يكاد الحديث عن المصالحة الفلسطينية، يتحوّل إلى قصة بلا نهاية. صار على وشك أن يفقد وهجه ولمعته. حوارات واتصالات واستيضاحات، يعقبها لقاءات على مستويات قيادية لوضع ما يصوّر على أنه لمسات أخيرة على صيغة اتفاق. ثم في آخر لحظة، تبرز تحفظات واستفسارات، لا يلبث أن يعود معها الموضوع إلى المربع الأول. ومنها تدخل العملية، من جديد؛ في الدواّمة ذاتها. وهكذا دواليك، منذ أكثر من سنتين.
آخر فصل في هذا المسلسل، تدور مجرياته، منذ عدة أيام. التناقض في المواقف والتصريحات، ضرب أطنابه. من جهة، تعلن قيادات فلسطينية بأن استكمال التوقيع على الورقة المصرية، سيتم «في غضون أيام»؛ بعد حصول «تفهّم» لإجراء بعض التعديلات عليها. وتضيف بأن المصالحة «خيار استراتيجي وإنهاء الانقسام قرار لا رجعة فيه».
وفي ذات الوقت، نسب إلى مصادر قيادية أخرى، قولها بأنه لن يحصل التوقيع إلا في حال تعديل بعض بنودها الأساسية. من الجهة المقابلة، توالت تصريحات ، تشدّد على وجوب التوقيع على الورقة كما هي؛ لأنه لن يجرى أي تعديل عليها. وكان تردد أن وساطات عربية أخرى دخلت على الخط، للتوصل إلى صيغة توافقية؛ بالتنسيق مع مصر. كلام، منه ما يطمئن.
ومنه ما يوحي بأن المسلسل متواصل. والمؤسف أكثر، أن هذه البلبلة، دخلت عليها أزمة جديدة على ما يبدو؛ بين «فتح» و«حماس». قضية اغتيال أحد قيادات «حماس»، بدل أن تشكل حافزاً آخر للتسريع في المصالحة؛ أشعلت نار التراشق من جديد، بين الحركتين. مع أن كل الأصابع تشير إلى أن إسرائيل هي التي قامت بعملية التصفية. تزايد التباعد والتنافر، بين غزة ورام الله؛ كان وما زال يصبّ في مصلحة تل أبيب. مع ذلك، تستمر اللعبة.
طبخة المصالحة، بدت أكثر من مرة وكأنها صارت ناضجة وجاهزة. لكن في كل مرة، تبيّن أن ما بدا كذلك، كان أقرب إلى الإشاعة منه إلى الحقيقة. دورة صارت محبطة، بقدر ما صارت مؤذية. الآن هي تقف على عتبة القمة العربية. ما عاد يجوز أن تستمر ولا أن تواجه هذا الاستحقاق والانقسام على حاله.




















