يحسن الايرانيون اللعب مع أمريكا… ويعرفون كيف يستنزفون الوقت والجهد والفكر الأمريكي في مفاوضات عقيمة عديمة الجدوي، ومنذ قيام الثورة الاسلامية في عام ٩٧٩١ تصف إيران الولايات المتحدة بأنها الشيطان الأكبر.. لكنها »تفاهمت« ضمنا مع هذا الشيطان فساعدته أحيانا و»ضحكت عليه« في أحيان أخري. ويحار المراقبون عندما يحاولون البحث عن مكسب واحد جنته الولايات المتحدة من غزوها لافغانستان في عام ١٠٠٢ إلا إذا كان مجرد التواجد العسكري في خاصرة روسيا الجنوبية مع كل هذه التكلفة الباهظة مكسبا، وأبدت ايران خلال الغزو »تفهما« لموقف الشيطان الأمريكي الجريح بعد هجمات ١١ سبتمبر، لكنها في المقابل ربحت من هذا الغزو أنها استراحت من حكم حركة طالبان السنية المتشددة علي حدودها الشرقية. وعاودت الولايات المتحدة الكرة في العراق فأسقطت نظام الرئيس السابق صدام حسين الذي يعتبره الايرانيون مسئولا عن مقتل مئات الألوف منهم في الحرب خلال حقبة الثمانينيات، ويدخل الأمريكيون والايرانيون الآن فيما يبدو أنه صراع حول الملف النووي الايراني، وبنفس طريقتهم في مجاراة الأمريكان يطلبون مهلة وراء مهلة للتفكير والدراسة ثم إدخال تعديلات وراء تعديلات ثم لا يوافقون في النهاية علي شيء، والمخيف حقا هو أن يتم التوصل إلي »تفاهم« في مرحلة ما علي طريقة التفاهم أثناء غزو العراق وأفغانستان تتمتع بموجبه إيران بمزايا نووية وغير نووية دون أن يصل ذلك إلي حد تهديد أمريكا ومصالحها.. بينما تقف باقي دول المنطقة متفرجة ومندهشة مما جري. لذلك يتعين إشراك دول المنطقة في المفاوضات مع إيران ويتعين أن تكون أي مفاوضات معها في إطار مبادرة لجعل منطقة الشرق الأوسط بالكامل خالية من الأسلحة النووية بما في ذلك اسرائيل.
الأخبار




















