سعى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لدى لقائه أمس الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف في موسكو، الى فرض عقوبات قاسية على ايران تشل قطاع الطاقة الحساس فيها، بينما أفادت وسائل اعلام اسرائيلية ان روسيا ألغت بناء على رغبة اسرائيل صفقة تبيع ايران بموجبها طهران صواريخ مضادة للطائرات من طراز "اس 300" يمكنها ان تعوق أي ضربة اسرائيلية أو اميركية للمنشآت النووية الايرانية.
وأبدى نتنياهو ارتياحه الى المحادثات التي أجراها في الكرملين مع ميدفيديف وقال للصحافيين: "ما نحتاج اليه الآن هو فرض عقوبات قاسية وقوية بحيث تؤثر على النظام (الايراني)، عقوبات موجعة تضرب بطريقة مقنعة قطاعات النفط والواردات والصادرات الايرانية، الى قدرات التكرير". وأضاف ان "الرئيس الروسي اعرب عن تفهمه التام للقضايا التي تقلقنا".
وأكد انه طالب بفرض "اقسى العقوبات الممكنة واكثرها ايلاماً"، مضيفاً ان "80 في المئة من الاقتصاد الايراني او موازنة النظام تعتمد على الطاقة، علينا ان نعمل من اجل فرض عقوبات قاسية على قطاع الطاقة" الايراني.
وعن بيع ايران صواريخ "اس300"، قال: "أنا أثق بما سمعته من الرئيس ميدفيديف في هذه القضية. أعلم أن روسيا ستسترشد في هذه القضية بالاعتبارات الخاصة بالاستقرار الاقليمي".
وأصدر ميدفيديف ونتنياهو في ختام محادثاتهما في موسكو، بياناً مشتركا عن الذكرى الخامسة والستين للانتصار على ألمانيا النازية. ومما جاء فيه: "أن المجتمع الدولي يواجه اليوم تحديات وتهديدات جديدة بما فيها الإرهاب وانتشار السلاح النووي، تُعرض السلام والأمن في كوكبنا الأرض لمخاطر كبيرة… على هذه الخلفية، تجرى محاولات لإعادة كتابة التاريخ ومراجعة نتائج الحرب العالمية الثانية، التي تم تثبيتها في ميثاق الأمم المتحدة وغيره من الوثائق القانونية الدولية، وكذلك للتشكيك في حقائق الهولوكوست وتمجيد النازيين وتصويرهم أبطالاً".
والتقى نتنياهو بعد محادثاته مع ميدفيديف نحو 30 من زعماء الطائفة اليهودية في روسيا. وقال كبير حاخامي موسكو رئيس اللجنة الدائمة لمؤتمر الحاخامين الاوروبي الذي يتخذ بروكسيل مقراً له بنحاس غولدشميت: "أبلغنا رئيس الوزراء نتنياهو ان العالم يتوقع ان توافق الصين على العقوبات".
ومن المقرر ان يجري نتنياهو محادثات اليوم مع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين. وهذه الزيارة الرسمية الأولى يقوم بها نتنياهو لموسكو منذ توليه منصبه قبل سنة، وهي تأتي بعد زيارة سرية قام بها لروسيا في ايلول 2009 أبرزت الدور الرئيسي الذي تضطلع به روسيا في الازمة الايرانية.
مصدر روسي
وقال مصدر في ديوان الرئاسة الروسية إن "الوضع في الشرق الأوسط يعتبر إحدى القضايا الملحة التي يتضمنها الجانب الدولي من جدول المحادثات بين ميدفيديف ونتنياهو". ولاحظ أن "الأزمة التي أصابت عملية المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، تغذي التوتر في المنطقة، وتحول دون توفير الظروف للتطور الطبيعي والآمن لجميع دول المنطقة وشعوبها". وشدد على انه "لا يمكن الخروج من الطريق المسدود واستقرار الوضع إلاّ بالجهود المشتركة لكل الأطراف من طريق العودة إلى طاولة المفاوضات على أساس الشرعية الدولية المتين". وأشار إلى ان المحادثات تناولت كذلك الوضع على المسارين السوري واللبناني، وأن "روسيا تنطلق من حقيقة أنه يتعذر إحلال سلام وطيد في المنطقة من دون تحقيق التسوية في هذين المسارين".
الصواريخ
وقال مسؤول اسرائيلي بارز ان الوفد الاسرائيلي سمع خلال الاجتماع بين ميدفيديف ونتنياهو "اشياء لم نسمعها من قبل قط عن رأي روسيا في الشرق الاوسط".
والاحد صرح نائب سكرتير الامن القومي الروسي فلاديمير نازاروف بانه لا سبب يمنع تسليم ايران انظمة صواريخ "اس 300"، وقال: "هناك عقد موقع وعلينا التزامه، لكن التسليم لم يبدأ بعد. هذه الصفقة ليست موضع اي عقوبات دولية".
وأمس، نقلت وكالة "ريا نوفوستي" الروسية عن نائب رئيس الوكالة الروسية للتعاون العسكري – الفني الكسندر فومين، ان تسليم انظمة الصواريخ تأخر بسبب رصد بعض الاعطال الفنية.
بيد ان الموقع الالكتروني لصحيفة "هآرتس" الاسرائيلية أورد أن ميدفيديف أكد لنتنياهو أن روسيا ستلغي صفقة الصواريخ المضادة للطائرات مع ايران.
(رويترز، و ص ف، ي ب أ)




















