غسان شربل
> ماذا تقول في مثل هذا اليوم؟
– ما كنت أردّد قبله.
> هل أفهم أنك تتحاشى الإجابة؟
– أبداً. هذا أسلوبي. لم أتغير.
> ماذا يعني أنك لم تتغير؟
– يعني أنني لا أحب التصريحات المثيرة. وصبّ الزيت على النار. ودسّ الملح في الجروح. وفتح النوافذ للفتنة. وتحريك المواجع. وإطلاق شهوة الثأر. وبناء السياسات على الغضب ولو كان مبرراً.
> ماذا جرى في ذلك اليوم البعيد القريب؟
– ما كتبَت الصحف.
> يستحيل ألاّ تكون لديك معلومات إضافية؟
– حتى ولو كانت لديّ لن أبوح بها. أقبل الظلم الذي لحق بي شرط رفع الظلم عن بلدي. ما لم أقله قبل ذلك اليوم لن أقوله بعده. ليس شجاعاً من لا يشفق على بلده.
> من كان المستهدف الأول في ذلك اليوم؟
– البلد وحقه في الاستقرار والازدهار. سياسة بناء الجسور وتهديم الجدران التي كلفت تقطيع الأوصال.
> وهل نجحت العملية؟
– جزئياً. أزاحت محرضاً وفوجئت بولادة محرض على السياسة نفسها.
> ومصيرك الشخصي؟
– ليس مهماً. تعرف أنني مؤمن. وأن مصير الوطن أهم من مصير أي فرد.
> هل تنتظر نتائج المحكمة؟
– أنتظر قيام الدولة.
> والمحكمة؟
– مهمة بمقدار ما تخدم فكرة قيام الدولة. من دون قيامها سيتكرر الظلم وسيعمّ الظلام. إذا غابت الدولة سيضيع كل شيء. ستضيع الحقيقة ولو عُرفت. ستضيع دماء كلّ الشهداء ومن كل الأطراف. شهداء الحروب التي وقعت قبل ذلك اليوم وبعده.
> أي دولة تقصد؟
– دولة التعايش تحت سقف الحرية. والتنافس تحت خيمة الديموقراطية والقانون. دولة العروبة الرحبة. واحترام الآخر. دولة مستقرة ومزدهرة. تعرف انني أحب الخرائط وترجمة الخرائط. أحب الإنجاز. شوارع تعج بالحياة. مطار يغصّ بالزائرين. طائرات تهبط وتقلع. سفن ترسو وتعاود الإبحار. وأحب بيروت مضاءة من الوريد الى الوريد. تجتذب السياح والمستثمرين وتتكئ على الناجحين.
> تنتظر الدولة، فهل يتسلل اليأس أحياناً الى قلبك؟
– اليأس هاوية. قدرنا ان نحاول ونحاول. أن ننقذ المختبر اللبناني من الجنوح الذي يضرم الحرائق فيه. لا أخفي قلقي. أشعر أحياناً أن عدد الخبراء في نسف الجسور يفوق عدد الخبراء في بنائها. وأن مهندسي العرقلة والشلل أكثر من مهندسي الإنجاز والإتقان. قدرنا ان نبقي الوعد قائماً والحلم حياً وألاّ نكف عن المحاولة.
> هل ارتكبت أخطاء؟
– نعم. كل من يعمل يخطئ. المخلص يخطئ ويصحح. لكنني لم ارتكب خطيئة. ولم أتسبب باغتيال إنسان أو شرفة أو شجرة.
> وماذا عن المحكمة؟
– حكمت المحكمة.
> وماذا بعد حكمها؟
– حكمت محكمة التركيبة اللبنانية على اللبنانيين أن يتعايشوا. بلا قهر أو استئثار أو عزل أو تهميش. كل خيار آخر باهظ وموقت. وحكمت محكمة الجغرافيا والتاريخ على اللبنانيين والسوريين ان يتعايشوا ويصححوا ويرمموا بانتظار العثور على لغة المصالح الفعلية ولغة منتصف الطريق. لكن العلاقات الطبيعية مع سورية يجب ان تواكبها علاقات طبيعية بين اللبنانيين.
> هل يعني ذلك أنك تؤيد فتح صفحة جديدة؟
– في الداخل والخارج معاً. وبمنطق الدولة والتنازل لها واللقاء في مؤسساتها. كل تأخير يهدد بإضاعة كل الحقائق وجميع الشهداء.
> هل استمعت الى الخطب في ساحة الشهداء؟
– نعم. لم يطالب أحد بإغلاق النافذة. استوقفني الخطاب الأخير بينها. كأنني كتبتُهُ. كأنني ألقيتُهُ.
> وماذا شعرت بعد الاستماع إليه؟
– أكاد أقول ان ما تناقلته وكالات الأنباء في 14 شباط (فبراير) 2005 لم يكن صحيحاً أو لم يكن دقيقاً.




















