مسار تأليف الحكومة معلّق على نتائج القمة السورية – السعودية
لا تراجع عن "الإيجابيات" والموفد الفرنسي يكمل تحرّكه اليوم
بدا مسار تأليف الحكومة الجديدة، الذي شهد الاسبوع الماضي انعاشا استثنائياً في المشاورات التي اجراها رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري ومن ثم في الاتصالات السياسية الثنائية بينه وبين القوى السياسية، كأنه اخضع تكراراً للجمود عشية اسبوع قيل الكثير في ترجيح صفته "المصيرية" في حسم الازمة الحكومية الطويلة.
ولعل المفارقة اللافتة التي برزت أمس تمثلت في انحسار موجة التقديرات الموغلة في التفاؤل والتي سادت في نهاية الاسبوع الماضي بامكان احراز تقدم سريع نحو الولادة الحكومية تحت تأثير رياح التقارب السوري – السعودي قبيل زيارة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لسوريا هذا الاسبوع مبدئيا. غير ان بلبلة واسعة سادت الاوساط اللبنانية حيال موعد هذه الزيارة التي لم يصدر اي تأكيد لها سواء من الجانب السوري او السعودي، في حين انكشف الوضع الداخلي على رهانات متعاظمة لدى بعض القوى على ربط الولادة الحكومية بهذه الزيارة ونتائجها. وتبين ان "المواعيد اللبنانية" للقمة السورية – السعودية افتقرت الى الدقة، او ان ترتيبات الزيارة لم تستكمل بعد، بدليل ان الاوساط اللبنانية تداولت مواعيد متضاربة لهذه القمة. غير ان معلومات توافرت لـ"النهار" من دمشق افادت ان الزيارة ربما بدأت غدا على ان تستمر ثلاثة ايام، فيمضي العاهل السعودي الثلثاء في حلب حيث سيقام له استقبال حاشد، وينتقل الاربعاء الى اللاذقية والخميس الى دمشق. غير ان اوساط اعلامية معارضة تحدثت مساء امس عن موعد آخر هو النصف الثاني من الاسبوع الجاري.
ونقلت "وكالة انباء الشرق الاوسط" المصرية عن مصادر ديبلوماسية في دمشق ان العاهل السعودي سيقوم غدا بزيارة دولة لسوريا تستمر ثلاثة ايام. وقالت ان الملك عبد الله سيجري خلال زيارته محادثات مع الرئيس السوري بشار الاسد تتعلق بالقضايا العربية والاقليمية والقضايا الرئيسية وفي مقدمها الوضع في لبنان وعملية السلام في الشرق الاوسط، الى العلاقات الثنائية بين البلدين.
واشارت الى تأجيل زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدمشق والتي كانت مقررة اليوم بسبب زيارة العاهل السعودي.
وسط هذه الاجواء، تكتمت الاوساط المواكبة للاتصالات السياسية في شأن عملية تأليف الحكومة على برنامج اللقاءات والاتصالات المقبلة وطبيعة المشاورات الجارية. واكتفت بالقول لـ"النهار" ان الاتصالات السياسية مستمرة، لكن الامور تقتضي مزيداً من الوقت، وبعد انتهاء المشاورات التي اجراها رئيس الوزراء المكلف، ستستكمل الاتصالات مع مختلف القوى السياسية. وإذ تحفظت عن تحديد أي مواعيد مع أي من الزعماء والسياسيين المعنيين، قالت ان ليس ثمة ما يدعو الى التشاؤم ولكن ايضا ليس ثمة ما يبرر المبالغة في التفاؤل.
التحرك الفرنسي
على ان مصادر ديبلوماسية مطلعة على بعض جوانب الاتصالات الجارية مع لبنان وسوريا لم تبد قلقا من الجمود الظاهر في عملية تأليف الحكومة. وقالت لـ"النهار": ان "الفرملة" التي طرأت على المسار الداخلي لا تعني ان الامور تراجعت، بل ان الايجابيات التي تحققت عبر المشاورات الاسبوع الماضي شكلت قفزة ملموسة ستساعد الوسطاء الدوليين والاقليميين على تسهيل ما تبقى من هذا المسار. ولفتت الى انه من الطبيعي ان يؤدي انتظار القمة السورية – السعودية الى بعض التريث في التوغل في تفاصيل الملف الحكومي، فضلا عن أن التحرك الفرنسي المزدوج نحو بيروت ودمشق يبدو كأنه يحمل معطيات اضافية لا بد من تقصيها وبلورة معالمها في الايام القريبة. فالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أوفد مستشاره الخاص هنري غاينو الى بيروت منذ ثلاثة ايام، ثم أوفد الامين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان امس الى دمشق، في مهمتين يبدو أن هدفهما واحد ولا بد ان ينعكس حلحلة للملف الحكومي. وسيستكمل غاينو اليوم جولته على المسؤولين، فيزور رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة ورئيس الوزراء المكلف، على ان يغادر لبنان غدا في نهاية مهمته. وأشارت المصادر الى ان غاينو يضطلع بدور أساسي في اطار الاتحاد الاورومتوسطي، مما يعني أن مهمته ليست محصورة بنقل رسالة تتعلق بالملف الحكومي، وتاليا ملفات مهمة أخرى مطروحة على الحكومة العتيدة وملف العلاقات الثنائية مع فرنسا وكذلك العلاقات اللبنانية – السورية تندرج ايضا ضمن التحرك الفرنسي نحو بيروت ودمشق.
أما اوساط المعارضة، فاستبعدت انجاز تأليف الحكومة او حتى الدخول في تفاصيل توزيع الحقائب والاسماء في التركيبة الحكومية العتيدة قبل انتهاء القمة السورية – السعودية. وقالت انه "من المرجح ان يعلق الرئيس المكلف الامور الى ما بعد هذه القمة تجنبا للخوض في التفاصيل قبل ظهور نتائج القمة بما في ذلك تحديد موعد لقائه العماد ميشال عون". وأوضحت ان الامور تبدو في انتظار بلورة ما ستفضي اليه هذه القمة.




















