القاعدة المألوفة، أنه عندما ترتكب إسرائيل جريمة اغتيال أو تقوم بعدوان واسع؛ يسارع حلفاؤها إلى توفير التغطية لها، تحت ستار التمييع واللفلفة والتبرير الملتوي.يزعمون أن ما قامت به يستدعي «التفهم».في أحسن الحالات، وعندما تكون العملية فاقعة في عدوانيتها، لا تتعدى ردود فعلهم؛ المعاتبة الخجولة للدولة العبرية.طبعاً، من دون أي موقف ملموس.فقط رفعاً للعتب.
اليوم، المسألة مختلفة بعض الشيء.إسرائيل ورّطت أسماء دول حليفة لها، في جريمة اغتيال؛ شنيعة ومفضوحة.انكشاف التوريط، أحرجهم.فما كان بوسعهم بلع الموضوع ولفلفته.مظاهر الضيق بادية عليهم.بريطانيا استدعت السفير الإسرائيلي لديها؛ وطلب رئيس حكومتها فتح تحقيق بالقضية.الآخرون، فرنسا وإيرلندا وألمانيا، اكتفوا حتى الآن؛ بنفي تورط مواطنيهم، وربما حققوا في الأمر.
الجريمة مركبة:اغتيال بدم بارد وانتهاك حقوق سيادية وتزوير وسرقة جوازات سفر وانتحال هويات وبيانات شخصية.كل الشبهات تحوم فوق إسرائيل، في اغتيال القيادي في «حماس»، محمود المبحوح.
وإذا كانت الردود الأوروبية لا تكفي، فالصحافة الإسرائيلية نطقت بالتهمة؛ عندما طالبت باستقالة مدير الموساد؛ بسبب تقصيره الذي أدّى إلى الفضيحة المتعددة الجوانب.كذلك كلام الوزير ليبرمان، يعزّز هو الآخر، التهمة.مجرد زعم موتور مثله وبالفجاجة والغطرسة المعروفة عنه، بأنه ليس هناك ما يدل على ارتكاب إسرائيل لهذه الجريمة؛ هو بحد ذاته برهان إضافي.
استدعاء السفير الإسرائيلي وفتح تحقيقات، في قضية الجوازات؛ خطوة أولى في الاتجاه الصحيح.الخشية، أن لا تتحول إلى مسرحية؛ كما جرى في السابق.فليست هي المرة الأولى التي يقوم بها الموساد الإسرائيلي باستخدام جوازات أجنبية؛ لتغطية عملائه وتمويه حقيقة هويتهم؛ في عمليات ومحاولات اغتيال.
سبق واستخدم جوازات كندية وبريطانية.وفي كل مرة كانت المسألة تنتهي بطي الملف وبوعد إسرائيلي بأن لا يتكرر التزوير.وها هو يتكرر.وعليه لم يعد مقبولاً أن تنتهي هذه الجريمة ـ الفضيحة كما انتهت سابقاتها، بالعتب والتمييع.
ملفات التحقيق بجرائم وارتكابات إسرائيل، صارت كومة.خاصة في الآونة الأخيرة.ثمة حاجة ملحّة، ليس فقط للوصول بها إلى نهاياتها؛ بل أيضاً إلى فتح المحاكمات بشأنها.




















