وزير الخارجية داود أوغلو: تركيا لا تتردد ولا تشعر بالقلق حيال أي مشروع تقوم به.. ووساطتها بين سورية وإسرائيل نموذج لتدخلها من أجل السلام
غازي عنتاب: سعاد جروس
قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن «تركيا لا تتردد ولا تشعر بالقلق حيال أي مشروع تقوم به»، وذلك ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» يتعلق بالانفتاح التركي على المحيط العربي وتعزيز دورها الإقليمي في المنطقة، في الوقت الذي تشهد فيه علاقة تركيا مع إسرائيل نوعا من الجفاء، وعما إذا كانت تخشى من تأثير ذلك سلبا على علاقتها مع أميركا وأوروبا لا سيما أنها لا تزال تطمح لدخول الاتحاد الأوروبي.
وأضاف داود أوغلو أن «تركيا منفتحة على الحوار في هذا الموضوع، والأبواب مفتوحة للجميع»، مشيرا إلى أن الزمن أثبت أن «السياسة الخارجية التركية مبدئية، وإذا أخذت تركيا موقفا ما فلأنها كانت إيجابية».
وقال الوزير التركي إن «الوساطة بين إسرائيل وسورية هي نموذج لتدخلها من أجل إحلال السلام، وكل حدث يقع في هذه المنطقة، وكل دم يسيل فيها، فإن تركيا ستظهر موقفها»، مؤكدا على أن «تركيا لم ولن تتدخل في أي صراع»، وأنه «من مبادئ الجمهورية تاريخيا السلام في الوطن يعني السلام في العالم، وعلى هذا الأساس تتدخل تركيا لإحلال السلام في المنطقة، وستسعى لتأسيس سلام دائم»، وأن الجهود التركية تأتي في هذا الإطار. وأكد على أن «تركيا لا تتردد ولا تشعر بالقلق حيال أي مشروع تقوم به، وهي منفتحة على الحوار في هذا الموضوع، والأبواب مفتوحة للجميع». جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقد في مدينة غازي عنتاب مساء أول من أمس، في ختام أعمال المؤتمر الوزاري الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي الأول التركي ـ السوري، والذي شارك فيه 11 وزيرا من تركيا مع نظرائهم من سورية، وترأس وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الجانب التركي، فيما ترأس الجانب السوري العماد حسن تركما معاون نائب رئيس الجمهورية.
من جهته، قال وزير الداخلية التركي بشير أتالاي إنه أجرى محادثات مع نظيره السوري حول مكافحة الإرهاب، وإن «التعاون مستمر بين البلدين فيما يتعلق بتبادل المعلومات والتعاون الموجه ضد العناصر الإرهابية»، وذلك بعد الاتفاقات الموقعة بين الجانبين (اتفاقية أضنة في عام 1998 واتفاقية مع وزارة الداخلية في عام 2001). وكشف الوزير التركي أن سورية منذ عام 2003 وحتى الآن سلمت تركيا 122 شخصا ممن أسماهم بـ«الإرهابيين»، بينهم 77 شخصا ينتمون لحزب العمل الكردستاني. وأضاف الوزير التركي أن هناك لجانا دائمة لمتابعة التعاون في المسائل الإجرامية والإرهابية».
وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم قد قال في وقت سابق فيما يخص موقف سورية من حزب العمال الكردستاني إن سورية تعتبر حزب العمال الكردستاني «منظمة إرهابية محظورة في سورية وتعامل حسب القانون السوري على أنها منظمة إرهابية»، وأكد دعم بلاده لما «سمعناه خلال زيارة الرئيس الأسد إلى إسطنبول منذ شهر عن وجود استراتيجية تركية لمعالجة هذا الموضوع». وقال إن سورية تدعم هذه الاستراتيجية وتأمل في الحصول على تفاصيل أكثر لتحديد كيف يمكن لسورية أن تدعم هذه الاستراتيجية، لأن أمن واستقرار تركيا هو جزء من أمن واستقرار سورية».
ويشار إلى أنه جرى بحث توسيع وتعزيز اتفاقية أضنة الأمنية، وأوضح وزير الداخلية التركي أن الاتفاق ما زال ساريا، ولكن تتم إعادة النظر في مجمل بنوده، وهناك عمل على توسيعه فيما يخص توسيع التعاون الأمني فيما يخص مكافحة الإرهاب وقضايا أخرى كالهجرة غير المشروعة ومكافحة المخدرات والاتجار بالبشر وكل ما يتعلق بالتعاون مع الدول المجاورة، معتبرا أن لذلك «أهمية كبيرة».وعلى صعيد التعاون العسكري، قال وزير الدفاع السوري العماد علي حبيب «إن سورية وتركيا أجريتا مناورات مشتركة في الربيع الماضي بمستوى معين، وستجري مناورات أخرى في أماكن أخرى من أجل تطوير العمل على الحدود من خلال إجراء عمليات مختلفة». وقال «إن هناك تنسيقا دائما بين حرس الحدود فيما يتعلق بضبط الحدود، وسيتم عقد لقاءات دورية للقادة العسكريين لتبادل الرأي والخبرة والتجربة»، كاشفا عن «الاتصال الآني ووضع آليات للتبليغ عن أي حالة تسلل عبر الحدود». وتابع وزير الدفاع السوري «لقد بحثنا التعاون في مجال الصناعات الدفاعية وامتلاك وتطوير العتاد ونقل تقنيات كل طرف إلى الطرف الآخر».
وفي نهاية المؤتمر، أبدى المعلم انفتاح سورية على أي مبادرة من الدول العربية بطلب تشكيل مجلس تعاون استراتيجي. وقال المعلم «لقد شكلنا مجلسا مع العراق في 8 أغسطس (آب)، ثم شكلنا مجلسا استراتيجيا مع تركيا، ولن نمتنع إن طلبت أي دولة عربية تشكيل مجلس استراتيجي معها». واعتبر المعلم يوم توقيع اتفاقية إلغاء تأشيرات الدخول بين سورية وتركية «عيدا للشعبين» و«نموذجا» يقدمه لكل الأشقاء، آملا أن «يحذوا حذوهم في علاقات استراتيجية تشمل مختلف المجالات». وقال «إن علاقات سورية مع تركيا تعبر عن الرغبة المشتركة لقادة هذه البلاد وشعوبها»، نافيا أن العلاقات السورية العربية تمر «بمرحلة فتور». وذكر المعلم في هذا الإطار بزيارة العاهل السعودي، مؤكدا أن «علاقات سورية العربية مع كل الأشقاء متميزة في المجال السياسي والاقتصادي والطاقة والنفط». واعتبر أوغلو أن العلاقة مع سورية هي «تكاملية»، وأنها عنصر أساسي لتطور العلاقات مع العالم العربي، «فسورية هي البوابة نحو الشرق الأوسط».
"الشرق الاوسط"




















