مارس البرلمان الاوروبي سلطاته الجديدة أمس، ورفض اقرار الاتفاق الموقت الذي يتيح نقل البيانات المصرفية للمواطنين الاوروبيين الى الولايات المتحدة في اطار مكافحة شبكات تمويل الارهاب، في تصويت ينذر بأزمة مع واشنطن التي اعتبرته "انتكاسة" للتعاون الاوروبي- الاميركي في مجال مكافحة الارهاب.
وبغالبية 378 صوتاً في مقابل 196 وباسم حماية المعطيات الخاصة، مارس النواب الاوروبيون للمرة الاولى حق نقض اتفاقات دولية، الامر الذي صار ممكناً بعد اعتماد معاهدة لشبونة التي دخلت حيز التنفيذ مطلع كانون الاول 2009.
ويلغي هذا التصويت اتفاقاً مرحلياً وقعه في نهاية تشرين الثاني وزراء الداخلية للدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي يجيز لواشنطن ملاحقة شبكات تمويل الارهاب بالاطلاع على البيانات المصرفية للاوروبيين التي تجمعها شركة "سويفت"، ومقرها بلجيكا، والتي تتعامل مع ثمانية آلاف مؤسسة مالية عبر العالم.
واعتبر النواب الاوروبيون ان الاتفاق يشكل تطفلاً على خصوصيات مواطني الاتحاد الاوروبي.
ورأت المقررة البرلمانية الليبرالية الهولندية جانين هنيس- بلاسشيرت ان الحماية التي يوفرها الاتفاق لهذه المعطيات غير كافية، وحضت زملاءها على ألا يكونوا "متواطئين" في انتهاك القوانين الاوروبية. وقالت: "لو اقترحت الادارة الاميركية الامر نفسه على الكونغرس لنقل كل بيانات المواطنين الاميركيين الى قوة أجنبية، نعرف جميعا ما سيكون الرد".
وتجاهل النواب الاوروبيون الضغوط الشديدة التي مارسها في الايام الاخيرة العديد من الحكومات الاوروبية والحكومة الاميركية، علماً أن وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون تدخلت شخصياً لهذه الغاية لدى رئيس البرلمان الاوروبي يرزي بوزيك. وحذرت المفوضة الاوروبية للشؤون الداخلية سيسيليا مالمستروم ايضاً من ان "رفض البرلمان الاتفاق سيشكل تهديدا للامن".
وبعد رفض النواب الاوروبيين الاتفاق، أبدت البعثة الاميركية لدى الاتحاد الاوروبي كما ناطق باسم الحكومة البريطانية الاسف، وأشارا بعبارات تكاد تكون متطابقة الى "انتكاسة" للتعاون الاوروبي- الاميركي في مجال مكافحة الارهاب.
وقالت البعثة الاميركية في بروكسيل في بيان لها ان "هذا القرار يعرقل برنامجاً مهماً لمكافحة الارهاب نتج منه اكثر من 1500 تقرير والكثير من المعلومات … وساهم مساهمة كبيرة في جهود مكافحة الارهاب بين الولايات المتحدة واوروبا".
بيد أن المقررة الهولندية اكدت ان "امن المواطنين الاوروبيين لن يتأثر".
ويتيح اتفاق تبادل المساعدة للاميركيين الحصول على بيانات للمواطنين الاوروبيين.
ويشكل استخدام بيانات "سويفت" منذ سنوات مسألة حساسة في اوروبا، علماً أن الاميركيين بدأوا استخدامها بعد هجمات 11 ايلول 2001، لكن نقل البيانات الذي حصل سراً لم يكشف الا عام 2006 ، مما اثار فضيحة كبرى.
وتحت ضغط النواب الاوروبيين، أمكن التوصل الى اتفاق اول بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة عام 2007 يحمي الخصوصية. ولكن ينبغي إعادة النظر في الاتفاق بعد تغير في هيكلية عمل "سويفت" التي صارت تخزن بياناتها الاوروبية في أوروبا لا في الولايات المتحدة.
كذلك، صار هذا التصويت ضد الاتفاق يشكل مسألة مبدئية بالنسبة الى النواب الاوروبيين الذين لم يستسيغوا توقيع وزراء الداخلية الاتفاق المرحلي مع الولايات المتحدة عشية سريان معاهدة لشبونة، ورأوا في ذلك مناورة من الحكومات الاوروبية لاستبعاد مناقشة الاتفاق.
واشاد رئيس كتلة النواب الاوروبيين الليبراليين غي فيرهوفشتات بما سماه "لحظة تاريخية"، مع "إظهار البرلمان انه مؤسسة تتعامل بندية مع المجلس" الاوروبي الذي يمثل الحكومات.
ويبدو ان المفوضية الاوروبية ادركت معنى التصويت هذا اذ قالت في بيان انها "تحترم" نتائج تصويت البرلمان.
وعلقت سيسيليا مالمستروم: "علينا التفكير مع شركائنا الاميركيين في مفاوضات محتملة في شأن اتفاق جديد" آملة في ان يتم ذلك "في مستقبل قريب".
و ص ف، أ ب




















