باريس – رندة تقي الدين
رأى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أنه ينبغي إنهاء تهميش دور الأمم المتحدة، خصوصاً مجلس الأمن، في قضية مفاوضات السلام المتعثرة بين إسرائيل والفلسطينيين. وقال في محاضرة ألقاها في باريس في الأكاديمية الديبلوماسية، وفي لقاء تبعها مع الصحافة العربية في باريس، إنه أمام تعثر محادثات السلام ورفض إسرائيل القرارات التي ينبغي أن تنفذها من أجل التوصل الى دولة فلسطينية «على مجلس الأمن أن يتحمل المسؤولية، وليس اللجنة الرباعية».
أما عن آلية استعادة دور لمجلس الأمن في هذه المفاوضات، فقال: «ينبغي أولاً إعطاء الوقت لما تقوم به حالياً إدارة الرئيس باراك أوباما وعدم الانتظار طويلاً والتفكير في القمة العربية المقبلة في ليبيا، وكيف يستعيد مجلس الأمن دوره في هذه القضية التي تمس الأمن الدولي».
ورداً على سؤال عن قناعة مصر التي أبلغها وزير خارجيتها الى فرنسا عن عدم إمكان إنجاز المصالحة الفلسطينية، قال موسى: «لدي من الأسباب ما يجعلني آمل بأن المصالحة ستحصل في الأشهر القليلة المقبلة. فالوضع ليس معقداً الى درجة استحالة المصالحة».
وشرح موسى أنه يريد لمجلس الأمن أن يستعيد سلطته في عملية السلام، على أن يدعو الأطراف إلى التفاوض بشروط وضمانات، وقال: «إذا ثبت أن أوباما يفشل بعد هذه الفترة، كما ان البعض يعتقد أن إسرائيل لا تريد الدولة الفلسطينية، ينبغي إذاً إعادة القضية الفلسطينية الى مجلس الأمن، مع استمرار دعوة كل الدول الفاعلة كالولايات المتحدة من خلال مجلس الأمن».
وعما إذا كانت الدول العربية موافقة على هذا الموضوع، قال: «في شأن استعادة دور مجلس الأمن هناك وفاق عربي، لكن متى وبأي شروط وكيف وبأي تفاصيل، فالفرصة لبحث كل ذلك ستكون في القمة العربية المقبلة في طرابلس». وأوضح أن ذلك «طبعاً يتعلق بنجاح ميتشل أو فشله، فإن نجح سيكون جيداً، وإذا فشل فعلينا أن نعود الى تحميل النفوذ لمجلس الأمن».
وعن احتمال ضربة عسكرية إسرائيلية على إيران، قال: «أتوقع أن أي حسابات صحيحة من النواحي الاستراتيجية والتكتيكية والآثار لأي مغامرة عسكرية من هذا النوع إذا حسبها أي جانب، سيجد أن الأفضل له عدم الإقدام على أي عمل عسكري على إيران. فالمنطقة تسير على صفيح ساخن بطريقة لم تكن موجودة سابقاً».
وعن إمكان انطلاق المسار السوري – الإسرائيلي، قال موسى إن الجانب السوري عبّر أكثر من مرة عن رغبته في المفاوضات عبر الوسيط التركي، وإذا تقدمت وأسفرت عن نتائج، فهو مستعد للمفاوضات المباشرة، لكن ذلك لن يكون على حساب الجانب الفلسطيني. ومنذ مدريد كان كل المسارات متوازياً، والفلسطينيون صرحوا بأنهم سيكونون سعداء إذا تقدم المسار السوري – الإسرائيلي، لكن هناك تعبئة عالمية لإنهاء القضية الفلسطينية، وموضوع المصالحة الفلسطينية أمر مهم جداً، فهي مسألة وأول من عليهم أن يتحسبوا لها هم الفلسطينيون لأنهم في مهب الريح نتيجة السياسة الإسرائيلية والانقسام الفلسطيني.
"الحياة"




















