نيويورك (الأمم المتحدة) – "النهار":
هيمن تقرير "مهمة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول حرب غزة" برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون والأوضاع في لبنان ومنها الإنفجار الذي حصل في بلدة طيرفلسيه الجنوبية، على الجلسة العلنية الطويلة التي عقدها مجلس الأمن أمس في نيويورك، عشية الإجتماع الطارىء الذي يعقده مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان اليوم وغداً في جنيف للنظر في إحالة "تقرير غولدستون" على كل هيئات المنظمة الدولية، في خطوة متوقعة سارعت اسرائيل الى التنديد بها، ملوحة بأن المضي في مسار اتهامها بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية سينهي أي فرصة يمكن أن تكون متاحة لعملية السلام في الشرق الأوسط. بينما رأى الجانب الفلسطيني أن إحقاق العدل بات ضرورة لأي سلام، مؤكداً أن لا معاودة لأي محادثات ما لم تتوقف تماماً النشاطات الإستيطانية في الأراضي المحتلة.
وعلى رغم تطرق عدد كبير من الخطباء في الجلسة لانفجار بلدة طيرفلسيه، فقد أخفقت اسرائيل في تحويل الأنظار عن "تقرير غولدستون" بإثارتها حادث جنوب لبنان "ذريعة لعقد جلسة لمجلس الأمن من أجل النظر في الأمر"، كما قال بعض الديبلوماسيين في الأمم المتحدة.
وخلال جلسة برئاسة المندوب الفيتنامي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير لي لونغ منه الذي تتولى بلاده الرئاسة لمجلس الأمن لهذا الشهر، قدم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون للشؤون السياسية لين باسكو إحاطته الشهرية أمام المجلس، معدداً التطورات الحاصلة منذ تقريره السابق في 17 أيلول الماضي. وذكر أن الرئيس ميشال سليمان كلف النائب سعد الحريري مهمة تأليف حكومة جديدة. وقال: "لا نزال نعتقد أن تأليف حكومة يدعمها الجميع، أمر ملحّ لتمكين البلاد من مواجهة التحديات المهمة في الدوائر السياسية والإقتصادية والإجتماعية والأمنية". وناول الحوادث الأمنية في منطقة الشمال، مؤكداً أنها "اختبار متواصل لاستقرار لبنان". واعتبر أن الإنفجار الذي حصل في بلدة طيرفلسيه والذي لا يزال قيد التحقيق سيكون "انتهاكاً واضحاً للقرار 1701… إذا تبين أنه نجم عن انفجار صاروخ أو ذخيرة".
المالكي
وكانت المداخلة الأولى في الجلسة العلنية لوزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، الذي قال إن "هناك ضرورة حتمية لمتابعة جادة ومسؤولة لتقرير غولدستون على كل المستويات"، لافتاً الى أن مجلس حقوق الإنسان "سيعقد غداً (اليوم) دورة خاصة بناء على مبادرة فلسطينية بتوجيه من الرئيس (محمود) عباس لتصحيح الخلل الذي وقع قبل أسبوعين في جنيف"، آملاً في أن يقرر المجلس "اعتماد تقرير غولدستون وتحويله الى أجهزة الأمم المتحدة المعنية وهيئاتها تمشياً مع التوصيات الواردة في التقرير". واعتبر أن السعي الى المساءلة عن ارتكاب جرائم الحرب، سيخدم قضية السلام بشكل أفضل على المدى الطويل، والذي لا يمكن أن يتحقق من دون تحقيق العدالة". وأضاف أن "العالم شهد إفلات اسرائيل من العقاب وتحديها للإرادة الدولية، وينبغي على اسرائيل أن توقف انتهاكاتها وجرائمها التي لا تزال ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني بما في ذلك القدس المحتلة".
شاليف
وتبعته المندوبة الإسرائيلية الدائمة لدى المنظمة الدولية السفيرة غبرييلا شاليف، فتحدثت عن استمرار اطلاق الصواريخ من الأراضي الفلسطينية ومن لبنان في اتجاه اسرائيل، وقالت إن "حزب الله يشيد بنى تحتية عسكرية وسط السكان المدنيين جنوب نهر الليطاني". وادعت أن "الناشطين والمدنيين المتعاونين معهم يهددون اليونيفيل علناً، ويعرقلون قيامها بمهماتها".
وإذ أعادت التذكير بانفجار خربة سلم في 16 تموز الماضي، رأت أن انفجار طيرفلسيه "يبرهن مجدداً الخطر الماثل في جنوب لبنان". وأكدت أن "جنوب لبنان… يحتله الإرهاب، إرهاب حزب الله" وأن "ايران تقف وراء تعنت حزب الله وبنائه". كذلك رأت أن "غزة يحتلها الإرهاب، ارهاب حماس".
وحذرت من أن "اسرائيل لن تعاود محادثات السلام مع الفلسطينيين إلا في حال تجاهل تقرير غولدستون"، قائلة: "ما دام تقرير غولدستون مطروحاً، وهناك من يقتبس منه ويدعمه في كل مكان، حتى داخل دول نعتبرها صديقة، فإنه لن يكون في مقدورنا احراز أي تقدم في عملية السلام… لن نجلس الى طاولة واحدة لنتحدث مع جهات أو أشخاص يتهموننا بارتكاب جرائم حرب. هذا غير مقبول". وكشفت أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون "تعهدت استخدام الولايات المتحدة حق النقض اذا قرر مجلس الأمن المصادقة على تقرير غولدستون".
شلقم
وقال المندوب الليبي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الرحمن شلقم الذي تحتل بلاده حالياً المقعد العربي الوحيد في مجلس الأمن، إن تقرير غولدستون "لم يكن الأول الذي يشير الى الإنتهاكات" الإسرائيلية، معدداً جملة التقارير الذي صدرت خلال السنة عن "الجرائم التي ترتكبها اسرائيل". وأكد أن "محاسبة المجرمين وتعويض ضحايا الجرائم الإسرائيلية أمر مطلوب للمضي قدماً في مسار عملية السلام".
سويرز
وعقب كلمات لممثلي المكسيك واليابان وكوستاريكا وبوركينا فاسو وروسيا، قال المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جون سويرز: "علينا أيضاً التعامل مع خلاصات مهمة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول غزة. إنها تتناول مواضيع مهمة هي مثار قاق خطير"، موضحاً أن "تقرير غولدستون نفسه لا يعترف بصورة مناسبة بحق اسرائيل في الدفاع عن مواطنيها ولا يولي اهتماماً فاعلاً أفعال حماس. غير أن المخاوف المثارة في التقرير لا يمكن تجاهلها".
ورحب بتولي "اليونيفيل" والجيش اللبناني "التحقيق في الإنفجار الذي وقع… في طيرفلسيه"، مجدداً دعوة بلاده جميع الأطراف "الى تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 كاملاً".
وولف
وبعد كلمة لممثل كرواتيا، قال القائم بأعمال البعثة الأميركية الدائمة السفير أليخاندرو وولف إن الولايات المتحدة تواصل جهودها من أجل معاودة مفاوضات السلام في الشرق الأوسط. وأضاف: "يجب على اسرائيل وقف النشاط الإستيطاني وتفكيك المواقع الإستيطانية"، مشدداً على أن "الولايات المتحدة لا تقبل بشرعية استمرار المستوطنات الإسرائيلية". وفي المقابل "على الفلسطينيين… أن يواصلوا الجهود في الأمن واصلاح مؤسسات الحكم ووقف التحريض" كما "يجب على جميع الأطراف، بما فيهم الدول العربية، التقدم في اتجاه اعادة اطلاق المفاوضات في أسرع ما يمكن".
وإذ حمل على "حماس"، اعتبر أن ثمة "خطراً أبعد على السلام والأمن الدوليين، ونلاحظه بقلق بالغ، هو استمرار وجود جماعات مسلحة بينها حزب الله في لبنان". وشدد على أن "الإنفجار في طيرفلسيه، إذا أخذ مع الإنفجار السابق في خربة سلم، يشير الى أسلحة أخرى مرتبطة بانتهاك القرار 1701، يجب أن يكون مصدر قلق شديد لنا جميعاً"، مكرراً دعم بلاده التنفيذ التام لقراري مجلس الأمن 1701 و1559، بما في ذلك دعوة الجانبين "الى وضع كل الأسلحة في لبنان تحت سلطة الدولة والى ترسيم حدود لبنان". وخلص الى أن "الشعب اللبناني يستحق جني فوائد حكومة تبسط خدماتها وسلطتها على أراضيها".
وعن تقرير غولدستون، قال أن "الإدعاءات التي يتضمنها عن انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني ليست موضوع عمل لمجلس الأمن". غير أنه أكد "أننا نأخذ الإدعاءات الواردة في التقرير بجدية"، داعياً اسرائيل الى اتخاذ الإجراءات المناسبة في إطار المؤسسات المتوافرة لديها.
آرو
ثم توالى على الكلام ممثلو أوغندا وتركيا والصين والنمسا وفيتنام. وقال المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جيرار آرو: "نعتقد أن الأطراف يجب أن يطلقوا الآن تحقيقات مستقلة تتفق والمعايير الدولية في الإنتهاكات المزعومة للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان خلال أزمة غزة". وأضاف أنه "حان الوقت لإحراز تقدم في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وكذلك على الجبهتين اللبنانية والسورية.
وتحدث مندوبو كل من مصر والبرازيل وسوريا وأسوج وليشتنشتاين وكوبا ونيكاراغوا واندونيسيا وجنوب أفريقيا والإمارات العربية المتحدة وباكستان.
وكان مقرراً أيضاً أن يتحدث ممثلو جامعة الدول العربية وجيبوتي وتنزانيا وايسلندا وسويسرا وبنغلادش وماليزيا وفنزويلا والأكوادور وايران والسودان والمغرب وأوستراليا والأردن.
ميا فارو
• في غزة (أ ش أ)، تفقدت سفيرة النيات الحسنة لصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة "يونيسيف" الممثلة الاميركية ميا فارو مدرسة عمر بن الخطاب في مديرية التربية والتعليم في شمال غزة للاطلاع على حجم الاضرار التي لحقت بالمدرسة خلال الحرب الاسرائيلية على القطاع في كانون الأول 2008 وكانون الثاني 2009.




















