بغداد ـ علي البغدادي ووكالات
أدمت ثلاثة اعتداءات امس العراق قبل 3 أيام من جلسة للبرلمان للتصويت على الاتفاقية الامنية بين العراق والولايات المتحدة، وقد نفذت احدى الهجمات انتحارية قيل انها متخلفة عقليا ترتدي حزاما ناسفا، عند احد مداخل المنطقة الخضراء المحصنة.
وأعلنت مصادر امنية عراقية ان "انتحارية ترتدي حزاما ناسفا فجرت نفسها عند احد مداخل المنطقة الخضراء ما اسفر عن مقتل خمسة اشخاص واصابة 12 اخرين على الاقل".
وأعلن اللواء قاسم عطا الناطق الرسمي باسم خطة فرض القانون في بغداد ان "الفتاة التي فجرت صباح اليوم (امس) قرب المنطقة الخضراء مختلة عقليا وتم تفجيرها بواسطة التحكم من بعد".
وفي منطقة بغداد الجديدة في شرق العاصمة اعلنت مصادر امنية عراقية مقتل 13 شخصا واصابة خمسة اخرين بجروح بانفجار عبوة ناسفة استهدفت حافلة تقل موظفين من وزارة التجارة.
وفي هجوم منفصل اخر، قتل شخص واصيب خمسة اخرون بينهم ثلاثة من الشرطة بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للشرطة في شارع الصناعة (شرق بغداد)، وفقا لمصدر في الشرطة.
وفي كركوك (255 كلم شمال بغداد)، اعلنت الشرطة العراقية ان مسلحين مجهولين اغتالوا المحامي خلف حمود الجبوري امام منزله وسط المدينة. واكد المصدر ان الجبوري هو احد وجهاء عشائر الجبور.
في غضون ذلك، تسود هواجس لدى بعض الاحزاب من الاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة، وخصوصا العرب السنة، الامر الذي دفع بعض ممثلي القوى السنية النيباية وفي مقدمتها "التوافق" الى تقديم جملة مطالب لضمان دورهم المستقبلي.
ويقول السياسي السني فخري القيسي الناطق باسم جماعة علماء ومثقفي العراق (تجمع يضم شخصيات اكاديمية ورجال دين سنة بزعامة الشيخ عبداللطيف هميم) ان "اقرار الاتفاقية من قبل البرلمان سيضعه امام مساءلة الشعب العراقي، كما ان المقاومة لن تخشى بعد اقرار الاتفاقية شيئا بل ستحصل على مبرر اخر لزيادة وتيرة اعمالها ضد الاحتلال بهدف اخراجه. لذلك فالقوى النيابية تخشى على نفسها بعد الاتفاقية، وأخبرت بعضهم سواء وقعتم للاتفاق ام لم توقعوا فأنتم في خطر".
وبشأن البحث عن ضمانات مستقبلية لما بعد الانسحاب لتهدئة مخاوف القوى السنية من الاقصاء والتهميش، اكد القيسي الذي شغل عضوية لجنة كتابة الدستور العراقي لـ"المستقبل" انه "لغاية الان لم يتم انصاف المكون السني مطلقا".
وينتظر البرلمان العراقي الذي ما زال يبحث عن ارضية مشتركة بين القوى المختلفة ان يصوت غدا على الاتفاقية بالرفض او القبول بعد تعديل بنودها، مما دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اول من امس الى وضع النواب العراقيين امام خيارين اما القبول بالاتفاقية اوالطلب بانسحاب فوري للقوات الاميركية من العراق في حال الرفض، مشيرا بعد انتهاء اجتماع لـ"الائتلاف الشيعي" الى أن "الائتلاف (الشيعي) موحد في موقفه الداعم للاتفاقية".
وفي قراءة لموقف المالكي اعتبرعبدالستار الجميلي امين عام الحزب الطليعي الناصري في العراق ان "الحكومة العراقية خضعت بعدة فترة من الابتزاز والضغوط الأميركية والإيرانية والمحلية لإرادة الاحتلال بإقرار الاتفاقية".
وأضاف لـ"المستقبل" ان "تمرير الاتفاقية يفتح صفحة خطيرة في تاريخ العراق سيكون ثمنها غاليا من دماء وأمن ومصالح ومصير ابنائه في ظل ربطه سياسيا وامنيا واقتصاديا وقيميا بالولايات المتحدة وتحويله إلى محمية وقاعدة ومنصة حيوية لتنفيذ البرامج والخطط العدوانية الأميركية ضد الشعوب والامم، ما سيدخل العراق والوطن العربي والمنطقة بشكل عام في مرحلة قلق وتوترات وصراعات مفتوحة وتعريض السلم والامن الدوليين لخطر مباشر".
في طهران، استبعد رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني امس أن تضع الاتفاقية حلاً لمشاكل واشنطن في العراق وتنهي أزمته الأمنية، ووصفها بأنها خداع مبطّن.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن لاريجاني قوله عقب لقائه أمين مجلس الأمن القومي الأرميني ارتور باغداساريان في طهران، إن الاتفاقية "تتضمّن نوعا من الخداع المبطّن حيث يمكن ملاحظة بنود تمسّ بسيادة العراق من خلال البنود الكثيرة التي تحتويها"، مشدّداً على أن الوعود المندرجة ضمن هذه الاتفاقية ليست سوى سراب.
ولطالما أعلنت إيران رفضها الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن، حتى ان علماءها الدينيين حرّموا التوقيع عليها.
"المستقبل"




















