تضمن كتاب التكليف السامي لحكومة السيد سمير الرفاعي ، الذي جاء استثنائيا في مضمونه التفصيلي خريطة طريق واضحة ومحددة نحو مواصلة مسيرة الإصلاح والتحديث في الأردن ، ليؤكد جلالة الملك من خلال هذه العزيمة والإصرار أن كافة التحديات الاقتصادية والسياسية في المنطقة والعالم لن تؤدي إلى تراجع الأهداف الإستراتيجية للإصلاح في أردن الهاشميين.
لقد أكد جلالة الملك في كتاب التكليف أن الإصلاح عملية متكاملة في أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية ، ولكن الأولويات التي تحكم ضرورة تحقيق الإصلاح لنتائج مباشرة على حياة المواطنين حتمت أن يكون الإصلاح الاقتصادي في بداية الترتيب الزمني لمسيرة الإصلاح ، ولكن التكامل بين كافة الأبعاد يبقى هو التوجه الاستراتيجي الملكي الذي لم يتبدل ويبقى يتعزز بشكل دائم. وهذا ما ظهر من خلال توصيف جلالة الملك في خطاب التكليف لأهمية الإصلاح السياسي قائلا: "ونحن إذ نعتبر الإصلاح الاقتصادي أولوية لما له من أثر مباشر على حياة مواطنينا الذين يشكل تحقيق الأفضل لهم هدفنا الأساس ، فإننا نؤمن أن هذا الإصلاح لن يحقق أهدافه إذا لم يقترن بإصلاح سياسي يضمن أعلى درجة من المشاركة الشعبية في صناعة القرار ، عبر مؤسسات قادرة فاعلة تعمل بشفافية وموضوعية على تعظيم الإنجاز والتصدي للقصور والتقصير والخلل وفقا للدستور والقانون".
تعزيز الإصلاح في كتاب التكليف ظهر في عدة محاور جوهرية تضمنها النص الملكي لعل أهمها إصدار وتفعيل مواثيق الشرف الأربعة التي اقترحها جلالة الملك والتي تشكل اسس النزاهة والشفافية في الإدارة والحوكمة ، وهي المواثيق الخاصة بالمعايير الأخلاقية والقانونية التي يجب على الوزراء الالتزام بها طوال فترة خدمتهم العامة ، والميثاق المتعلق بالعاملين في القطاع الحكومي وعلى جميع مستويات الخدمة العامة وكذلك العلاقة بين النواب والحكومة لتكون مرتكزة على المصلحة العامة بعيدا عن الاسترضاء وأخيرا الميثاق الخاص بأداء النواب.
أوضح جلالة الملك في كتاب التكليف الدور المطلوب من الانتخابات النيابية العامة وأنها ليست هدفا بحد ذاته بل أداة مهمة لتحقيق الإصلاح السياسي ، حيث يرى جلالته أن الانتخابات النيابية تشكل "جزءا من برنامج تنمية سياسية شامل يعالج كل المعيقات أمام تحقيق هذه التنمية ، ويسهم في تطور العمل السياسي الحزبي البرامجي ، ويفتح المجال أمام جميع أبناء الوطن للمشاركة في مسيرة البناء. ونحن ننتظر في هذا السياق قراراتكم حول سبل تنفيذ مشروع اللامركزية من أجل تحقيق تطور نوعي في آليات اتخاذ القرار وضمان أعلى درجات المشاركة الشعبية في صناعة السياسات الوطنية".
مفهوم تعزيز المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار السياسي وفي الانتخابات تكرر في عدة فقرات من كتاب التكليف مما يؤكد حرص جلالته الواضح على تقوية ثقافة المشاركة الديمقراطية والتي يؤكدها جلالته إذ يطالب الحكومة "باتخاذ جميع الخطوات اللازمة ، بما في ذلك تعديل قانون الانتخاب وتحسين جميع إجراءات العملية الانتخابية ، لضمان أن تكون الانتخابات القادمة نقلة نوعية في مسيرتنا التطويرية التحديثية ، وبحيث يتمكن كل الأردنيين من ممارسة حقهم في الانتخاب والترشح وتأدية واجبهم في انتخاب مجلس نيابي قادر على ممارسة دوره الدستوري في الرقابة والتشريع والإسهام بفاعلية في استكمال مسيرة البناء ، وفي تكريس الديمقراطية ثقافة وممارسة".
القيم الديمقراطية الإصلاحية الواردة في كتاب التكليف تحسم مرة أخرى استدامة خيار جلالة الملك في الإصلاح والمهمة تقع الآن على عاتق الحكومة الجديدة في تحويل هذه القيم والمبادئ الواضحة إلى تطبيق كفؤ ومؤثر على أرض الواقع يساهم في المضي قدما بمسيرة الإصلاح السياسي وتحقيق أهدافها في تعزيز المشاركة الشعبية والثقافية الديمقراطية.
الدستور الاردن




















