تتميز الدورة الرابعة والستين للجمعية العامة للامم المتحدة التي بدأت اعمالها امس في نيويورك بأنها تأتي في مرحلة حرجة من حيث الازمات والتطورات الكبرى التي يمر بها العالم، وهو ما يقتضي من قادة الدول الاعضاء في المنظمة الدولية انتهاز هذه السانحة لتشكيل ملامح مستقبل العالم خلال الفترة القادمة وهي المبادرة التي اطلقها بالامس حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة.
ومن الواضح ان هناك العديد من التحديات التي تواجه الزعماء والقادة في هذه الانعطافة التاريخية، ابرزها اعادة ترتيب الاوضاع الدولية التي ظلت لفترة طويلة رهن ارادة دولية احادية ادى انفرادها بالقرار إلى تجاوز الامم المتحدة والخروج على أطر الشرعية الدولية خصوصا بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.
وتداعيات الحرب على الارهاب وما افرزه ذلك من ازمات تتعلق بالسلم والامن الدوليين إلى درجة باتت تؤرق هاجس المجتمع الدولي. بل ان تلك الازمات تفاقمت بشكل اكبر واشد خطورة بسبب هذا الخروج على مؤسسات المجتمع الدولي وعلى رأسها الامم المتحدة، حيث تبدو الصورة قاتمة اينما نظرت في فلسطين والعراق وافغانستان وباكستان وغيرها.
ومن بين القضايا التي باتت تهدد وجود العالم نفسه تبرز الازمة المالية العالمية، فضلا عن ازمة المناخ التي تعتبر أخطر القضايا التي تواجه القادة المجتمعين اليوم في نيويورك وهي ازمة تنتظر منهم موقفا عاجلا وحاسما لا يقبل التردد ولا المساومات.
وخلافا للادارة الامريكية السابقة في عهد الرئيس السابق جورج بوش، يبدو ان الآمال بدأت تجدد في امكانية انجاز تحول حقيقي في مسار الامور، في ظل الاشارات والوعود بالتغيير التي ظل يبشر بها الرئيس الامريكي الجديد باراك اوباما. لكن الازمات التي تحيط بالعالم تحتاج الى اكثر من الوعود ورفع الشعارات بالتغيير.
ان البداية الحقيقة للتفكير في حل ازمات العالم يكمن في العودة الى الشرعية الدولية والالتزام بمؤسسات المجتمع الدولي، وقبل كل ذلك العمل على اعادة هيكلة الامم المتحدة ومؤسساتها بحيث تصبح اكثر عدالة وتعبيرا عن الارادة الدولية في سعيها لتحقيق الامن والسلم الدوليين.
الشرق القطرية




















