نيويورك، غزة – «الحياة»
شكلت مجموعة الدول العربية في الامم المتحدة لجنة من ٧ سفراء أوكلت اليها مهمة الاجتماع بالامين العام بان كي مون لابراز عدم التزام اسرائيل قرار الجمعية العامة الذي طالبها باجراء تحقيق مستقل وذي صدقية وفق المعايير الدولية في اجراءاتها اثناء حربها على غزة بعدما اتهمها القاضي ريتشارد غولدستون بممارسة «جرائم حرب» و«ربما جرائم ضد الانسانية».
وجاء تشكيل اللجنة العربية عشية صدور تقرير الامين العام في شأن تنفيذ الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي توصيات غولدستون الواردة في القرارات الدولية.
وقال مندوب فلسطين في الامم المتحدة، رئيس المجموعة العربية للشهر الجاري الدكتور رياض منصور ان اللجنة ستجتمع مع الامين العام «للضغط عليه بالقول ان ورقة اسرائيل» التي تضمنت ردها على مطالب القرار ٦٤/١٠ للجمعية العامة «توضح انها غير ملتزمة الولاية المنصوص عليها في الفقرة الثالثة العاملة من القرار، والتي تطلب من اسرائيل القيام بتحقيق مستقل ذي صدقية وفق المعايير الدولية». واضاف «ان الورقة التي رموها على طاولة فيجاي نامبيار (رئيس مكتب الامين العام) لا تشكل التزاما بما هو مطلوب منهم. لذلك ما نريده من الامين العام هو ان يعكس ذلك في تقريره». ومن المتوقع ان يصدر تقرير الامين العام غداً.
وتتكون لجنة السفراء من السفير الفلسطيني بصفته رئيس المجموعة العربية ومندوب فلسطين، والسفير المصري ماجد عبد العزيز بصفته رئيس مجموعة عدم الانحياز، والسفير السوري بشار الجعفري بصفته رئيس منظمة المؤتمر الاسلامي، والسفير المغربي محمد لوليشكي بصفته رئيس لجنة القدس، والسفير العماني فؤاد الهناي بصفته رئيس المجموعة العربية الشهر الماضي، والسفير اللبناني نواف سلام بصفته العضو العربي الوحيد في مجلس الامن، ومندوب جامعة الدول العربية يحيى المحمصاني.
واكد منصور «ان ما نريده هو ان يكون تقرير الامين العام جدياً»، وان يعكس نوعية الردود التي تقدم بها الطرفان الفلسطيني والاسرائيلي تنفيذاً للقرار. وقال ان الرسالة التي بعثها رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض شملت تشكيل «اللجنة الخماسية برئاسة عيسى ابو شرار والتقرير الاولي للجنة الخماسية التي جاء فيها ان لها صلاحيات كاملة وستعمل على اجندة».
وبحسب المصادر الفلسطينية، فإن هذا يعني ان لدى اللجنة الخماسية صلاحية انشاء لجان اضافية، احداها قد يكون مشكلا من العرب بالتعاون مع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، والتي بوسعها ان تقوم بالتحقيق في التهم الموجهة الى فصائل فلسطينية، بينهما حركة «حماس» في تقرير غولدستون الذي جاء فيه ان هذه الاطراف الفلسطينية ارتكبت «جرائم حرب» و«ربما جرائم ضد الانسانية».
وبحسب منصور، فإن تقرير غولدستون يحض «الطرف الفلسطيني» على ان يقوم بتحقيقات مستقلة وذات صدقية ووفق المعايير الدولية لحقوق الانسان، «ونحن الطرف الفلسطيني» المعتمد لدى الامم المتحدة.
وبرزت امس بلبلة في شأن رسالة من «حماس» الى الامم المتحدة ردت فيها على مطالب غولدستون وتهمه.
وكان وزير العدل في الحكومة المقالة في قطاع غزة محمد فرج الغول سلم مدير مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في غزة كورتيس غورينغ امس «الرد الأولي» على توصيات تقرير غولدستون في شأن الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة.
وتضمن الرد إجابات عن الأسئلة والاستفسارات كافة التي تلقتها حكومته، إضافة إلى ملخص تنفيذي وتوثيق مصور لجرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الحرب الأخيرة على القطاع التي دامت 22 يوماً وانتهت في 18 كانون الثاني (يناير) من العام الماضي. وقال الغول إن الرد على الأسئلة «يعد جزءاً من تقرير شامل سنسلمه في الفترة المقبلة»، معرباً عن أمله في أن «تأخذ العدالة مجراها في محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيلية».
من جانبه، قال غورينغ: «سنعمل على درس التقرير ومراجعته في شكل مفصل، وسنرسله إلى المفوض السامي للأمم المتحدة في مجلس حقوق الإنسان، كما سيتم اعتماده في التقرير الذي سيعرضه المفوض على الجمعية العامة» للأمم المتحدة.
وكانت لجنة غولدستون أوصت السلطة الفلسطينية في رام الله والحكومة المقالة في غزة، والحكومة الإسرائيلية بإجراء تحقيقات خاصة بكل طرف عن الحرب الأخيرة، واقترحت على مجلس الأمن، في حال عدم إحراز تقدم بحلول ستة أشهر، رفع القضية إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. واتهم تقرير غولدستون إسرائيل بارتكاب جرائم حرب واحتمال ارتكاب جرائم ضد الإنسانية واستعمال أسلحة محرمة دولياً، من بينها الفسفور الأبيض خلال الحرب على القطاع التي راح ضحيتها أكثر من 1400 فلسطيني ونحو خمسة آلاف جريح.
"الحياة"




















