افتتحت أمس القمة الرابعة عشرة للاتحاد الافريقي في اديس ابابا بالوقوف دقيقة صمت لروح ضحايا الطائرة الاثيوبية التي سقطت قبالة السواحل اللبنانية، وعلى انتخاب رئيس جديد للاتحاد خلفاً للزعيم الليبي معمر القذافي الذي اخفق في الحصول على فترة رئاسية جديدة للاتحاد بعدما اثار ترؤسه الكتلة الافريقية كثيرا من الجدل، والذي أعلن أمس تعيين رئيس مالاوي بينغو وا موتاريكا رئيسا جديدا للمنظمة الافريقية.
وجاء هذا الاعلان اثر جلسة مغلقة استمرت نحو نصف ساعة لقادة ورؤساء حكومات الدول الاعضاء الـ 53 في الاتحاد الافريقي.
واعتبر احد القريبين من رئيس مفوضية الاتحاد جان بينغ ان رئاسة القذافي اضرت بصورة الاتحاد الافريقي، وخصوصا في كيفية تعامله مع الازمتين السياسيتين في مدغشقر وغينيا.
وانتخب القذافي رئيسا للاتحاد الافريقي الذي يتألف من 53 دولة في قمة الاتحاد السنوية العام الماضي على الرغم من معارضة شديدة من بعض الزعماء الأفارقة.
واعلن القذافي اثر الجلسة بحسب ترجمة تصريحه "سيحل اخي رئيس جمهورية مالاوي بينغو وا موتاريكا محلي وسيتولى المسيرة" على رأس الاتحاد الافريقي.
ورد الرئيس موتاريكا (76 عاما) "اقبل متواضعا هذه المسؤولية"، شاكرا دول افريقيا الجنوبية لـ"دعمها الجماعي والمطلق" له،
واضاف القذافي "ان مسؤولياتي المعنوية تكفيني بوصفي ملك ملوك افريقيا كما اني عميد قادة افريقيا". وتابع "لست بحاجة الى القاب اخرى وسأستمر في الكفاح من اجل الاتحاد الافريقي"، منتقداً المنظمة الافريقية لان "رئيس الاتحاد الافريقي لا يملك اي صلاحيات".
واستغل القذافي الخطاب الأخير له كرئيس للاتحاد الافريقي كي يحث الزعماء الأفارقة مجددا على بدء عملية الوحدة السياسية. وقال إن العالم سيتحول إلى سبع أو عشر دول وإن الدول الافريقية لا تعي هذا كما أن الاتحاد الأوروبي سيصبح بلدا واحدا والدول الافريقية لا تعي هذا أيضا. وحث الدول الافريقية على الوحدة. وأضاف محذرا "لو كان لدينا صوت افريقي واحد وسياسة خارجية واحدة في المحافل الدولية لكان امكن الاستماع الينا. اذا لم نتحد، فإننا سنستعمر من جديد"، داعيا من جديد الى اندماج افريقي اكبر.
واحاط بالزعيم الليبي رئيس الحكومة الاسبانية الاشتراكي خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي ورئيس مفوضية الاتحاد جان بينغ.
ثم تحدث الرئيس الجديد للاتحاد الافريقي مشدداً في كلمة له على ان "افريقيا ليست قارة فقيرة، لكن الشعوب الافريقية هي الفقيرة على الرغم مما لدينا من موارد طبيعية كثيرة". واضاف آسفا "لدينا علماء ومهندسون وفنانون وابطال رياضيون يعملون حاليا في الدول الغربية ويسهمون في تطور هذه الدول". ودعا اقرانه الى "المزيد من العمل"، وقال "يجب الذهاب الى ما ابعد من القرارات والتصريحات والبدء في التحرك، لقد حان الوقت لتنمية افريقيا وتطويرها".
وكانت القمة قد بدأت اعمالها بالوقوف دقيقة صمت حدادا على ارواح ضحايا الطائرة الاثيوبية التي سقطت فجر 25 كانون الثاني (يناير) قبالة سواحل لبنان، مبدية تعاطفاً مع ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب هايتي.
وقال بينغ في خطابه الافتتاحي ان "ما يحدث في هايتي مأساة تتجاوز الحدود. كانت افريقيا الموطن الاول لهؤلاء السكان لذلك انها المعنية الاولى" بهذه القضية. وتحدث عن دين افريقيا تجاه هايتي التي قال انها "اول جمهورية سوداء في العالم عام 1804 تحمل شعلة تحرير الشعب الاسود ودفعت ثمنا كبيرا في سبيل ذلك".
واعتبر بينغ ان على الاتحاد الافريقي العمل على "بحث الاقتراح المقدم من الرئيس السنغالي عبد الله واد بمعرفة الظروف التي يمكن بها اعادة الهايتيين الراغبين الى افريقيا".
وكان الرئيس السنغالي اعلن اول من أمس انه سيقترح خلال المناقشات عودة الهايتيين الى افريقيا بعدما تعرضت بلادهم اخيرا لزلزال مدمر.
ومن المقرر ان تستعرض القمة الرابعة عشرة للاتحاد الافريقي التي تختتم غداً الثلاثاء قضايا الساعة مثل مستقبل السودان قبل عام من الاستفتاء على استقلال الجنوب، والحرب الاهلية في الصومال، والمأزق السياسي في مدغشقر، والنظام الانتقالي في غينيا بعد عام على الانقلاب العسكري.
(أف ب، رويترز)




















