في عام 1965 أدرك مناحيم بيغن ان ايام حركته قد ولت، حركة "حيروت" في طريقها الى الزوال. بعد ست معارك انتخابية خسرت فيها "حيروت" لمصلحة الماباي وبن غوريون، قدر بيغن انه لن يصل أبدا الى الحكم في الوضع السياسي القائم وان انصاره في الحزب سرعان ما سيطالبون برأسه. بيغن اراد اذا الخروج من اطار حزبه لزيادة هوة "اليمين" السياسية والوصول في وقت من الاوقات الى الحكم.
قبل ذلك بحث بيغن عن الشراكة مع الحزب الليبرالي الا انها لم تخرج الى حيز التنفيذ. وعندما ادرك الحزب الليبرالي ايضا انه لن ينجح في التغلب على حكم الماباي (المعراخ) استجاب قادته لمغازلات بيغن. الزفاف جرى في عام 1965 وسمي الوليد كتلة "غاحل" (الجمرة)، وهي كتلة حيروت – الليبراليين. اذا اردتم فقد كان هذا هو اليوم والساعة التي بدأ فيها مناحيم بيغن مساره الفعلي نحو رئاسة الوزراء. من خلال هذه الخطوة السياسية تبين ان بيغن يتميز ببعد النظر: هو كان سخيا مع شركائه الجدد الذين يفتقدون الى الطريق والرؤية أو المستقبل. بعد سنوات لم يتبق أي أثر لحزب الليبراليين الذي ولد من جديد في اطار الليكود.
لماذا نستذكر هذه الحكاية العتيقة؟ لانه من الاجدر والافضل النظر إلى الوراء والماضي وتعلم العبرة بين فينة واخرى. وما الذي نستفيده هذه المرة؟ ان هناك حملات انتخابية اخرى ستجري في السنوات المقبلة عدا عن حملة شباط الآتية، ومن لا يصل الى الحكم في شباط 2009 سيكون بامكانه ان يصل اليه في الانتخابات التي ستجري في غير موعدها على ما يبدو بعد الانتخابات المقبلة. ليست هناك اوضاع ضائعة في السياسة. الامثلة؟ حسنا هناك عدد لا ينتهي من النماذج: نتنياهو في 1999، من الذي اعتقد انه سيتمكن من جمع أشلائه المتناثرة بعد حين؟ وارييل شارون الذي لم يفكر هو نفسه حتى في انه سيعود ليصبح رئيسا للوزراء في أواخر التسعينيات.
ما الذي نريد قوله؟ تسيبي ليفني تفقد فرصتها في ان تصبح رئيسة للوزراء (على الاقل وفقا للاستطلاعات)، وان تكون رئيسة الحزب الاكبر. لهذا ألف سبب وليس هذا بالوقت أو المكان الملائم للتوقف عند هذه الاسباب. الوقت الآن لا يصب في مصلحتها ومصلحة حزبها "كاديما" الذي لا يمتلك على ما يبدو ما "يبيعه" للجمهور باستثناء نقائه (عدا عن اولمرت وهيرشيزون وربما ايضا بار أون وهنغبي وغيرهم وغيرهم).
في ظل الوضع الحالي وفي ظل ما يحدث في الساحة السياسية وضع ايهود باراك ووضع حزبه ايضا لا يستحقان التصفيق العاصف. بكلمات بسيطة تشير الاستطلاعات الى ان حزب العمل قد وصل الى القاع. اذن اليكم هذا الاقتراح: فليتفضل السيد باراك ويتصل بـ "تسيبورة" أو بالعكس، حتى يلتقيا في اقرب فرصة ويشكلا كتلة برلمانية تخوض الانتخابات موحدة ومزدوجة على شاكلة "غاحل" في عام 1965: وجود مستقل للحزبين وحفاظ على تميزهما في المجال السياسي والامني، وإن كانت هناك فجوات بينهما و"تفاصيل صغيرة" فهي التي تحدد مجريات الامور في السياسة كما نعرف بدرجة لا تقل بل وربما تزيد عن التفاصيل الكبيرة. هناك للحزبين معا 48 عضواً في الكنيست الحالية.
"يديعوت احرونوت"
ترجمة "المصدر" – رام الله
(رئيس ديوان اسحق رابين سابقاً)
"النهار"



















