بينما سعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى حشد التأييد في قطر والسعودية لموقف دولي موحد من عقوبات جديدة تستهدف خصوصاً الحرس الثوري الإيراني "الباسدران"، مع التحذير من تحول الجمهورية الإسلامية "ديكتاتورية عسكرية"، رفضت طهران الانتقادات الموجهة إليها في مجلس حقوق الإنسان، وتحدثت عن تلقيها الأسبوع الماضي اقتراحاً نووياً جديداً من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا.
وقالت كلينتون في ندوة حوارية نظمتها قناة "الجزيرة" في الفرع القطري لجامعة "كارنيغي ميلون" الأميركية في "المدينة الجامعية" بالدوحة، إنه "يحق لإيران كأي دولة أخرى، امتلاك قدرة نووية سلمية ومدنية. نحن نعترف بهذا الفارق. ولكن، ويا للأسف، لم نحظ بالرد الذي أملنا فيه من القيادة الإيرانية".
وسئلت هل تؤيد بلادها توجيه ضربة عسكرية الى طهران، فأجابت ان واشنطن تتبنى "مقاربة تقوم على المسار المزدوج من الحوار والضغط المحتمل". وأضافت ان واشنطن لا تزال متمسكة بعرضها الحوار مع إيران، لكنها تعمل مع دول عدة لأنه "لا يمكن الاستمرار في الأمل بأن تتخلى إيران عن طموحاتها النووية وتبدأ باحترام شعبها". وأوضحت: "اننا نخطط لتوحيد موقف المجتمع الدولي حول ضرورة ممارسة مزيد من الضغط على طهران من خلال عقوبات تتبناها الأمم المتحدة تستهدف المؤسسات التي يسيطر عليها الحرس الثوري ونرى انها تحل محل حكومة ايران"، معتبرة ان "طهران تتحرك في اتجاه التحول الى ديكتاتورية عسكرية".
وإذ جددت التعبير عن القلق من أسلوب تعامل القيادة الإيرانية مع شعبها وقمع التظاهرات وسجن مئات المعارضين، أشارت إلى ان "الولايات المتحدة في ظل الرئيس (باراك) أوباما، ترحب بأية علاقات إيجابية وطبيعية مع إيران. ولكن لا يمكننا ذلك من دون الحصول على شيء في المقابل".
وفي الشأن الفلسطيني، أكدت ان "أحدا يجب ألا يملي على الفلسطينيين والإسرائيليين القضايا التي يجب أن يتفاوضوا في شأنها لإنهاء النزاع، ولا نتائجها، بل ان القرار في هذا الشأن يجب أن يعود اليهم وحدهم". وقالت ان الولايات المتحدة "تركز على تفعيل دورها كمسهّل وداعم بكل وسيلة ممكنة لمعاودة المفاوضات الجدية"، وأملت ان "نحقق هذه السنة الاختراق الذي يتوقعه الجميع". ووصفت الوضع في قطاع غزة بأنه أزمة إنسانية، وإن تكن جددت مطالب الولايات المتحدة لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" بنبذ العنف والاعتراف بإسرائيل وتبني الاتفاقات السابقة.
وأفاد مقربون من كلينتون أنها التقت الأحد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في الدوحة، وان مساعدا للموفد الاميركي الى الشرق الاوسط جورج ميتشل، هو ديفيد هايل سيتوجه خلال الايام المقبلة الى رام الله للاجتماع بالرئيس الفلسطيني محمود عباس.
في السعودية
ومن الدوحة، انتقلت كلينتون الى الرياض التي تزورها للمرة الأولى وزيرة للخارجية الأميركية لإجراء محادثات مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل يتعلق جانب منها بتقديم المملكة تسهيلات نفطية إلى الصين للحصول على دعمها للعقوبات الجديدة على ايران. وفي تصريحات في الطائرة التي نقلتها إلى الرياض، كررت ان الحرس الثوري يمارس "سيطرة متنامية على اقسام مهمة من الاقتصاد" و"هو مكلف البرنامج النووي"، وان هدف العقوبات هو "إحداث تغيير في موقف" النظام الايراني.
وأشارت إلى أنها لاحظت لدى زعماء المنطقة الذين التقتهم قلقاً من ايران ومشاريعها، قائلة: "أبلغني العديد من القادة انهم قلقون من نيات ايران. انهم قلقون من ايران ولا يريدون العيش في منطقة يشعرون فيها بأنهم مهددون"، وهؤلاء "يعلمون ان ايران تمول مباشرة نشاطات ارهابية في المنطقة".
إلى ذلك، يزور نائب الرئيس الأميركي جوزف بايدن اسرائيل في غضون أسابيع للبحث في البرنامج النووي الإيراني، وهو أمل في "تجنيد" الصين في الجهود الدولية لفرض عقوبات جديدة. واوردت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية ان رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الاميرال مايكل مولن يريد من اسرائيل "ممارسة ضبط النفس الكامل" بينما تسعى واشنطن إلى فرض عقوبات "قاسية".
اقتراح نووي؟
وفي طهران، تحدث رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي عن تقديم روسيا وفرنسا والولايات المتحدة اقتراحاً جديداً لمبادلة الأورانيوم المنخفض التخصيب بالوقود النووي، بينما نفت باريس وموسكو وجود مثل هذا العرض.
وصرح صالحي في مقابلات عدة مع وكالات إيرانية للأنباء: "بعد قرار ايران انتاج الأورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة محلياً، قدمت روسيا وفرنسا والولايات المتحدة عرضاً جديداً، ونحن في صدد درسه". وأضاف ان ايران ستتوقف عن "التخصيب إذا احترمت كل الشروط التي تطالب بها طهران لتبادل الأورانيوم". غير أنه امتنع عن كشف مضمون الاقتراح، وإن يكن أبدى استعدادا للتبادل، "إذا أعطت (الدول الثلاث) ضمانات كافية، اي ان يتم هذا التبادل بشكل متزامن وعلى الاراضي الايرانية".
غير أن الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو صرح بأن "على صالحي ان يعلم ان الاقتراح المطروح هو الاقتراح الذي قدمته الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تشرين الاول، ولم يتم الرد عليه بشكل مرض حتى الان".
كما قال مصدر في وزارة الخارجية الروسية ان "روسيا والولايات المتحدة وفرنسا اكدت فقط انها تؤيد الاقتراحات التي وضعت بالتوافق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ما يتصل بتخصيب الأورانيوم حتى نسبة 20 في المئة في الخارج".
كذلك أشار صالحي إلى أن "دولاً عدة اتصلت بإيران لعرض اقتراحات في شأن تبادل الأورانيوم والوقود، وهذه الاقتراحات قيد الدرس حاليا" من طهران.
حقوق الإنسان
وفي جنيف، أكد الامين العام للمجلس الاعلى الايراني لحقوق الانسان محمد جواد لاريجاني أمام مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان أن بلاده "اصبحت من الدول الديموقراطية البارزة في منطقة (الشرق الاوسط)". واتهم الدول الغربية بأنها تستخدم دائماً حقوق الانسان "أداة سياسية لممارسة الضغوط علينا ودفع أغراض سياسية خفية قدماً". وشدد مسؤول آخر على ان الانتخابات الرئاسية الإيرانية كانت "عرضاً نموذجياً للديموقراطية والحرية".
وفي كلمته امام مجلس حقوق الانسان الذي يضم 47 دولة، قال مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الديموقراطية وحقوق الانسان مايكل بوسنر، إن "الحكومة الايرانية قمعت احتجاجات الملايين منذ الانتخابات". وتطرق إلى "القيود المتنامية على حرية التعبير وحرية الدين" في ايران ودعاها إلى "التحرك فورا لوقف التعذيب في منشآت الاحتجاز وفي السجون". ورأى مندوب فرنسا لدى الامم المتحدة في جنيف جان – باتيست ماتي ان موقف حقوق الانسان في ايران "تدهور على نحو خطير خلال الأشهر الثمانية الأخيرة".
(و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ب)




















