المسجد الاقصى في خطر حقيقي، اذ ليس صدفة ان تقوم سلطات الاحتلال وفي أقل من اسبوع واحد بمحاصرة اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومنع الدخول اليه في محاولة لفرض الامر الواقع الذي لم يعد يخفيه المتطرفون اليهود لجهة تقسيم المسجد المبارك بين اليهود والمسلمين على الطريقة التي تمت في الحرم الابراهيمي الشريف، لكنها تأخذ الآن بعدا اكثر خطورة ليس فقط في المزاعم المتهافتة التي لا تصمد أمام اسئلة التاريخ والجغرافيا والدين وانما أيضا في استكمال تهويد القدس وتفريغ المدينة من سكانها والابقاء عليها خارج اطار مفاوضات الحل النهائي باعتبارها عاصمة أبدية وموحدة لاسرائيل وقطعا للطريق على تكريسها عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة.
ما يحدث في القدس من تنكيل وترويع وممارسات قمعية وانتهاكات فظة لحقوق الانسان تقوم بها قوات الاحتلال اضافة الى عربدة المتطرفين واعتداءاتهم الوحشية على المواطنين العرب اضافة الى تدنيسهم لحرمة المسجد الاقصى، يجب ان يوقظ الاحساس بالخطر الماثل على القدس الذي لم يعد الاسرائيليون يخفون مخططاتهم لاخراجها من دائرة الصراع والمضي قدما في تغيير معالمها الحضارية الاسلامية والعربية وفرض سياسة الامر الواقع التي بدأت منذ العدوان الغاشم في الخامس من حزيران 1967.
تمثلت في هدم منازل المقدسيين ومحاصرة القدس بالمستوطنات وجدار الفصل العنصري ثم في تهجير سكانها وسحب هوياتهم وعدم تقديم الخدمات لهم ورفض منحهم رخص بناء ناهيك عن فقر التعليم والمرافق والبنى التحتية والاحتياجات المتزايدة للصفوف المدرسية في مسعى واضح لبث روح اليأس في نفوس فلسطينيي القدس اضافة الى تفريغها من أي رمز سيادي فلسطيني وتربوي أو حضاري أو ثقافي أو سلطوي أو نقابي أو مؤسسات مجتمع مدني..
العربدة الاسرائيلية المترافقة مع استخدام مفرط ومقصود في القوة وتوفير الحماية لقطعان المستوطنين وغلاة المتطرفين لن تسهم الا في تأجيج مشاعر الحقد والكراهية وهي لن تفضي الى استسلام فلسطيني او عربي لمخططات حكومة نتنياهو والائتلاف الفاشي العنصري التي هي عليه وبالتأكيد فهي لن تدفع العالم للاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لاسرائيل بل ستكون الشرارة التي ستحرق كل من يحاول تغيير معالمها وحضورها وقدسيتها في العالمين العربي والاسلامي وعلى الاسرائيليين ان يتعلموا من دروس التاريخ وعبره وما حماقة ايهود باراك عندما كان رئيسا للوزراء وسماحه لمجرم الحرب ارئيل شارون بزيارة الحرم القدسي الشريف سوى الدرس البليغ الذي على نتنياهو صاحب نفق العام 1996 الاستفادة منه والتعلم منه وبغير ذلك فان الحرائق التي ستندلع ستكوي بنارها كل عابث ومتمرد على نواميس الطبيعة وقوانين العدالة.
الرأي الاردنية




















