرئيس الجمهورية السوري بشار الأسد مطالبة إياه برفع الحجب عن الموقع وحماية حقوق السوريين بالوصول إلى مصادر المعلومات.
يقول الناشط السياسي والمعتقل السابق فائق المير "إن انتشار الإنترنت في سورية ساهم في خلق مساحة افتراضية يستطيع الشباب التحرك من خلالها والبدء بإنشاء مجموعات ناشطة اجتماعية كانت أو سياسية"
ويضيف المير الذي أمضى أكثر من 11 سنة في السجن على خلفية نشاطه الديمقراطي
"إن أهمية هذه الحركات تنبع من كونها تمثل عملاً جماعياً وهذا ما يعتبر جديد على الشباب السوري الذي اعتاد أن يؤمن بالحلول الفردية خصوصاً في قضايا تتعلق بالحريات العامة"
كما قام الشباب أيضاً باستخدام الإنترنت في محاولاتهم نحو التغيير الاجتماعي، ففي الأسابيع الأخيرة،كان لقضية اغتصاب الطفلة الصغيرة "خولة" أن تطورت إلى حوار مجتمعي واسع حول التحرش الجنسي ضد الأطفال ويعود الفضل الكبير في ذلك بحسب ناشطة فضلت عدم ذكر اسمها إلى الحملة التي أطلقها مجموعة من الشباب على الإنترنت
وأضافت إن الإنجاز الذي حققته المجموعة هو جمع أكثر من 5000 عضو حول قضية مجتمعية على الفيس بوك.
واستناداً إلى زينة ارحيم الصحفية التي أطلقت حملة (بدنا نمشي لقدام مو نرجع لورا)على موقع فيس بوك، إن الإنترنت لعب دوراً جذرياً في جمع والتقاء الناشطين وفتح مساحة للحوار والتواصل فيما بينهم.
وكانت ارحيم قد أطلقت مجموعة لمناهضة قانون الأحوال الشخصية الجديد والذي اعتبر بحسب الكثير من الجهات الحقوقية ينتهك حقوق المرأة، وانضم لمجموعات تناهضه أكثر من 5000 شخص.
كما ويعتقد الكثيرين أن الحملات الإلكترونية لعبت دوراً هاماً جداً في الضغط على الحكومة مما أدى في النهاية إلى رفض هذا القانون وإلغائه.
يقول البعض أن النشاطات الإلكترونية حلت محل جماعات الضغط (اللوبي) المفقودة على أرض الواقع في سورية.
يقول المير إن الحكومة السورية أضعفت المجتمع بشكل عام وتحديداً الطاقات جيل الشباب ذو الطاقات الكامنة، فمنذ استلام البعث للسلطة عام 1963 قامت الحكومة بتقييد نشاط الشباب واقتصاره على منظمات محددة مرتبطة بحزب البعث الحاكم.
ويرى آخرون إن قانون الطوارئ الذي أعلن عام 1960 بالإضافة إلى الاعتقالات والمضايقات التي يتعرض لها الناشطون الشباب كلها تحول دون إنشاء جماعات ضغط شبابية على الإنترنت.
ويقول البعض: إن هذه العقبات بالإضافة إلى اعتبارات أخرى تقنية مثل قلة انتشار الإنترنت في سورية يحد من إمكانية تطوير حركات شبابية.
استناداً إلى المركز السوري للإعلام وحرية التعبير إن السلطات قامت بحجب أكثر من 250 موقع إلكتروني، ويشير تحليل صادر عن "OpenNet" عام 2007 وهو مشروع أكاديمي يهدف إلى تسليط الضوء على حجب المواقع، أن الحجب في سورية إلى تراجع ومع ذلك فإن العديد من المدونات وغيرهم من الأصوات الناقدة الإسلامية المتطرفة، والكردية ومواقع إسرائيلية ديمقراطية محجوبة وذلك على حد سواء مع مواقع الأخبار العربية، كما أن السلطات قام بحجب العديد من مواقع البروكسي التي تسمح للمستخدم بتجاوز الحجب.
ويذكر أن خمس نشطاء إلكترونيين موجودين حالياً في السجن نتيجة لمواد قاموا بنشرها على الإنترنت.
الشاب حسان الذي ساعد على إطلاق حملة مقاطعة الخلوي يرى أن المخاوف الأمنية تبقى واحدة من أكبر العوائق أمام الشباب الناشط على الإنترنت.
ويقول: بالرغم من أننا نعلم جيدا أننا لا نخرق أي قانون لكن ليس هناك أي ضمانة بأن أحد لن يتعرض لنا بالمضايقة.
ترى مراقبة فضلت عدم الكشف عن اسمها بأنه حتى لو أن الحملات الشبابية لم تتعرض لأمور سياسية إلى أنها تمس الخطوط الحمراء بالنسبة للسلطة وذلك كونهم لا يريدون أن يروا أي مجموعات شبابية تنشط بأي شكل من الأشكال.
وتضيف: أن يخسر أحد الشباب جامعته ومستقبله لأجل المشاركة في نشاط ما فهذا ثمن لا يمكن التضحية به بسهولة.




















