كلينتون تجيّش المنطقة ضد إيران وتحمّل العرب مسؤولية توقف مفاوضات السلام، ومولن يتحدث من تل أبيب عن إمكانية نشوب حرب إقليمية، ونتنياهو يعربد ويهدد ويرفض السلام العادل، ويضرب بأسسه عرض الحائط، بينما جيشه بمختلف صنوفه لا يكاد يخرج من مناورة عسكرية حتى يدخل في أخرى.
إذاً أجواء حرب في المنطقة وحولها، رأس حربتها إسرائيل التي ترى أن الوقت قد حان لبدئها ما دامت الإدارة الأميركية مهيأة لمثل هذه الحرب، أو على الأقل ليست بوارد الحؤول دون قيامها. وقد قرأت حكومة نتنياهو جيداً هذا الموقف الأميركي، وتريد اغتنامه بأقصى سرعة ممكنة.
ويعرف المتابعون لسياسة إسرائيل وحروبها بشكل خاص أن الوقت قد حان لشن حرب جديدة، وأن حكومة نتنياهو – ليبرمان العنصرية والحربية تراهن على مثل هذه الحرب من أجل ترسيخ التطرف والتشدد في الشارع الإسرائيلي الذي بدأ يبتعد عن نتنياهو ويقترب من ليبرمان، لكون الأخير يظهر إعلامياً وليس واقعياً أكثر تطرفاً من رئيسه.
وما يبعث على المزيد من التشاؤم أن إدارة أوباما صاحبة وعد الحوار والتقارب مع المسلمين وإقامة السلام في المنطقة، انقلبت على وعدها، وأخذت تتحدث عن الحروب أكثر من الحوار، وتخلت أو كادت عن الدور الموعود لإحلال السلام في المنطقة، ودمل ما خلفته سابقتها إدارة بوش من مآسٍ للعرب.
وآخر ما خرجت به إدارة أوباما على صعيد السلام هو إعلانها أنها لا تستطيع أن تضغط على إسرائيل من أجل حثها على السلام، وأن الطرفين العربي والإسرائيلي هما اللذان يجب أن يصنعا السلام وحدهما.
هذا ما أعلنته كلينتون بكلام واضح أول من أمس، وأضافت إليه تهديدات لإيران، وذلك على هامش منتدى حوار بين أميركا والعالم الإسلامي، والتهديد هنا يعدّ مفارقة لأن الأجواء يفترض أن تكون للحوار وليس للتهديد.
ولتذكير الوزيرة كلينتون وإدارتها فقط، فلو كانت إسرائيل في وارد السلام وترغب في العمل من أجله لما كانت هناك حاجة للدور الأميركي، ولأقيم السلام بسهولة، لأن العرب يريدون السلام، ويعملون بجد من أجله، والمشكلة في إسرائيل حصراً، وهنا مكمن أهمية الدور الأميركي الذي يفترض أن يوجه نحو إسرائيل لدفعها نحو قبول أسس السلام العادل.
إذاً أجواء السلام غائبة عن المنطقة، وقد حلّت محلها أجواء الحروب والتهديد بها أميركياً وإسرائيلياً على حد سواء. والعرب هم المستهدفون في هذه الحروب أولاً وأخيراً وإن كان الحديث يتجه نحو إيران..
مستهدفون لأنهم سيكونون في دائرة الحرب ومآسيها، ولأن حكومة نتنياهو تعمل على إبعاد السلام عن دائرة الضوء، للتخفيف من أعباء النقمة العالمية المتزايدة على إسرائيل بسبب عدوانيتها وارتكابها جرائم حرب، ولأن حكومة نتنياهو تريد أخيراً استكمال مخطط التهويد بعيداً عن الضجيج.
هذه هي الصورة الآن في المنطقة وما حولها للأسف الشديد.
تشرين السورية




















