قدم الزعماء الاوروبيون في قمتهم أمس في بروكسيل دعماً معنوياً لليونان لمنع تعرضها للافلاس، وتعهدوا اتخاذ اجراءات "حازمة" للدفاع عن منطقة الاورو، من غير أن يدلوا بتفاصيل أو يعلنوا أية مساعدة مالية ملموسة فوراً، في اطار مساعيهم لتبديد التكهنات بأن أزمة الديون اليونانية قد تنتشر الى دول أخرى ذات اقتصادات هشة بعدما دفعت الاورو الى الازمة الاسوأ يواجهها منذ بدء العمل به قبل 11 سنة.
وقالت الدول الـ16 الاعضاء في منطقة الاورو إنها "ستتخذ خطوات منسقة ومحددة اذا دعت الحاجة فقط، للحفاظ على الاستقرار المالي في منطقة الاورو" الذي زعزعته هجمات مضاربين كانت اليونان ضحيتها في الاسواق نظرا الى تضخم العجز في موازنتها ومخاوف من تعرضها للافلاس. الا أنها لم تقل ما قد تفعله لتجنيب البلاد انهياراً مالياً بسبب ديونها الضخمة.
وفيما يواجه الاورو الازمة الاسوأ منذ ولادته عام 1999، حاول رئيس المصرف المركزي الاوروبي جان – كلود تريشيه استثمار صدقيته الواسعة لدعم آراء الاسواق في شأن اليونان، قائلاً إنه سينضم الى مراقبة وعود الحكومة بتقليص النفقات ووضع موازنة جديدة إذا اقتضى الامر.
وبعد القمة، صرح رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي بأن أوروبا توجه إلى اليونان "رسالة تضامن واضحة"، الا أنه أضاف أن اثينا لم تقدم طلباً رسميا للحصول على مساعدة، وتاليا لا يمكن الاتحاد تقديم تعهدات محددة في هذا الوقت، ووصف وعد الدعم بأنه "بيان سياسي".
وأدى تصريحه الى تراجع الاورو الذي كان قد ارتفع في وقت سابق نتيجة الآمال في اعلان صفقة إنقاذ واضحة المعالم، إلى أقل من 1.36 دولار. واتسع الفارق بين عائدات السندات اليونانية والاصدارات الالمانية القياسية في ما يعكس خيبة امل لدى المستثمرين لغياب التفاصيل.
ويحرص الزعماء الاوروبيون على الحؤول دون ان تمتد متاعب اليونان الى دول اخرى أعضاء في منطقة الاورو مثقلة بالديون، مثل البرتغال واسبانيا ودفع المنطقة الى أزمة أكبر يمكن ان يصل صداها الى انحاء العالم.
لكنهم يريدون ايضا إبقاء الضغوط على اليونان لتنفيذ برنامج تقشف قاس مصمم لخفض ديونها التي تبلغ مئات المليارات من الاورو وعجز الموازنة الذي بلغ 12.7 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي العام الماضي، وهو ما يزيد أربع مرات على الحد المسموح به في الاتحاد الاوروبي.
ويشمل برنامج التقشف خفض علاوات الموظفين ونفقات المستشفيات وتجميدا تاما لاجور الموظفين ورفع السن القانونية للتقاعد وزيادة الرسوم على المحروقات.
وقال رئيس المفوضية الاوروبية خوسيه مانويل دوراو باروسو إن "مسألة التعهدات (لليونان) لم تثر، لان الحكومة اليونانية لم تطلب أي دعم مالي مما يعني أن الحكومة اليونانية تعتقد انها لا تحتاج الى هذا الدعم، ولهذا أعتقد ان علينا ألا نتكهن الان بتسلسل احداث غير قائمة في الوقت الراهن".
وفي وقت سابق، أفادت مصادر في الاتحاد ان تفاصيل أية مساعدات قد توضع اللمسات الاخيرة عليها منتصف الاسبوع المقبل،عندما يجتمع وزراء المال الاوروبيون.
ومن الخيارات المطروحة تقديم قروض من بعض دول منطقة الاورو، ووضع خطوط قروض على ذمة اليونان او ضمانات لاكتتاب تجريه الدولة.
وأفاد مصدر ديبلوماسي ان ثمة "تحفظات المانية" عن بعض النقاط، وإن تكن المستشارة الالمانية انغيلا ميركل اكدت ان اوروبا "لن تترك اليونان تقع".
ويبدو ان الرأي العام الالماني لم يتقبل كثيرا فكرة تقديم مساعدات مالية هائلة لليونان لانقاذها من الغرق، لانه سبق لهذا البلد ان اعطى نتائج مغلوطة عمداً للعجز في موازنته لتخفيف حدة الازمة التي يعانيها.
وفي المقابل، استبعد خيار طلب قروض من صندوق النقد الدولي لليونان، لان خطوة كهذه تشكل صفعة للاتحاد الاوروبي الذي سيبدو في موقع العاجز عن دعم عضو فيه اصيب بتعثر مالي.
ايران
على صعيد آخر، اعربت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الامنية للاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون عن دعمها للمتظاهرين المنادين بالديموقراطية وحقوق الانسان في ايران، متهمة طهران بـ"خذلان" مواطنيها.
وقالت في بيان: "في ذكرى قيام الثورة الاسلامية، التي يجب أن ترمز بالنسبة الى ايرانيين كثر، الى التقدم في الحريات والحقوق الاساسية، يلحظ الاتحاد الاوروبي بقلق بالغ ان عددا كبيرا من الايرانيين منعوا من التعبير عن آرائهم". واضافت أن "التصميم الذي ابداه المتظاهرون في شوارع ايران يظهر بوضوح رغبتهم الشديدة في الديموقراطية وحقوق الانسان والحريات الاساسية. ونحن نجدد دعمنا لهم"، معتبرة أن" الخيارات التي اقدم عليها هذا النظام حيال شعبه والمجتمع الدولي هي خيارات خاطئة. ولا يمكن أي قدر من الكلام ان يخفي ذلك. هذا النظام يخذل شعبه الذي يستحق أفضل من ذلك".
وحذر رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون من أن صبر الغرب مع ايران وطموحاتها النووية لن يدوم الى الابد. ولفت الى أن الخيارات أمام ايران واضحة، إذ "يمكنها اعتماد برنامج نووي سلمي واحترام حقوق الانسان واكتساب ثقة المجتمع الدولي… أو يمكنها المضي في برنامجها النووي العسكري والاعتداء على حقوق الانسان ومواجهة العزل والنبذ الى الجهة الخاطئة من التاريخ".
و ص ف، رويترز، أ ب




















