غازي عينتاب (تركيا) – إبراهيم حميدي
"الحياة"
أسفرت «ديبلوماسية السيارة» التي طبقها وزراء سوريون مع نظرائهم الأتراك عن إعداد 34 مسودة اتفاق ومذكرة تفاهم للتعاون في جميع المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية وغيرها، تمهيداً لتوقيع صيغتها النهائية خلال زيارة رئيس الوزراء التركي لدمشق لترؤس الاجتماع الأول للمجلس الاستراتيجي المشترك في الأسبوع الأول من كانون الأول (ديسمبر) المقبل.
وبعد انتهاء الجلسة الأولى من الاجتماع الوزاري في حلب السورية بوضع نحو عشرة عناوين للتعاون الاستراتيجي، استقل كل وزير سوري سيارة مع نظيره التركي، وثالثهما مترجم، لاستكمال المحادثات في الطريق إلى مدينة غازي عينتاب التركية، باستثناء وزيري الخارجية وليد المعلم وأحمد داود أوغلو اللذين تحدثا مباشرة بسبب إجادة الأخير للغة العربية.
وقال ديبلوماسي سوري لـ «الحياة»: «بعد ساعتين من المحادثات الثنائية المكثفة واستكمالها بين الوزراء المعنيين، توصل الوزراء إلى نقاط تفاهم صيغت في 34 مسودة اتفاق ومذكرة تفاهم» تنظم العلاقات بين البلدين. ووصف داود أوغلو ما جرى بأنه «ديبلوماسية السيارة»، مشيراً إلى أن مسودات الاتفاقات ومذكرات التفاهم ستكون «خطة عمل» خلال ترؤس أردوغان ونظيره السوري محمد ناجي عطري الاجتماع الأول للمجلس.
وبدا الارتياح على الوفدين السوري والتركي في المؤتمر الصحافي الذي حضره جميع الوزراء المشاركين في ختام المحادثات المكثفة التي أجريت بين مدينتي حلب وغازي عينتاب أول من أمس، على رغم التعب الظاهر على أعضاء الوفدين بسبب كثافة البرنامج وطول المسافة التي قطعت عبر الحدود المشتركة. وقال وزير الخارجية التركي: «أنا مرتاح وسعيد لما قمنا به لأطفالنا وأحفادنا. ما قمنا به سيشكل ذكرى كبيرة على مدى عشرات السنوات»، لأنه أدى إلى إنهاء «الانفصال المصطنع بين مدننا وشعبينا».
ومن المقرر أن يقدم الجانب التركي خلال أسبوع «خريطة طريق» بصوغ مسودات الاتفاقات والمذكرات لاستمرار الحوار في شأنها إلى حين انعقاد المجلس، وصولاً إلى «الصيغ النهائية» التي تخدم مصالح البلدين. وأوضح داود أوغلو «أننا نقطع الطريق إلى المستقبل المشترك يداً بيد بحيث نحول منطقتنا إلى حوض استراتيجي مشترك» يشمل أيضا شراكات استراتيجية مناطقية بين المدن على جانبي الحدود ومضاعفة البوابات الحدودية البالغ عددها حالياً ثماني.
من جهته، قال معاون نائب الرئيس السوري العماد حسن توركماني: «ندين بتطور العلاقات إلى الرئيس بشار الأسد ورئيس الوزراء أردوغان اللذين وضعا أسسها، إضافة إلى الثقة المتبادلة التي سهلت حل أي مصاعب وإيجاد آليات مستقبلية لتطوير العلاقة».
وعبر الطرفان عن التوافق بينهما بإصدار بيان مشترك في ختام الاجتماع الوزاري الأول عرض مسيرة ولادة «المجلس الاستراتيجي» من إبداء أردوغان وعطري في 22 تموز (يوليو) الماضي «الرغبة السياسية» في إقامته، مروراً بإعادة تأكيد ذلك خلال زيارة الأسد لاسطنبول الشهر الماضي وتوقيع وزيري الخارجية الإعلان السياسي المشترك لتأسيس المجلس بهدف «إعادة تأطير العلاقات من منظور استراتيجي وتشكيل رؤية مشتركة في شأن عدد من المسائل التي تهم العلاقات الثنائية والإقليمية».
ولخص البيان المشترك ما توصل إليه الوزراء المسؤولون عن الشؤون الخارجية والدفاع والتعليم والتجارة والاستثمار والصحة والنقل والزراعة والطاقة والثقافة والسياحة والبيئة. ورأى داود أوغلو في العلاقات السورية – التركية «نموذجاً» لباقي دول الشرق الأوسط، لأن هذه العلاقة «لم تبق في إطار القول، بل بدأ إيجاد آليات للتعاون» على أساس الإفادة من «ديناميات الشعوب في التعاون الإقليمي… والعناق بين التاريخ والجغرافيا»، والمزاوجة بين «العمق الاستراتيجي والعمق الإخلاقي والتاريخي» للمنطقة. وقال المعلم: «كمواطن، أجمل لحظة كانت عندما سرنا عبر الحدود على الأقدام» على خلفية توقيع اتفاق إلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين مساء أول من أمس.




















