بعد ثلاث سنوات على الحرب المدمرة بين اسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان، يعيش الجنوبيون على وقع التحذيرات الاسرائيلية لحزب الله والحكومة اللبنانية، ويتوقعون نزاعا جديدا سيخرجون منه «منتصرين».
ويندد المسؤولون اللبنانيون وقيادات حزب الله باستمرار بما يعتبرونه «تهديدات اسرائيلية» للبنان. وخلال الاشهر الاخيرة حذر المسؤولون الاسرائيليون مرارا من استمرار تسليح حزب الله، محملين اياه الى جانب الحكومة اللبنانية، مسؤولية اي نزاع قد يندلع على الحدود.
بلدة عيتا الشعب الحدودية، ترتفع لوحة كبيرة كتب عليها «ان عدتم، عدنا». وفي هذه المنطقة، تسلل حزب الله الى الجانب الآخر من الحدود في 12 يوليو 2006 وخطف جنديين اسرائيليين، ما استدعى هجوما اسرائيليا استمر 34 يوما وتسبب بمقتل اكثر من 1200 شخص في الجانب اللبناني غالبيتهم مدنيون و160 في الجانب الاسرائيلي معظمهم عسكريون.
وتقول حياة، وهي ربة منزل اربعينية، في بلدة قانا التي تعرضت في 2006 لغارات اسرائيلية تسببت احداها بمقتل 29 شخصا بينهم 16 طفلا، «بالطبع، نحن خائفون. كل يوم، سيل من المعلومات عن احتمال وقوع حرب جديدة، لكننا لن نستسلم للتهديدات».. وفي منزلها الواقع على تلة مطلة على المقبرة التي دفن فيها ضحايا الغارة تتبادل حياة مع جاراتها الحديث عن التصريحات الاسرائيلية الاخيرة والتحليلات والتقارير الصحافية حول الحرب. وتقول «هذه المرة، يقال ان بيروت ستتعرض للقصف، اين سنختبئ؟».
من جهتها ترى الحاجة ديبة «سوريا وايران ستشاركان في الحرب هذه المرة، اذا وقعت، ولن يقتصر الامر على حزب الله». وتضيف بصوت خافت كمن يشي بسر «يقال ايضا انهم (الاسرائيليون) سيهاجمون عبر البقاع (شرق)».
من جهته يرفض خالد وزوجته ديما في يارين حيث يملكان دكانا صغيرا قريبا جدا من الحدود ان يعيشا مجددا جحيم حرب يوليو 2006. وتقول ديما «فور وقوع الانفجار الاول، نوضب اغراضنا ونرحل. انما رغم هذا القلق الظاهر والمترافق مع طلعات جوية اسرائيلية يومية في الاجواء اعتاد عليها الجنوبيون، يؤكد غالبية هؤلاء انهم مسلمون بقضاء الله وقدره».
في غضون ذلك، قال حسن سرور (39 عاما) في عيتا الشعب بينما يحفر بمعوله الارض قرب منزل دمر في حرب 2006، «اننا نعيد البناء اليوم. واذا حصلت حرب، سنبني مجددا».
ولم تتم بعد اعادة بناء حوالي 30% من المساكن المدمرة نتيجة القصف الاسرائيلي في عيتا الشعب. بينما ارتفعت ابنية جديدة على مسافة قليلة من الحدود الاسرائيلية. ويضيف حسن «نحن اعتدنا الاحتلال والحرب والدمار. اين تريدوننا ان نذهب؟ هذه ارضنا».
ويرى آخرون ان تهديدات اسرائيل لبيروت لن تخوف اللبنانيين، وذلك مرده ايضا الى «الثقة العمياء بقدرات حزب الله الذي هزم اسرائيل في 2006 وسيهزمها مرة اخرى»، كما يقول عقل حمود من بيت ليف».
ويؤكد عقل ان «كل شيء جاهز: السلاح، التجهيزات.. لا ينقصنا الا سلاح الجو»، في اشارة الى ما قاله نصرالله في فبراير من العام الماضي عندما دافع عن «حق المقاومة» في امتلاك اي سلاح (…) حتى المدفعية المضادة للطيران».
"البيان"




















