أثار التقرير الجديد لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" الذي اتهم الجيش الاسرائيلي بقتل 11 مدنيا فلسطينيا كانوا يلوحون بأعلام بيض خلال هجومه على قطاع غزة في كانون الاول 2008، استياء السلطات الاسرائيلية التي شككت في صدقية المنظمة وتقاريرها واتهمتها بتلقي هبات من السعودية.
وجاء في التقرير الذي يقع في 63 صفحة ويرتكز على شهادات وفحوص طبية، ان الجنود الاسرائيليين قتلوا في سبعة حوادث منفصلة 11 مدنيا فلسطينيا بينهم خمس نساء واربعة اولاد، وجرحوا ما لا يقل عن ثمانية أشخاص كانوا يرفعون اعلاماً بيضاً لتحييد انفسهم. واكد ان "هؤلاء المدنيين كانوا في مجموعات ولوحوا بقميص او وشاح. ولم يكن اي مقاتل فلسطيني في المحيط". ودعت المنظمة الجيش الاسرائيلي الى فتح تحقيق في عمليات القتل هذه.
وشكك ناطق باسم الجيش في الوقائع الواردة في التقرير مشيرا الى انه يستند "الى شهادات عدد من الفلسطينيين لم تثبت صدقيتهم". واكد في المقابل ان حركة المقاومة الاسلامية "حماس" استخدمت فلسطينيين يلوحون بعلم ابيض "لشن هجمات والاحتماء من نيران جنودنا". واضاف: "ان مجرد التلويح بعلم ابيض لا يضمن الحماية تلقائيا"، مشيرا الى ان الجنود اجيز لهم "القضاء على اي تهديد" اذا شكل شخص يلوح بعلم ابيض خطرا عليهم. وقال ان الجيش فتح تحقيقات في حوادث عدة وان الوقائع التي جمعت حتى الآن أظهرت "ان الجنود تصرفوا بموجب قوانين الحرب المحددة في القانون الدولي، على رغم الطابع المعقد للمعارك" في قطاع غزة.
كذلك شكك مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في صدقية التقرير. وصرح الناطق باسمه مارك ريغيف بأن "الهبات التي تتلقاها هيومان رايتس ووتش من السعودية وحكومتها المتشددة تثير تساؤلات كبرى عن موضوعية التقرير، مهنيته، نزاهته وصدقيته".
ونفى وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك تقرير المنظمة وقال "إن المسؤولية عن مقتل المدنيين خلال العملية العسكرية التي شنت على القطاع تقع على عاتق حركة حماس… يجب توجيه اي شكوى أو انتقاد الى وزير الدفاع أو الجهات السياسية المختصة".
ونقل موقع "يديعوت أحرونوت" الالكتروني عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي أن "إصدار المنظمة عددا من التقارير عن فترة قتال دامت 22 يوما خلال حملة الرصاص المصهور، مثير للغضب، خصوصا أنها لم تصدر سوى تقرير واحد قصير وغير واف عن ثماني سنوات من إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون غير المتوقف" من قطاع غزة على جنوب اسرائيل.
طلب ساركوزي
ورفض رئيس الوزراء الاسرائيلي طلب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الافراج عن فرنسي فلسطيني موقوف بتهمة التخطيط لاغتيال حاخام.
وقال مسؤول حكومي طالبا عدم ذكر اسمه ان "رئيس الوزراء قرر رفض طلب الافراج عن هذا الفلسطيني بعد توصية من لجنة الافراج عن السجناء في وزارة العدل والتي رفضت الطلب لانه لم يعلن قط ندمه".
وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال صرح قبل اسبوع بأن ساركوزي كتب فعلا الى رئيس الوزراء الاسرائيلي "للفت انتباهه الى وضع صلاح حموري وليطلب من السلطات القضائية الاسرائيلية اتخاذ اجراء عفو".
وحاول رئيس بلدية باريس برتران دولانوي، الذي زار الضفة الغربية واسرائيل منتصف حزيران، دونما جدوى الطلب من الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس اصدار عفو عن حموري بعد لقاء والدته انيك – دنيز حموري.
واعتقل حموري عام 2005 ودين بتهمة التخطيط لاغتيال الزعيم الروحي لحزب "شاس" الديني المتشدد الحاخام عوفاديا يوسف. كما دين بالانتماء الى "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين". وفي نيسان 2008 حكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن سبع سنوات بعدما أقر بذنبه للافادة من حكم مخفف.
ولطالما اكد محاموه ان مشروع الاغتيال لم يترجم واقعا على الاطلاق وليس من دليل ملموس على نظرية الادعاء.
واواخر تموز رفضت لجنة مراجعة الاحكام تقليص فترة سجنه الى الثلثين، وهو الشائع بالنسبة الى كل من يسجن بتهمة تهديد الامن. اما سجناء الحق العام فيستفيدون من ذلك شرط تمتعهم بسلوك حسن.
وقال المسؤول الاسرائيلي ان المدعي العام مناحيم مزوز اعتبر كذلك ان هذا الفلسطيني "لا يزال يشكل خطرا على امن البلاد".
تشديد إجراءات
من جهة أخرى، أوردت صحيفة "هآرتس" أن اسرائيل وضعت اخيرا مزيداً من العقبات أمام الرعايا الأجانب الذين يدخلون إسرائيل اذا كان لهم عائلة أو عمل او علاقات تجارية أو أكاديمية فى الضفة الغربية. وقالت: "ان السلطات الإسرائيلية تقصر تحركاتهم على الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية وحدها". وأشارت إلى أن الأشخاص المعنيين بالأمر هم مواطنو الدول التى لها علاقات ديبلوماسية مع اسرائيل وخصوصا الدول الغربية. واعتبرت "ان هذه القيود التي تفرضها اسرائيل تمثل انتهاكا لاتفاقات أوسلو". واشارت الى ان مسؤولي مراقبة الحدود في منطقة جسر اللنبي مع الأردن يختمون منذ نحو ثلاثة اشهر جوازات سفر الزائرين الراغبين في دخول الضفة الغربية بتأشيرات دخول مع إضافة عبارة "تقصر الزيارة على اراضي السلطة الفلسطينية فقط".
وصرحت الناطقة باسم وزارة الداخلية الاسرائيلية سابين حداد: "إن هذه الاجراءات نفسها مطبقة في مطار بن غوريون في تل أبيب، لكن المسؤولين في وزارة الداخلية في المطار يطالبون الرعايا الأجانب بتوقيع تعهد يطالبهم بعدم دخول الاراضي الفلسطينية من دون تصريح من مكتب منسق نشاطات الحكومة الإسرائيلية في الاراضي الفلسطينية".
وحذر مسؤولون إسرائيليون السياح الذين يرغبون في زيارة الضفة الغربية من أنهم سيتعين عليهم المرة المقبلة الدخول عبر جسر اللنبي. وأكدت سابين حداد أن كل شخص "يدخل أراضي السلطة الفلسطينية ينبغي ان يدخل عبر جسر اللنبي".
استنفار للشرطة
واقامت امس الشرطة الاسرائيلية حواجز على الطريق بين القدس وتل ابيب في اطار "عملية امنية".
وافاد ناطق عسكري ان "التحقيق جار في احتمال خطف جندي"، رافضا تاكيد او نفي خبر الخطف.
وبثت القناة الثانية الخاصة في التلفزيون الاسرائيلي ان انتشار الشرطة تم اثر شائعات عن خطف جندي من مركزه في قاعدة قرب دير لطرون، في منتصف الطريق بين القدس وتل ابيب.
و ص ف، رويترز، أ ش أ، ي ب أ




















