الأرقام والمعدلات التي كشف عنها تقرير المعرفة العربية، ترسم صورة بائسة لواقع الحال. الأخطر، انها تنذر بمستقبل أسوأ؛ إذا لم يحصل تدارك سريع وفعّال باتجاه تقليصها وتغيير وجهتها. الخلل الفادح في المعادلة، يدق ناقوس الخطر.
ذلك أن تبقى مستويات التعليم والتحصيل، في العالم العربي، عند الحدود التي لحظها التقرير؛ فليس في هذا أقل من تنازل عن مفتاح التنمية، بكافة جوانبها. مثل هذا التخلي له ترجمة واحدة: المزيد من التهميش والاستنزاف والتبعية. وضع لا مكان له في عصر العولمة الذي نعيشه، والمنافسة الحادة والمتزايدة التي تحكمه.
التقرير، الذي صدر في دبي خلال المنتدى الاستراتيجي العربي؛ والذي تم إعداده بالشراكة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، كشف أن خمس العرب تقريباً ـ 60 مليونا ـ أميون. ثلث الكبار منهم، لا يحسنون القراءة والكتابة. وان ثلثي الأميين هم من النساء.
كما أن شريحة هامة من الأطفال في عمر الدراسة، حوالي تسعة ملايين، لا يعرفون المدرسة. 40 بالمئة من جيل الشباب في سبعة بلدان عربية؛ لا يتجاوز تحصيلهم عتبة التعليم الأولى.
ويزداد سواد الصورة عند مقارنة هذه الأرقام وغيرها التي أبرزتها الدراسة؛ مع الأوضاع الموازية في بلدان أخرى. على سبيل المثال، الكتب. المنشور سنوياً منها، موزعاً على عدد السكان؛ يشير إلى أن لكل أكثر من تسعة عشر ألف عربي كتاباً واحداً. في بريطانيا، مثلاً، كتاب واحد لأقل من خمسمئة مواطن، وسبعمئة في اسبانيا.
هذا فضلاً عن تدني معدلات الترجمة وهجرة الأدمغة العربية، التي يبقى حوالي نصفها في الخارج. والمعروف أن إحصاءات ودراسات دولية سابقة؛ كانت قد انتهت إلى أرقام مماثلة وأكثر؛ في السنوات الأخيرة.
مع ذلك لم تحدث ما يكفي من الصدمة اللازمة، للتغيير.على العكس، يشير التقرير، إلى أن الأنظمة التعليمية « تخلفت بشكل عام، عن توطين رأسمال بشري معرفي متماسك، ذي كفاءة عالية»، بدلاً من ذلك استوطنت الأمية. التشخيص يشير إلى أن السياسة التعليمية العربية، يسكنها أكثر من خلل. وبالتحديد في المناهج وأساليب التعليم والموازنات المالية. إلزامية التعليم مدخل أساسي.
لكن وحده لا يكفي. مواءمة البرامج مع متطلبات العصر، شرط جوهري آخر؛ فضلاً عن تطوير القدرات المهنية و تشجيع التحاق المرأة «بمراحل التعليم العالي». لكن كل ذلك يبقى مرتبطاً بمدى الإنفاق على القطاع التعليمي، في كافة مراحله؛ لتوفير البيئة المنتجة بما في ذلك من تعزيز مطلوب لمراكز الأبحاث والمختبرات العلمية، على أنواعها.أقل من ذلك، ليس سوى وصفة للمزيد من التعاسة.




















