إذا كان من المعروف ان الوسائل الدبلوماسية الرسمية وغير الرسمية أيضا هي من السبل التقليدية للتواصل بين الحكومات والدول، وانها في العادة تفتح الكثير من المجالات للتواصل والتفاعل بين الشعوب على مختلف المستويات، وفق الدرجة أو المستوى الذي بلغته العلاقات الثنائية بين دولتين.
أو التي يرغب الطرفان في الوصول اليها في وقت أو آخر، فإنه من المعروف ان هناك العديد من الوسائل الأخرى الفعّالة والناجحة في تحقيق التواصل والتفاعل، بل والتقارب بين الشعوب على نطاقات ومستويات أوسع وأكثر ديناميكية، وأقل تقيدا بالبروتوكولات والقواعد الدبلوماسية التقليدية الصارمة أحيانا.
وفي هذا الإطار تلعب الدبلوماسية البرلمانية والدبلوماسية الشعبية دورا شديد الأهمية والتأثير في إدارة وتطوير العلاقات بين الدول. وقد شهدت السلطنة خلال هذا الاسبوع نموذجين بارزين في هذا المجال:
النموذج الأول هو الزيارة التي يقوم بها وفد الكونجرس الامريكي للسلطنة، والتي التقى خلالها مع صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء ومعالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية وعدد من المسؤولين الآخرين.
وتدخل زيارة وفد الكونجرس الامريكي في إطار الدبلوماسية البرلمانية التي تقوم من خلالها المؤسسات البرلمانية بدور على صعيد التواصل وتعميق العلاقات مع الدول الأخرى وذلك من خلال الزيارات المتبادلة والأنشطة المشتركة وغيرها.
وبينما تكتسب الدبلوماسية البرلمانية أهميتها من انها تتم من خلال المؤسسات البرلمانية، التي توفر قناة حيوية ومؤثرة في توجيه العلاقات بين الدول والشعوب، فإن أهميتها تزداد كذلك نظرا لفاعلية الاتصال مع اعضاء الهيئات البرلمانية وتعريفهم بشكل عميق واكثر وضوحا ومباشرة ايضا بالشعوب الأخرى، وهو ما يعمق بالتأكيد من التفاهم بين الشعوب.
وفي حين استعرض صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء مسيرة النهضة العمانية الشاملة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – والتي ترتكز على العدل واحترام حقوق الإنسان والمساواة التامة بين المواطنين في الحقوق والواجبات،فان مشاهدات وفد الكونجرس الامريكي.
وما لمسه الوفد خلال زيارته جعلته يعرب عن تقديره وتقدير بلاده لسياسات السلطنة ودورها الإيجابي في التعامل مع التطورات التي تشهدها المنطقة، ويضاف ذلك إلى ما تحظى به السلطنة من تقدير رفيع على مختلف المستويات الاقليمية والدولية.
أما النموذج الثاني فإنه يتمثل في الرحلة التاريخية التي تقوم بها السفينة الشراعية العمانية «جوهرة مسقط» التي تتجه الآن – برعاية الله وحفظه – إلى جمهورية سنغافورة الصديقة.
وفي الوقت الذي يعد فيه مشروع السفينة الشراعية «جوهرة مسقط» مشروعا تراثيا وثقافيا يجدد الروابط التاريخية، ويعيد احياء جانب من الأجداد التاريخية للبحرية والبحار العماني على مر التاريخ، فان السفينة التي تمت صناعتها على غرار السفن العمانية الشراعية التي كانت تستخدم في القرن التاسع الميلادي، اي قبل اكثر من ألف ومائة عام، والتي بنيت بمواد تقليدية.
هي في جانب منها احد تطبيقات الديبلوماسية الشعبية التي تقوم على التواصل والتفاعل بين الشعوب من خلال الفعاليات والهيئات والجهود الشعبية في مختلف المجالات. وعلى امتداد مسار رحلة السفينة «جوهرة مسقط» الذي يبلغ نحو ثلاثة آلاف ميل بحري، فإن السفينة في كل مراسيها تحمل الصداقة والود إلى الشعوب الاخرى.
كما تعبر في الوقت ذاته عن حرص الشعب العماني بقيادة جلالة السلطان المعظم، وكما كان دوما على بناء افضل العلاقات واكثرها عمقا مع الشعوب الأخرى من حولنا وباتساع العالم، شرقا وغربا، لأن هذه ببساطة هي طبيعة الشعب العماني وما جبل عليه، وعمقه جلالة القائد المفدى – حفظه الله ورعاه
عمان




















